قانون الإعلام الجديد في مراحله النهائية.. ضمانات للصحفيين وحماية للعمل الرقمي

العروبة – خاص

 

يقترب مشروع قانون الإعلام الجديد في سوريا من مراحله النهائية، تمهيداً لإحالته إلى مجلس الشعب، متضمناً تغييرات مقترحة في تنظيم العمل الصحفي وحماية العاملين فيه، أبرزها وضع ضوابط لإجراءات توقيف الصحفيين وتفتيشهم، وتكريس حق الوصول إلى المعلومات الرسمية، وتوفير ضمانات مهنية وقانونية للصحفيين العاملين عبر المنصات الرقمية.

 

ويتزامن إعداد المشروع مع استضافة دمشق اجتماعات لجنة الحريات في اتحاد الصحفيين العرب وإطلاق «إعلان دمشق»، في خطوة تستهدف تعزيز التعاون النقابي العربي وتطوير آليات حماية الصحفيين وتبادل الخبرات المهنية.

 

وأكد أمين العلاقات والاتصال في اتحاد الصحفيين السوريين براء عثمان، في تصريحات للإخبارية، أن أهمية التشريع المرتقب لا تقتصر على النصوص القانونية، بل ترتبط بوجود آليات واضحة لتنفيذها، بما يضمن حماية الصحفيين من الإجراءات التعسفية، ويعزز قدرة المؤسسات الإعلامية على أداء دورها المهني والرقابي.

 

حصانة قانونية لحماية العمل الصحفي

 

أوضح عثمان أن الحصانة المقترحة في مشروع قانون الإعلام تهدف إلى منع استخدام إجراءات التوقيف أو التفتيش بصورة تعسفية بسبب العمل الصحفي أو المواد المنشورة في إطار الممارسة المهنية.

 

وأكد أن هذه الحصانة لا تمثل امتيازاً شخصياً للصحفي أو وسيلة للإفلات من المساءلة القانونية، وإنما تشكل ضمانة لحماية حرية العمل الإعلامي وحق المجتمع في الوصول إلى المعلومات.

 

وشدد على ضرورة تحديد الجهات المسؤولة عن تطبيق أحكام القانون، ووضع إجراءات تنفيذية واضحة، مع ضمان اطلاع الأجهزة القضائية والأمنية على مضمون الحماية القانونية وحدودها.

 

وأشار إلى أن إلزام الجهات المختصة بإخطار اتحاد الصحفيين السوريين مسبقاً بأي إجراءات تستهدف الصحفي يتيح للاتحاد التدخل ضمن صلاحياته القانونية والمهنية، وتقديم الدعم اللازم للعاملين في المهنة.

 

منع التوقيف والتفتيش إلا في حالة الجرم المشهود

 

كان أمين الشؤون المهنية في اتحاد الصحفيين السوريين محمود أبو راس قد أوضح، في وقت سابق، أن مشروع القانون يتضمن حصانة للصحفي تحاكي الحصانة الممنوحة للمحامين.

 

وبيّن أن النص المقترح يحظر توقيف الصحفي أو تفتيشه من أي جهة إلا في حالة الجرم المشهود، معتبراً أن هذه الضمانات تؤسس لمرحلة جديدة في حماية الحريات المهنية وتعزيز تكافؤ الفرص.

 

وتبقى هذه الأحكام ضمن مشروع القانون المقترح، بانتظار استكمال الإجراءات التشريعية وإقرار الصيغة النهائية.

 

آليات لتلقي الشكاوى وتوثيق الانتهاكات

 

لفت عثمان إلى أن توفير الحماية القانونية للصحفيين يتطلب أكثر من النص على الحصانة، إذ ينبغي تطوير آليات مؤسسية لمتابعة أي تجاوزات قد يتعرضون لها خلال ممارسة عملهم.

 

وأوضح أن المرحلة المقبلة تستدعي تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، وإيجاد آلية واضحة لتلقي الشكاوى ومتابعتها وتوثيق الانتهاكات.

 

وأكد أهمية ضمان عدم تحول الإجراءات القانونية إلى وسيلة للضغط على الصحفيين أو تقييد العمل الاستقصائي، بما يحافظ على قدرة الإعلام على متابعة القضايا العامة وكشف المعلومات ذات الصلة بالمصلحة المجتمعية.

 

حق الوصول إلى المعلومات الرسمية

 

أكد عثمان أن تمكين الصحفيين من الحصول على المعلومات من مصادرها الرسمية يمثل شرطاً أساسياً لوجود إعلام مهني قادر على أداء دوره الرقابي.

 

وحذّر من أن تأخر المؤسسات العامة في تزويد وسائل الإعلام بالمعلومات والبيانات يسهم في انتشار الشائعات والمعلومات المضللة، ويضعف قدرة الصحفيين على تقديم تغطيات دقيقة.

 

وأشار إلى أن مشروع القانون يسعى إلى تكريس مبدأ إتاحة المعلومات، بدلاً من التعامل معها بوصفها حكراً على الجهات التي تمتلكها.

 

ويشكل هذا التوجه أحد أبرز الجوانب المقترحة في التشريع الجديد، لارتباطه المباشر بقدرة الصحفي على التحقق من الوقائع والحصول على البيانات اللازمة لإعداد المواد الإعلامية.

 

مدد زمنية ملزمة للرد على طلبات الصحفيين

 

شدد عثمان على ضرورة أن تتضمن اللوائح التنفيذية للقانون إجراءات مبسطة وواضحة تتيح للصحفيين طلب المعلومات من المؤسسات العامة.

 

وأوضح أن هذه الإجراءات ينبغي أن تحدد الجهات والدوائر المسؤولة عن الاستجابة للطلبات، إلى جانب وضع مدد زمنية ملزمة للرد عليها.

