العروبة – خاص
نفّذ الفوج الأول «مضرية حمص» استعراضاً كشفياً وموسيقياً في عدد من الشوارع الرئيسية بمدينة حمص، بمشاركة مختلف الفرق الكشفية والموسيقية التابعة له، احتفاءً بمرور 93 عاماً على تأسيسه، واختتاماً لنشاطات الموسم الصيفي واستقبالاً للعام الدراسي الجديد، تحت شعار «إعصار الشرق قادم».
وجسّد الاستعراض حضور الحركة الكشفية في الحياة العامة، من خلال مسيرة جمعت الموسيقى والانضباط والمظاهر الكشفية، وحملت رسائل الفرح والعمل الجماعي والاعتزاز بالانتماء وخدمة المجتمع.
وأوضح عميد الفوج الأول «مضرية حمص» الدكتور نجيب السباعي، في تصريح لـ«العروبة»، أن الاستعراض لم يكن مجرد فعالية كشفية أو موسيقية، وإنما رسالة تؤكد استمرار حضور الفوج في حياة المدينة بعد 93 عاماً من العطاء.
وبيّن السباعي أن مشاركة مختلف فرق الفوج في شوارع حمص استحضرت أمام أبناء المدينة تاريخاً طويلاً من التربية والانضباط والعمل الجماعي وخدمة المجتمع، لافتاً إلى أن «ما من أسرة في حمص إلا وانتسب أحد أفرادها إلى الفوج».
وأضاف أن أهمية الاستعراض تمثلت أيضاً في توثيق استمرارية الفوج جيلاً بعد جيل، والتأكيد على أن الكشفية ليست مجرد زي وموسيقى ومسير، وإنما مدرسة تربوية تسهم في بناء إنسان ناجح وفاعل ومفيد لوطنه ومجتمعه.
وأشار إلى أن الفوج حرص خلال السنوات الماضية، ولا سيما في الموسم الحالي، على الجمع بين النشاط الكشفي والتطوعي والمجتمعي، عبر تنفيذ المبادرات والأعمال الخدمية والتوعوية داخل مدينة حمص وخارجها، مؤكداً أن «حب الوطن لا يكفي من دون العمل».
وأوضح السباعي أن شعار «إعصار الشرق قادم» عبّر عن القوة والحيوية والتجدد، مشيراً إلى أن المقصود بالقوة ليس معناها المادي، وإنما قوة الشباب بما يمتلكونه من انضباط ووعي وأخلاق وروح للعمل الجماعي.
وبيّن أن الفوج يضم منتسبين تتراوح أعمارهم بين 8 و90 عاماً، ما يعكس اتساع مساحة العمل الكشفي وقدرته على جمع أجيال مختلفة حول منظومة واحدة من القيم.
وأكد أن الشعار حمل رسالة مفادها أن جيلاً كشفياً جديداً قادم، يحمل إرث 93 عاماً من مسيرة الفوج، لكنه لا يعيش على الماضي، بل يتطلع إلى المستقبل، موضحاً أن الموسيقا والمسير والانضباط الذي ظهر في الاستعراض شكّلت لغة تعبّر عن هذه الروح الجديدة.
وأضاف: «إنه إعصار من العطاء والعمل والتطوع والمحبة والانتماء»، معتبراً أن الشعار مثّل أيضاً دعوة لأبناء حمص وشبابها للالتفاف حول العمل التطوعي والكشفي، والمشاركة في بناء مجتمع أكثر تماسكاً وحيوية.
وأشار السباعي إلى أن الاستعراض، بما يحمله من دلالات تتصل بالانضباط والعمل الجماعي والانتماء الوطني، جاء ثمرة تدريب طويل يقوم على الالتزام بالوقت والزي والتعليمات والحركة الجماعية وتحمل المسؤولية.
وأوضح أن الكشاف، عندما يسير ضمن مجموعة كشفية أو موسيقية، يتعلم أن نجاحه لا ينفصل عن نجاح زملائه، وأن الخطأ الفردي يمكن أن يؤثر في المجموعة بأكملها.
وأكد أن هذه القيم تجسد جوهر الحركة الكشفية، التي تعلم الشاب الانضباط من دون إلغاء شخصيته، والقيادة من دون الابتعاد عن روح الفريق، إلى جانب تحمل المسؤولية وخدمة الآخرين.
وأضاف أن الانتماء الوطني يتجسد من خلال خدمة المدينة والمجتمع، والمحافظة على القيم والأخلاق والعمل من أجل مستقبل أفضل، مؤكداً حرص الفوج على تقديم الكشفية لأبناء حمص بصورتها الحقيقية، بوصفها حركة تربوية ومجتمعية وليست مجرد فرق موسيقية أو استعراضات في الشوارع.
وأوضح السباعي أن الحركة الكشفية في سوريا مرت بمراحل مهمة منذ انتشارها في بدايات القرن العشرين، قبل أن تتطور مؤسساتياً وتشريعياً، وصولاً إلى صدور قانون تنظيم الحركة الكشفية في سوريا عام 1944، ثم المرسوم رقم 46 لعام 1947 الذي نظم كشاف سوريا.
وأشار إلى أن الحركة الكشفية ازدهرت في حمص بصورة واضحة خلال ثلاثينيات القرن الماضي، وكان لها حضور في النشاط الوطني والمجتمعي في المدينة، وهو ما يمنح تجربة الفوج الأول «مضرية حمص» خصوصيتها، باعتباره من أقدم الأفواج الكشفية في سوريا، وبإرث يمتد إلى 93 عاماً.
ولفت إلى أن أبرز ما ميّز تجربة الفوج هو استمراريتها وقدرتها على الجمع بين التربية الكشفية والموسيقى والعمل التطوعي والخدمة المجتمعية، مؤكداً أن الموسيقى ليست غاية بحد ذاتها، كما أن الاستعراض ليس مجرد مشهد جميل في شوارع المدينة.
وبيّن أن الهدف تمثل في جعل الموسيقا وسيلة للوصول إلى الناس، والزي الكشفي عنواناً للانضباط، والمسيرات فرصة للتواصل مع المجتمع، بحيث تتحول كل فعالية إلى خطوة تسهم في بناء شخصية الشاب.
وأكد السباعي أن قيمة الفوج بعد 93 عاماً لا تقاس بعدد السنوات التي مرت على تأسيسه فحسب، وإنما بعدد الأجيال التي تربت فيه، والذكريات التي تركها في مدينة حمص، والخدمات التي قدمها للمجتمع.
وأشار إلى أن الاستعراض شكّل محطة جديدة في مسيرة الفوج، جمعت إرث الماضي وحيوية الحاضر وتطلعات المستقبل، وأكدت استمرار دوره التربوي والمجتمعي، لتبدأ مرحلة جديدة «بروح جديدة وشباب جديد»، تحت شعار «إعصار الشرق قادم».
تُعدّ الحركة الكشفية من الحركات التربوية التي تقوم على تنمية روح المسؤولية والانضباط والعمل الجماعي والتطوع لدى الشباب، وتجمع في أنشطتها بين التدريب والمهارات العملية والخدمة المجتمعية، إلى جانب النشاطات الرياضية والثقافية والموسيقية.