العروبة – خاص
أقر مجلس الشعب السوري، بالإجماع، إلغاء القانون المتضمن إحداث محكمة قضايا الإرهاب، خلال جلسته المنعقدة الأربعاء 16 أيلول 2026، في خطوة تستهدف إنهاء الإطار التشريعي للمحكمة ومعالجة الآثار القانونية للأحكام الصادرة عنها، على أن يُرفع القرار إلى رئاسة الجمهورية لإقراره بصورة رسمية، وفق ما أعلنه عدد من أعضاء المجلس.
وأحدث (نظام الأسد البائد) محكمة قضايا الإرهاب بموجب القانون رقم 22 الصادر في 25 تموز 2012، بعد أسابيع من إصدار قانون مكافحة الإرهاب رقم 19، ومنحها اختصاص النظر في الجرائم الواردة فيه، فيما تشكلت هيئتها من ثلاثة قضاة أحدهم عسكري، وأثارت إجراءاتها لاحقاً انتقادات حقوقية واسعة بشأن ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.
واتسعت دائرة المحالين إلى المحكمة خلال سنوات الثورة، إذ وثقت منظمات حقوقية وصول قضايا ناشطين سياسيين ومدافعين عن حقوق الإنسان ومشاركين في المظاهرات ومقدمي مساعدات إنسانية إليها، وربطت ذلك بالصياغات الواسعة لقانون مكافحة الإرهاب واستخدامها في ملاحقة أنشطة سياسية ومدنية وسلمية.
ورسمت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مساراً قالت إنه كان يبدأ، في حالات وثقتها، بالاعتقال والتحقيق لدى الأجهزة الأمنية، قبل إحالة الملفات إلى المحكمة، كما وثقت شهادات بشأن اعترافات قالت إنها انتُزعت تحت التعذيب واستخدمت ضمن ملفات الاتهام، وانتقدت ضعف ضمانات الدفاع والإجراءات المتبعة أمام المحكمة.
ووصلت الأحكام، وفق التقارير الحقوقية، إلى السجن لسنوات طويلة والإعدام، فيما قدرت الشبكة عام 2020 أن المحكمة نظرت في نحو 91 ألف قضية منذ تأسيسها، وأن ما لا يقل عن 10,767 شخصاً كانوا لا يزالون خاضعين لها عند إعداد التقرير، مع التأكيد أن الأرقام تقديرية لغياب بيانات رسمية شاملة.
وامتدت آثار الأحكام والملاحقات إلى الممتلكات، إذ أتاحت تشريعات مكافحة الإرهاب إجراءات مرتبطة بالحجز والمصادرة وتجميد الأموال، وسجلت الشبكة بين بداية 2014 وتشرين الأول 2020 ما لا يقل عن 3970 حالة حجز على ممتلكات قالت إنها استهدفت معارضين موقوفين أو مهجرين قسرياً.
ويفتح إلغاء المحكمة اليوم مساراً يتجاوز إنهاء المؤسسة نفسها إلى معالجة آثار أحكامها، ولا سيما ما يتعلق بالسجلات والحقوق والأموال والعقارات، واستعادة الملكيات وتسوية أوضاع المتضررين وفق الآليات القضائية المعتمدة.
ويحول القرار الأنظار إلى ملف الإرث القضائي للمحكمة وكيفية معالجة آلاف القضايا والمصادرات المرتبطة بها، بالتوازي مع تعزيز ضمانات حق الدفاع والمحاكمة العادلة، بعد سنوات ارتبطت خلالها المحكمة بانتقادات حقوقية سورية ودولية واسعة.
المزيد...