العروبة – خاص
أطلقت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، الأحد 18 تشرين الأول، مشروع «تعزيز التأهب للطوارئ والاستجابة لها في سوريا»، بالشراكة مع منظمات دولية متخصصة وبدعم من الاتحاد الأوروبي، بهدف تطوير منظومة الإنذار المبكر ورفع جاهزية المؤسسات والمجتمعات المحلية للتعامل مع الكوارث والمخاطر المحتملة، ضمن توجه لتعزيز الإجراءات الوقائية والحد من الخسائر البشرية والمادية.
ويمتد المشروع على مدى 24 شهراً، ويشمل جميع المحافظات السورية، مع تركيز ميداني على محافظات حلب والحسكة وإدلب ودرعا، ويستهدف أكثر من 165 ألف مستفيد بصورة مباشرة، بينهم نازحون وعائدون وفئات أكثر عرضة للمخاطر، إضافة إلى كوادر ومتطوعي وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث والمؤسسات الوطنية الشريكة.
ويهدف المشروع إلى تطوير القدرات الوطنية والمحلية في الاستعداد للكوارث والاستجابة لها، وتحسين التنسيق بين الجهات المعنية، بما يسهم في حماية السكان وسبل عيشهم وتقليل الاحتياجات الإنسانية الناتجة عن الأزمات.
تعزيز الجاهزية الوطنية والاستجابة المبكرة
يركز المشروع على تطوير قدرة المؤسسات والمجتمعات المحلية على توقع المخاطر والتعامل معها قبل تحولها إلى كوارث واسعة التأثير، من خلال تحسين آليات الإنذار المبكر وتبادل المعلومات والتنسيق بين الجهات المسؤولة.
وتشمل التدخلات المستهدفة تعزيز الاستعداد المجتمعي، ورفع كفاءة التعامل مع حالات الطوارئ، وتطوير إجراءات استباقية تساعد على تقليل الأضرار المحتملة.
كما يسعى إلى دعم الفئات الأكثر عرضة للتأثر بالكوارث، ولا سيما النازحين والعائدين والمجتمعات التي تواجه تحديات مرتبطة بضعف البنية التحتية والمخاطر البيئية.
وتبرز أهمية هذه الإجراءات في الانتقال من الاعتماد على الاستجابة بعد وقوع الكارثة إلى تحسين القدرة على الاستعداد المسبق، بما يخفف الخسائر والضغوط على المؤسسات والجهات الإنسانية.
وزارة الطوارئ: نحو نظام وطني شامل
أكد معاون وزير الطوارئ وإدارة الكوارث أحمد اقزيز، خلال إطلاق المشروع، أن المبادرة تمثل نقطة انطلاق لمشاريع أكبر وأكثر تقدماً، تستهدف بناء نظام وطني شامل للحد من مخاطر الكوارث في سوريا.
وأوضح أن التعامل مع المخاطر يتطلب دمج استراتيجية الحد من الكوارث ضمن خطط التعافي والتنمية والأمن الغذائي وإدارة الموارد المائية، بما يضمن تكامل الجهود بين القطاعات المختلفة.
وأشار إلى أن الكوارث لا تتقيد بالحدود الجغرافية أو الإدارية، الأمر الذي يستدعي اعتماد مقاربة وطنية متكاملة تقوم على التنسيق والتخطيط المشترك والاستعداد المسبق.
وتعكس هذه الرؤية أهمية إدراج إدارة المخاطر ضمن السياسات والخطط التنموية، بدلاً من التعامل معها بوصفها إجراءات طارئة منفصلة عن بقية القطاعات.
أربعة مجالات رئيسية للعمل
أوضح ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «فاو» بالإنابة في سوريا، بيرو توماسو بيري، أن المشروع يهدف إلى إرساء أسس مستدامة لتعزيز قدرة المؤسسات الوطنية والمجتمعات المحلية على توقع الأزمات والاستعداد لها.
وبيّن أن المشروع يركز على أربعة مجالات رئيسية، تشمل تعزيز المعرفة بالمخاطر، وتحسين الحوكمة والتنسيق بين الجهات المعنية، ورفع الجاهزية في المناطق الأكثر عرضة للكوارث، ودعم الإجراءات الاستباقية التي تنفذها المجتمعات المحلية.
وأشار إلى أن سنوات النزوح والأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية، بالتزامن مع الجفاف والفيضانات وحرائق الغابات، فرضت أعباء إضافية على الأسر الزراعية والمجتمعات المحلية.
وأكدت هذه المعطيات أهمية تطوير أدوات تساعد على تحديد طبيعة المخاطر ومستوياتها، وتوجيه التدخلات نحو المناطق والفئات الأكثر عرضة للتأثر.
وتتيح المعرفة الدقيقة بالمخاطر تحسين التخطيط وتحديد الأولويات، بما يساعد المؤسسات على اتخاذ إجراءات مبكرة تتناسب مع طبيعة التحديات في كل منطقة.
منصة وطنية لتنسيق الجهود
أكد ممثل المديرية العامة للحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية الأوروبية «DGECHO» أمين قالباقجيان، أن إنشاء منصة وطنية للتنسيق في مجال العمل الاستباقي والحد من مخاطر الكوارث، بقيادة الحكومة السورية، يمثل أساساً لتطوير القرارات المستندة إلى تقييم المخاطر والمعلومات المتاحة.
