العروبة – خاص
احتضنت كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية في جامعة حمص معرض مشاريع التخرج تحت شعار «هندسة الابتكار: من مقاعد الدراسة إلى آفاق الصناعة»، بمشاركة 50 مشروعاً طلابياً من الأقسام السبعة في الكلية، شملت مجالات الطاقة والروبوتات والأنظمة الصناعية والتقنيات الحديثة، بهدف إبراز القدرات الهندسية للطلاب وتعزيز التواصل بين الجامعة والقطاع الصناعي.
وأقيم المعرض للمرة الثانية، بمشاركة جهات هندسية وصناعية داعمة، في إطار تشجيع الطلاب على توظيف المعارف النظرية في تطوير نماذج وتطبيقات عملية، وإتاحة الفرصة أمام المؤسسات المعنية للاطلاع على المشاريع الجامعية واستكشاف إمكانات تطويرها والاستفادة منها.
حضور أكاديمي وصناعي في افتتاح المعرض
شهد افتتاح المعرض حضور نائب رئيس جامعة حمص للشؤون الإدارية الدكتور أيمن كسيبي، ونائب رئيس الجامعة للشؤون العلمية الدكتور وليد خدام، وأمين الجامعة الدكتور قاسم خضر، ومدير مديرية الصناعة في حمص المهندس زاهر محمد علي زقريط.
كما حضر عدد من أعضاء الهيئة التدريسية والباحثين والطلاب وممثلي الجهات الداعمة، للاطلاع على المشاريع المشاركة والتعرف على الأفكار والتطبيقات الهندسية التي عمل الطلاب على تطويرها.
ويعكس حضور ممثلين عن المؤسسات الأكاديمية والصناعية أهمية تعزيز التواصل بين الجامعة والجهات المعنية بالإنتاج والتكنولوجيا، بما يساعد على التعريف بالكفاءات الهندسية الشابة ومخرجات التعليم التطبيقي.
50 مشروعاً من الأقسام الهندسية السبعة
ضم المعرض 50 مشروع تخرج من مختلف أقسام كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية السبعة، في مشاركة عكست تنوع الاختصاصات والمجالات العلمية التي يدرسها الطلاب.
وتوزعت المشاريع على مجالات الطاقة والروبوتات والأنظمة الصناعية، إلى جانب تطبيقات تعتمد على تقنيات التحكم والأتمتة والحلول الهندسية الحديثة.
وشكلت الأعمال المعروضة فرصة للطلاب لتقديم حصيلة دراستهم وأبحاثهم التطبيقية، وإظهار قدرتهم على تحويل المعارف الأكاديمية إلى نماذج هندسية قابلة للتقييم والتطوير.
كما أتاح المعرض لأعضاء الهيئة التدريسية والباحثين وممثلي الجهات الصناعية الاطلاع على طبيعة المشاريع، ومناقشة الأفكار المطروحة وإمكانات الاستفادة منها في المجالات العملية.
ابتكارات في الروبوتات والأنظمة الذكية
برزت ضمن المشاريع المشاركة نماذج هندسية تعتمد على الروبوتات والأنظمة الذكية، من بينها عربة متتبعة وصائدة للطائرات المسيّرة، وروبوت مخصص لتتبع الحرائق.
وتعكس هذه المشاريع اهتمام الطلاب بتطوير تطبيقات تعتمد على تقنيات التحكم والحركة والاستجابة للمهام المحددة، ضمن مجالات هندسية تتطلب الجمع بين التصميم الميكانيكي والأنظمة الكهربائية والإلكترونية.
كما ضم المعرض طابعة تعمل بتقنية التحكم الرقمي بالحاسوب (CNC)، وهي من التطبيقات المرتبطة بأنظمة التحكم المستخدمة في العمليات الصناعية.
وتتيح هذه النماذج للطلاب اختبار مهاراتهم في التصميم والتنفيذ، والتعامل مع التحديات الفنية المرتبطة بتحويل الأفكار إلى تطبيقات عملية.
مشاريع في الطاقة والتطبيقات الطبية
شملت المشاريع المعروضة جهازاً للتهوية الاصطناعية، إلى جانب تطبيقات في مجال الطاقة، من بينها نظام للملاحقة الشمسية وآلية لتوليد الطاقة باستخدام دعسات الأقدام.
ويعكس تنوع هذه النماذج اهتمام الطلاب بتطوير حلول هندسية في مجالات ترتبط بالاحتياجات الخدمية والصناعية، والاستفادة من التقنيات الحديثة في تصميم الأنظمة وتنفيذها.
ويمثل نظام الملاحقة الشمسية أحد التطبيقات الهندسية المرتبطة بتقنيات الطاقة الشمسية، فيما يقدم مشروع توليد الطاقة باستخدام دعسات الأقدام فكرة للاستفادة من الحركة الميكانيكية في إنتاج الطاقة.
أما جهاز التهوية الاصطناعية، فيندرج ضمن المشاريع ذات الصلة بالتطبيقات الهندسية في المجال الطبي، ويبرز تنوع المجالات التي يمكن لطلاب الهندسة الميكانيكية والكهربائية العمل فيها.
