العروبة – خاص
ناقش مجلس الأمن الدولي، اليوم الخميس، التطورات السياسية والاقتصادية والإنسانية في سوريا، وسط إشادة من مسؤولين أمميين ومندوبي عدد من الدول بالتقدم في عمل المؤسسات، ودعوات إلى توسيع الدعم الدولي للتعافي والاستثمار، بالتوازي مع التأكيد على سيادة سوريا ووحدة أراضيها. وتؤكد أجندة مجلس الأمن انعقاد جلسة خاصة بالملف السوري في 17 أيلول الجاري.
تقدم مؤسساتي وتحديات اقتصادية
أكد نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني، خلال الجلسة، أنه شاهد في زيارته الأخيرة إلى سوريا مزيداً من التقدم في عمل المؤسسات وتطورها، مشيراً في الوقت نفسه إلى استمرار الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها السوريون.
وأعرب كوردوني عن ارتياحه للتعاون المتزايد بين السلطات السورية والأمم المتحدة في مختلف المجالات، مشيراً إلى أن سوريا تسعى إلى وضع نفسها ممراً إقليمياً للطاقة والتجارة، وداعياً الدول المانحة إلى تسهيل الاستثمار وتعزيز التعاون الاقتصادي. وتناولت تقارير عن الجلسة أيضاً الضغوط الاقتصادية والانتهاكات الإسرائيلية بوصفها من أبرز الملفات المطروحة أمام المجلس.
وشدد كوردوني على أن الوجود والأعمال الإسرائيلية في جنوب سوريا تمثل، وفق توصيفه، انتهاكاً لسيادة البلاد وسلامة أراضيها واتفاق فض الاشتباك لعام 1974، مطالباً بوقف الانتهاكات واحترام الاتفاق.
عودة أكثر من مليوني نازح
أعلن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر أن أكثر من مليوني نازح داخلي عادوا إلى ديارهم منذ كانون الأول 2024، واصفاً الرقم بأنه الأعلى في سوريا منذ عقدين وإشارة تبعث على الأمل.
ودعا فليتشر إلى مواصلة دعم الجهود المرتبطة بمبادرة الحكومة «سوريا من دون مخيمات»، بما يضمن العودة الآمنة للراغبين، مؤكداً ضرورة إبقاء سوريا بعيدة عن الصراعات الإقليمية ومضاعفة الجهود الدبلوماسية الداعمة لوحدة أراضيها وسلامتها.
دعم دولي للسيادة والتعافي
رحبت مندوبة الدنمارك بالتقدم في بناء المؤسسات ووضع أسس التعافي الاقتصادي، وأكدت دعم بلادها لسيادة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها، داعية إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي السورية والامتثال لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
وأكد مندوب روسيا دعم بلاده للاستقرار في سوريا والخطوات الرامية إلى ضمان حقوق المواطنين، فيما رفض الإجراءات التي تنتقص من سيادتها وسلامة أراضيها، وطالب إسرائيل بالانسحاب من الأراضي السورية ووقف انتهاك سيادتها.
ورحبت مندوبة الولايات المتحدة بالتقدم الذي قالت إن السلطات السورية تحققه في الأولويات الإنسانية والسياسية والاقتصادية، مؤكدة دعم الخطوات التي تؤدي إلى وحدة سوريا وشعبها ومؤسساتها.
ودعت مندوبة بريطانيا إسرائيل إلى وقف إجراءاتها التصعيدية ووضع جدول زمني واضح للانسحاب من الأراضي السورية، فيما شجعت الصين المجتمع الدولي على مواصلة مساعدة سوريا للحفاظ على زخم التعافي والتقدم.
وأكدت البحرين والصومال واليونان ولاتفيا وباكستان وبنما، في مداخلاتها، أهمية دعم الاستقرار والتعافي الاقتصادي والحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها، مع التشديد على استمرار المساعدات والانخراط الاقتصادي والاستثماري الدولي.
وشدد مندوب فرنسا على أهمية احترام السيادة السورية، مطالباً بوقف التوغلات الإسرائيلية، فيما أكد مندوب تركيا ضرورة استمرار الدعم الدولي لسوريا، معتبراً أن ذلك يشكل عاملاً مهماً لاستقرار المنطقة وأمنها.
وجدد مندوب سلطنة عمان، باسم المجموعة العربية في نيويورك، دعم وحدة سوريا وسيادتها والجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار والحفاظ على مؤسسات الدولة ودفع مسار التعافي الاقتصادي.
علبي: نريد الحلول الدبلوماسية
أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أن بلاده تتجه إلى نيويورك هذا العام بعدما قرنت، بحسب تعبيره، الأقوال بالأفعال، معتبراً أن سوريا باتت شريكاً أساسياً في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
واتهم علبي إسرائيل بأنها «التهديد الأكبر لأمن واستقرار المنطقة»، مشيراً إلى التوغلات والقصف الذي تعرضت له الأراضي والمنشآت السورية، ومؤكداً أن دمشق اختارت فتح باب الوساطة لتجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد.
وأوضح علبي أن سوريا تريد المضي نحو الحلول الدبلوماسية والتوصل إلى اتفاق أمني برعاية أمريكية، مؤكداً في الوقت نفسه أن هذا المسار لا يعني قبول الاحتلال أو التنازل عن حقوق السوريين.
ودعا علبي إلى فتح مرحلة تقوم على الاستقرار والتنمية والتعاون بدلاً من الحروب والاعتداءات، معتبراً أن المنطقة أمام فرصة لاختيار البناء والازدهار وتجنب مزيد من الصراعات.
يشكل مجلس الأمن الدولي إحدى أبرز المنصات الأممية لمتابعة التطورات في سوريا، إذ تتناول جلساته الدورية المسارات السياسية والإنسانية والأمنية، إلى جانب قضايا السيادة ووحدة الأراضي والتعاون بين دمشق والأمم المتحدة.
ويظل الوضع في جنوب سوريا واتفاق فض الاشتباك لعام 1974 من الملفات المطروحة في النقاشات الدولية، في ظل التوترات المرتبطة بالتحركات الإسرائيلية، والدعوات الأممية والدولية إلى احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها وتجنب توسيع دائرة الصراع الإقليمي.