 

ودعا إلى إلزام الجهات المعنية بتوضيح أسباب رفض تقديم المعلومات في الحالات الاستثنائية، وإتاحة آليات إدارية وقضائية للاعتراض على قرارات الحجب غير المبررة.

 

وأكد ضرورة حصر الاستثناءات المتعلقة بإتاحة المعلومات في أضيق نطاق، بما يضمن حماية الخصوصية ومتطلبات الأمن المعترف بها قانوناً، دون تحويل الاستثناءات إلى وسيلة لتعطيل الحق في الحصول على المعلومات.

 

وتبقى التفاصيل المتعلقة بمدد الاستجابة وإجراءات الاعتراض مرتبطة بما ستحدده النصوص واللوائح التنفيذية عند اعتمادها.

 

حماية الصحفيين العاملين في الإعلام الرقمي

 

أشار عثمان إلى أن التحولات التي شهدها القطاع الإعلامي جعلت الممارسة الصحفية تتجاوز المؤسسات التقليدية، لتشمل المنصات الرقمية والصحفيين المستقلين.

 

وأوضح أن العاملين عبر هذه الوسائط يؤدون دوراً أساسياً في جمع الأخبار والتحقق منها ونشرها، ما يستدعي توفير حماية مهنية وقانونية متكافئة لهم، بصرف النظر عن طبيعة المنصة التي يعملون من خلالها.

 

وشدد على ضرورة ألا تتحول شروط التسجيل أو الترخيص إلى عوائق تحد من ممارسة الصحافة الرقمية المستقلة.

 

وأكد أهمية أن يشمل التشريع الجديد حماية سرية المصادر الصحفية، وضمان حق النشر والتعبير ضمن القانون، وتوفير وسائل الإنصاف عند تعرض العاملين في الإعلام الرقمي لأي انتهاكات.

 

التمييز بين الصحافة وصناعة المحتوى

 

دعا عثمان إلى التمييز بين ممارسة الصحافة بوصفها نشاطاً مهنياً يقوم على جمع المعلومات والتوثيق والتحقق، وبين الاستخدام العام لمنصات التواصل الاجتماعي ونشاط المؤثرين.

 

وأوضح أن اتساع المجال الرقمي يستدعي تحديد الضمانات المهنية المرتبطة بالعمل الصحفي، بما يحمي الصحفيين المستقلين دون الخلط بين طبيعة عملهم والأنشطة الأخرى على المنصات.

 

ويرتبط هذا التمييز بأهمية وضع إطار قانوني واضح يراعي التطورات التي شهدتها وسائل الإعلام، ويحافظ في الوقت نفسه على المعايير المهنية المرتبطة بالدقة والتحقق والمسؤولية.

 

التهديدات الرقمية ضمن أولويات الحماية

 

أكد عثمان أن حماية الصحفيين لم تعد مقتصرة على المخاطر المرتبطة بالعمل الميداني، بل تشمل أيضاً التهديدات التي يتعرضون لها في البيئة الرقمية.

 

وأشار إلى ضرورة توفير ضمانات قانونية وتقنية لمواجهة حملات التحريض والتشويه، ومحاولات اختراق الحسابات وقرصنة البيانات، وغيرها من أشكال التضييق التي قد تستهدف الصحفيين بسبب عملهم.

 

وشدد على أهمية إيجاد آليات للإنصاف والمساءلة عند وقوع هذه الانتهاكات، بما يعزز قدرة العاملين في الإعلام الرقمي على ممارسة مهامهم دون التعرض للتهديد أو الضغط.

 

إعلان دمشق وتعزيز التعاون النقابي العربي

 

اعتبر عثمان أن صدور «إعلان دمشق» خلال اجتماعات لجنة الحريات في اتحاد الصحفيين العرب يمثل فرصة لإعادة بناء جسور التعاون بين النقابات والاتحادات الصحفية العربية.

 

وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من اللقاءات البروتوكولية إلى برامج تعاون عملية تنعكس على واقع العمل الصحفي، وتسهم في تطوير المهارات المهنية وتعزيز الحماية القانونية.

 

وتقاطعت هذه التوجهات مع تأكيدات عضو مجلس نقابة الصحفيين الأردنيين ختام الشوبكي بشأن أهمية إقامة توأمة مهنية وتبادل الخبرات بين المؤسسات النقابية العربية.

 

برامج تدريب وتعاون في السلامة المهنية

 

كشف عثمان عن مجموعة من الأولويات المقترحة للتعاون النقابي العربي خلال الفترة المقبلة، تشمل إطلاق برامج تدريب متخصصة في الصحافة الرقمية والتحقق من الأخبار الزائفة وإدارة غرف الأخبار والسلامة المهنية الميدانية.

 

وأشار إلى أهمية فتح قنوات اتصال مباشرة بين الإدارات القانونية في النقابات والاتحادات الصحفية العربية، بهدف تبادل الخبرات المتعلقة بتوثيق الانتهاكات وتقديم الدعم والمشورة القانونية للصحفيين.

 

كما دعا إلى تنظيم زيارات متخصصة وورش عمل تفاعلية، تستند إلى اتفاقات واضحة وآليات تقييم دورية، بما يضمن تحويل التعاون النقابي إلى نتائج عملية.

 

 

يرتبط الأثر المنتظر لمشروع قانون الإعلام الجديد بمدى قدرة النصوص النهائية وآليات تنفيذها على توفير ضمانات فعلية لحرية العمل الصحفي، وحماية العاملين في المهنة، وتيسير وصولهم إلى المعلومات.

المزيد...
آخر الأخبار