«بيئة حمص» تشدد الرقابة على المنشآت.. مخالفات للانبعاثات والصرف والنفايات

العروبة – خاص
تعمل مديرية البيئة في حمص على تعزيز الرقابة على المنشآت والمشاريع من خلال التفتيش وتقييم الأثر البيئي، بهدف التحقق من الالتزام بالاشتراطات والمعايير المعتمدة، والحد من مصادر التلوث والآثار السلبية الناجمة عن الأنشطة الاقتصادية والصناعية.
وأوضح مدير البيئة في حمص طلال العلي لـ«العروبة» أن مهام التفتيش البيئي تُنفذ بموجب القانون البيئي رقم /12/ لعام 2012، من خلال مفتشين بيئيين معتمدين بقرار من وزارة الإدارة المحلية والبيئة.
وأشار العلي إلى أن عمليات التفتيش تُنفذ إما ضمن الخطة السنوية للمديرية، أو استجابة للشكاوى البيئية الواردة من الجهات العامة أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بما يتيح متابعة المنشآت ورصد المخالفات على أرض الواقع.
رقابة ميدانية وإجراءات متدرجة
وبيّن العلي أن الجولات الميدانية تتضمن الكشف على المنشآت والتحقق من مدى التزامها بالاشتراطات البيئية، ليصار بعد ذلك إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة وفق طبيعة المخالفة ودرجة خطورتها.
وأضاف أن الإجراءات تبدأ بتوجيه متطلبات لمعالجة الملاحظات والمشكلات المرصودة خلال التفتيش ضمن مدة زمنية محددة، يعقبها التحقق من تنفيذ المطلوب ومدى معالجة أسباب المخالفة.
وأوضح أنه في حال وجود مخالفات تستدعي ذلك، يوجّه إنذار إلى صاحب المنشأة لمعالجتها خلال شهر من تاريخه، مع إمكانية تمديد المهلة عند الحاجة، بينما تُتخذ إجراءات أشد في المخالفات الجسيمة عبر تنظيم محضر ضبط ورفعه إلى المحافظة، إلى جانب إقامة دعوى قضائية بحق المنشأة المخالفة.
وكشف العلي أن أبرز المخالفات التي ترصدها المديرية خلال جولاتها تتعلق بالانبعاثات الناتجة عن وجود خلل في التجهيزات اللازمة لضبطها، إضافة إلى المنصرفات السائلة الناجمة عن أعطال أو خلل في محطات معالجة مياه الصرف الصناعي.
ولفت إلى أن المخالفات تشمل أيضاً التعامل مع النفايات الصلبة والصناعية والخطرة، مؤكداً أن الإجراءات الفنية والإدارية والقانونية المتخذة تختلف بحسب نوع المخالفة ودرجة خطورتها.
نقص في التجهيزات ووسائل النقل
وأشار العلي إلى أن عمل المديرية يواجه نقصاً في عدد من أدوات ومستلزمات التفتيش البيئي، ولا سيما أجهزة المراقبة والرصد والتجهيزات المخبرية، إضافة إلى عدم توافر وسائل نقل كافية لتنفيذ الجولات الميدانية.
وبيّن أن اتساع المساحة الجغرافية لمحافظة حمص يتطلب توفير إمكانات ووسائط مناسبة تتيح للفرق المختصة تغطية مختلف المناطق والمنشآت، وتوسيع نطاق الرقابة والمتابعة الميدانية.
تقييم الأثر قبل بدء الاستثمار
وأوضح العلي أن تقييم الأثر البيئي للمشاريع والمنشآت الصناعية يتم وفق التعليمات التنفيذية الخاصة بتقييم الأثر البيئي في سوريا، إذ يُطلب من المنشآت الجديدة المدرجة ضمن الجداول المعتمدة من الوزارة إجراء دراسة لتقييم الأثر البيئي.
وأكد أن إعداد الدراسة يتم حصراً من خلال خبير بيئي معتمد من وزارة الإدارة المحلية والبيئة، على أن تخضع الدراسات المقدمة للتدقيق من خبراء بيئيين معتمدين من العاملين في المديرية، بالتوازي مع إجراء الكشوف اللازمة على المشروع.
وأشار إلى أنه في حال استيفاء الشروط، يُمنح المستثمر موافقة بيئية أولية للإنشاء والتجهيز، تتضمن مجموعة من الاشتراطات البيئية الواجب تنفيذها قبل البدء بالاستثمار.
وأضاف أن المديرية تجري، بعد تنفيذ الاشتراطات، كشفاً نهائياً على المنشأة من خلال لجنة مشتركة في المحافظة للتأكد من تطبيقها، ثم يعرض الملف على لجنة البلاغ في المحافظة والمكتب التنفيذي، تمهيداً لمنح الموافقة النهائية على الاستثمار وفق الأصول.
تحديث التشريعات وآليات الرقابة
وأكد العلي أن تقييم الأثر البيئي والتفتيش والمراقبة تمثل أدوات أساسية في الإدارة البيئية، لما لها من دور في الحد من الآثار الناجمة عن الأنشطة الاقتصادية، وصولاً إلى منع التلوث أو تخفيفه إلى أدنى المستويات الممكنة.
وكشف أن وزارة الإدارة المحلية والبيئة تعمل على تعديل القانون البيئي وتعليماته التنفيذية، إلى جانب وضع آليات جديدة وإجراءات أكثر صرامة للتفتيش البيئي، وتحديث آليات تقييم الأثر البيئي، تمهيداً لإقرارها رسمياً خلال الأشهر المقبلة.
ولفت إلى أن الإجراءات المرتقبة من شأنها تعزيز الرقابة والحد من التلوث والأضرار البيئية ودعم استدامة المشاريع والمنشآت، بالتوازي مع تطوير آليات المتابعة والتقييم.
وتتكامل إجراءات التفتيش الميداني وتقييم الأثر البيئي في متابعة المنشآت منذ مرحلة التأسيس وحتى التشغيل، بما يعزز الالتزام بالاشتراطات البيئية ويحد من المخاطر الناجمة عن الأنشطة الصناعية والاقتصادية، مع استمرار الحاجة إلى رفد الجهات الرقابية بالإمكانات الفنية والمخبرية ووسائل النقل اللازمة لتوسيع نطاق المتابعة الميدانية.

المزيد...
آخر الأخبار