وأوضح أن الاستراتيجية المعتمدة تقوم على ثلاث دعائم رئيسية، تشمل تعزيز الحوكمة المرنة والشاملة، وتنفيذ التدخلات على المستوى المحلي مع مراعاة الظروف المرتبطة بالنزاع، واعتماد إجراءات استباقية تستند إلى الأدلة وأنظمة توقع الجفاف والفيضانات.
وأشار إلى أن الدعم المالي المقدم من المفوضية الأوروبية يهدف إلى تعزيز قدرة المؤسسات والمجتمعات على الصمود على المدى الطويل، من خلال تطوير آليات مستدامة لإدارة المخاطر والاستعداد للكوارث.
وتبرز أهمية المنصة الوطنية المقترحة في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية، وتبادل المعلومات المتعلقة بالمخاطر، ودعم اتخاذ القرارات وفق تقييمات تستند إلى طبيعة التهديدات المحتملة.
كما يمكن أن يسهم هذا التوجه في تعزيز التكامل بين المؤسسات الوطنية والمنظمات الشريكة، بما يحد من تداخل الجهود ويساعد على توجيه الموارد والإمكانات نحو الأولويات.
الإنذار المبكر في مواجهة الجفاف والفيضانات
يشكل تطوير منظومة الإنذار المبكر أحد المحاور الأساسية للمشروع، ولا سيما في مواجهة المخاطر المرتبطة بالجفاف والفيضانات وحرائق الغابات.
وتهدف أنظمة الإنذار إلى تحسين القدرة على رصد المؤشرات المرتبطة بالمخاطر المحتملة، وإتاحة المعلومات التي تساعد الجهات المعنية والمجتمعات المحلية على اتخاذ إجراءات وقائية قبل تفاقم الأوضاع.
وتكتسب هذه الأنظمة أهمية في المناطق التي تتأثر بالتغيرات المناخية والظروف البيئية، نظراً إلى انعكاساتها المحتملة على السكان والموارد الطبيعية والأنشطة الاقتصادية.
كما يساعد تطوير الإنذار المبكر على تعزيز الاستعداد المجتمعي، وتحديد الإجراءات المناسبة للتعامل مع التهديدات وفق طبيعتها ومستوى خطورتها.
حماية سبل العيش والأسر الزراعية
يرتبط المشروع بحماية سبل العيش، ولا سيما لدى الأسر الزراعية والمجتمعات التي تتأثر بصورة مباشرة بالمخاطر البيئية والكوارث الطبيعية.
فالجفاف والفيضانات وحرائق الغابات يمكن أن تؤثر في الأنشطة الزراعية والموارد المائية والبنية التحتية، ما يزيد الضغوط الاقتصادية والمعيشية على السكان.
ومن هنا، تبرز أهمية دمج الحد من مخاطر الكوارث ضمن خطط الأمن الغذائي وإدارة الموارد المائية والتعافي المبكر، وفق ما أكده معاون وزير الطوارئ وإدارة الكوارث.
ويهدف هذا الربط إلى تعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة الأزمات، وتقليل آثارها على مصادر الدخل والخدمات الأساسية، بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
النازحون والعائدون ضمن الفئات المستهدفة
يشمل المشروع النازحين والعائدين والفئات الأكثر عرضة للمخاطر، في ظل التحديات التي تواجه بعض المجتمعات نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال سنوات الحرب.
وتتطلب حماية هذه الفئات تعزيز جاهزية المؤسسات المحلية، وتحسين وصول المعلومات المتعلقة بالمخاطر، وتطوير إجراءات استجابة تراعي احتياجات السكان وظروفهم.
كما يركز المشروع على بناء قدرات كوادر ومتطوعي وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث والمؤسسات الوطنية الشريكة، بما يساعد على رفع مستوى الاستعداد وتحسين التعامل مع الحالات الطارئة.
وتبرز أهمية إشراك المجتمعات المحلية في تنفيذ الإجراءات الاستباقية، باعتبارها من الجهات الأكثر ارتباطاً بالمخاطر التي تواجه مناطقها، والأقدر على المساهمة في تحديد احتياجاتها المباشرة.
جميع المحافظات ضمن نطاق المشروع
يشمل المشروع جميع المحافظات السورية، مع تخصيص تركيز ميداني لمحافظات حلب والحسكة وإدلب ودرعا خلال مدة التنفيذ البالغة عامين.
ويعكس هذا النطاق توجه المشروع نحو تعزيز القدرات الوطنية بصورة شاملة، مع توجيه اهتمام ميداني إلى مناطق محددة ضمن خطة العمل.
كما يتيح تنفيذ المشروع على مدى 24 شهراً فرصة لتطوير آليات التنسيق وبناء القدرات المؤسسية والمجتمعية، ومتابعة تطبيق الإجراءات المرتبطة بالتأهب والإنذار المبكر.
وتبقى الاستفادة من هذه الجهود مرتبطة بقدرة الجهات المنفذة على تحويل خطط العمل إلى إجراءات عملية، وتطوير التعاون بين المؤسسات الوطنية والشركاء الدوليين والمجتمعات المحلية.
الوقاية جزء من التعافي والتنمية
يعكس إطلاق مشروع «تعزيز التأهب للطوارئ والاستجابة لها في سوريا» توجهاً نحو ربط إدارة الكوارث بخطط التعافي والتنمية، وتعزيز الاستعداد المسبق بدلاً من الاقتصار على التدخل بعد وقوع الأزمات.