العروبة – خاص
تسبق الجاهزية صوت صافرة الإنذار في يوم رجل الإطفاء، فقبل أن يصل نداء الاستغاثة، تكون الآليات والمعدات والعناصر في حالة استعداد دائم، ضمن عمل متواصل يجمع بين التدريب والتفقد والصيانة، استعداداً للحظة قد تصبح فيها كل ثانية حاسمة في حماية الأرواح والممتلكات.
وفي حديث لـ«العروبة»، أشار نضال دبدوب، مدير مركز في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في حمص، إلى أن الوردية لدى رجل الإطفاء تبدأ بعملية الاستلام والتسليم بين العناصر، بما يضمن استمرارية العمل والاطلاع على تفاصيل الجاهزية والحوادث القائمة.
وأضاف دبدوب أن العناصر يتفقدون منسوب المياه والرغوة في صهاريج الإطفاء، وضغط أسطوانات الأكسجين وأجهزة التنفس، إلى جانب تشغيل سيارات الإطفاء والإسعاف وسلالم الإنقاذ للتأكد من سلامتها الميكانيكية.
وأوضح أن كل إطفائي يفحص بدلته الواقية وخوذته وأدوات الاقتحام الخاصة به، للتأكد من جاهزيتها قبل أي مهمة محتملة، إذ يجب أن تكون المعدات والعناصر على استعداد للتحرك فور ورود البلاغ.
تدريب وصيانة واستعداد دائم
وبيّن دبدوب أن الجاهزية لا تقتصر على المعدات، بل تشمل التدريب المستمر، إذ تُجرى تدريبات يومية على سرعة ارتداء التجهيزات وتنفيذ عمليات الإنقاذ، ولا سيما في الأماكن الضيقة.
ولفت إلى أن التدريبات تترافق مع أعمال صيانة دورية تشمل تنظيف الخراطيم وصيانة المضخات وتفقد المعدات الهيدروليكية، ومنها المقصات وأدوات فتح السيارات المتضررة في الحوادث.
وأكد أن الطاقم يبقى في حالة تأهب داخل المركز طوال الوردية، لأن أي نداء استغاثة قد يقطع مهمة أو نشاطاً جارياً، ويستدعي الانتقال مباشرة إلى حالة الاستجابة.
من البلاغ إلى موقع الحادث
وتبدأ الاستجابة عند تلقي غرفة العمليات اتصالاً يتضمن بلاغاً عن حادث، حيث يجري تحديد نوعه ومكانه ودرجة خطورته، قبل إطلاق صافرة الإنذار وتوجه الطاقم المخصص مباشرة إلى الآليات.
وبيّن دبدوب أن سيارات الإطفاء والإسعاف تغادر المركز خلال دقيقة إلى دقيقتين كحد أقصى من تلقي البلاغ، لتبدأ بعدها تحديات الوصول إلى الموقع، ولا سيما حركة المرور في شوارع حمص، إذ يعتمد الوصول السريع أيضاً على مهارة السائقين وخبرتهم.
ويجري رئيس الزمرة، فور الوصول إلى الموقع، تقييماً سريعاً لطبيعة الحادث، سواء كان حريقاً أو عملية إنقاذ أو حادثاً يتضمن مواد خطرة، ثم يوزع المهام على أفراد الفريق وفق طبيعة الموقف ومتطلباته.
حين تصبح الثانية فارقة
ووصف دبدوب حرائق الغابات والمحاصيل بأنها من المواقف الصعبة التي تواجه فرق الإطفاء، ولا سيما في مناطق ريف حمص، حيث تفرض الرياح القوية والتضاريس الجبلية الوعرة تحديات إضافية على عمليات الاستجابة والسيطرة.
وأشار إلى أن حرائق المنازل التي يكون فيها أطفال أو عائلات محاصرة تحمل جانباً إنسانياً بالغ الصعوبة، إذ يجد الإطفائي نفسه في سباق مع الزمن لإنقاذ الأرواح وإخراج المحاصرين.
وأكد دبدوب أن مشاهدة خسائر الأرواح والممتلكات تترك أثراً نفسياً عميقاً لدى عناصر الإطفاء، لكنها تعزز في الوقت نفسه إصرارهم على أداء مهمتهم، لافتاً إلى أن الدرس الأهم الذي تفرضه المهنة هو أن «الثانية تصنع فارقاً بين الحياة والموت».
وشدد على أن العمل الجماعي والثقة بين أفراد الفريق يشكلان أساس النجاح والنجاة في المواقف الخطرة، إذ تعتمد الاستجابة الفعالة على تنسيق الأدوار وسرعة اتخاذ القرار وتنفيذ المهام.
وتبقى الجاهزية، قبل اندلاع الحريق وقبل وصول البلاغ، خط الدفاع الأول الذي يراهن عليه رجال الإطفاء في كل مهمة، بدءاً من فحص أبسط قطعة في معداتهم، وصولاً إلى اللحظة التي تنطلق فيها صافرة الإنذار ويبدأ معها السباق مع الزمن.
المزيد...