وتبقى إمكانية الاستفادة العملية من هذه النماذج مرتبطة بتقييمها الفني واستكمال متطلبات تطويرها واختبارها وفق طبيعة كل مشروع.
دعم من جهات هندسية وصناعية
حظي معرض «هندسة الابتكار» بدعم نقابة المهندسين السوريين، ومجموعة المتين للتجارة والصناعة (Al-Matin Group)، ومديرية الصناعة في حمص، والشركة السورية للمعادن.
ويأتي هذا الدعم في إطار تعزيز التواصل بين المؤسسات الأكاديمية والجهات الهندسية والصناعية، وتشجيع المبادرات الطلابية التي تسهم في تنمية المهارات العلمية والتطبيقية.
كما يوفر حضور الجهات الداعمة فرصة للتعرف على الكفاءات الشابة والمشاريع التي يمكن أن تشكل أساساً لأفكار إنتاجية قابلة للتطوير.
وتبرز أهمية هذا التعاون في تقريب المسافة بين مشاريع التخرج الجامعية واحتياجات القطاع الصناعي، من خلال الاطلاع على النماذج المطروحة ومناقشة إمكانات الاستفادة منها.
ربط التعليم الهندسي باحتياجات سوق العمل
يمثل المعرض مساحة للتواصل بين الطلاب والجهات الصناعية والهندسية، بما يساعد على التعريف بالمهارات التي اكتسبها الخريجون خلال دراستهم، ومقارنتها بالمتطلبات العملية في المؤسسات الإنتاجية.
وتتيح المشاركة للطلاب عرض مشاريعهم أمام مختصين من خارج البيئة الأكاديمية، والاستفادة من الملاحظات الفنية التي قد تساعدهم على تطوير أفكارهم.
كما تسهم هذه الفعاليات في إبراز أهمية التعليم التطبيقي، وتشجيع الطلاب على التعامل مع مشكلات هندسية واقعية، بدلاً من الاقتصار على الجوانب النظرية.
ويكتسب هذا التوجه أهمية في ظل الحاجة إلى كوادر هندسية قادرة على التعامل مع التقنيات الحديثة، والمساهمة في تطوير العمل الصناعي والإنتاجي.
من النماذج الأولية إلى التطبيق الصناعي
تطرح المشاريع المشاركة في المعرض فرصاً لتطوير أفكار هندسية يمكن الاستفادة منها مستقبلاً، شريطة توافر التقييم الفني والدعم والإمكانات اللازمة لاستكمال مراحل التطوير.
ولا يقتصر الانتقال من مشروع التخرج إلى التطبيق العملي على إنجاز النموذج الأولي، بل يتطلب دراسة الجدوى الفنية والاقتصادية، وإجراء الاختبارات اللازمة، وتحديد متطلبات التصنيع أو التشغيل بحسب طبيعة المشروع.
وتبرز في هذا السياق أهمية التعاون بين الجامعة والمؤسسات الصناعية، بما يتيح للطلاب التعرف على احتياجات القطاعات الإنتاجية وتطوير مشاريع تتناسب معها.
كما يمكن أن يسهم تبني المشاريع المتميزة في تشجيع الخريجين على مواصلة البحث والتطوير، وتحويل بعض الأفكار الجامعية إلى تطبيقات قابلة للاستفادة العملية.
المعرض في دورته الثانية
يُقام معرض مشاريع التخرج في كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية بجامعة حمص للمرة الثانية، مع توجه نحو استمرار تنظيمه خلال السنوات المقبلة.
ويوفر استمرار هذه التجربة فرصة دورية لعرض نتاج الطلاب العلمي والتطبيقي، والتعريف بالمشاريع التي تنفذها الأقسام الهندسية المختلفة.
كما يساعد على تعزيز ثقافة الابتكار داخل الكلية، وتشجيع الطلاب على تطوير أفكارهم والاستفادة من خبرات أعضاء الهيئة التدريسية والباحثين والمختصين.
ويتيح المعرض للجهات الصناعية متابعة مستوى المشاريع الجامعية والتعرف على مجالات اهتمام الطلاب، بما يعزز فرص التواصل والتعاون بين الطرفين.
آفاق تطوير الابتكارات الطلابية
يعكس معرض «هندسة الابتكار» في جامعة حمص تنوع القدرات الهندسية لدى الطلاب، من خلال 50 مشروعاً شملت مجالات الطاقة والروبوتات والتطبيقات الصناعية والطبية.
وتبرز أهمية المعرض في إتاحة المجال أمام الطلاب لعرض أعمالهم، وتعريف المؤسسات الصناعية بمخرجات التعليم الجامعي، وتشجيع التعاون في مجالات البحث والتطوير.
غير أن تحقيق أثر عملي أوسع لهذه المشاريع يتطلب استمرار التواصل مع الجهات الداعمة، وتوفير فرص لتقييم النماذج المتميزة وتطويرها، بما يساعد على تجاوز حدود العرض الأكاديمي.
ويشكل استمرار تنظيم المعرض وتعزيز مشاركة المؤسسات الصناعية فيه خطوة نحو ربط التعليم الهندسي باحتياجات الإنتاج وسوق العمل، وفتح آفاق أمام الكفاءات الشابة للمساهمة في تطوير حلول تقنية تخدم المجتمع والقطاع الصناعي.