تحويل مطار تدمر إلى مطار سياحي.. خطة للتأهيل وكلفة التشغيل تنتظر الدراسات الفنية

العروبة – خاص

 

تعمل الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي على تطوير خطة لتحويل مطار تدمر العسكري إلى مطار مدني متخصص باستقبال الرحلات السياحية، بالاعتماد على إعادة تأهيل المنشآت القائمة وتحديث دراسة فنية أعدتها منظمة الطيران المدني الدولي «الإيكاو» عام 2004، فيما لم تُحدد حتى الآن الكلفة التقديرية للمشروع أو موعد بدء تشغيله.

 

وتستهدف الخطة توفير منفذ جوي يسهل وصول الوفود والمجموعات السياحية إلى مدينة تدمر في ريف حمص الشرقي، مع التركيز على الرحلات الجوية العارضة، وتحديد حجم التجهيزات المطلوبة وفق الطلب السياحي المتوقع والجدوى الاقتصادية.

 

وجرى بحث متطلبات المشروع خلال جولة اطلاعية أجراها رئيس الهيئة عمر الحصري في المطار، بمشاركة وزير الثقافة محمد ياسين صالح، ووزير السياحة مازن الصالحاني، ومحافظ حمص مرهف النعسان، ومعاوني رئيس الهيئة عبد الباري الصاج وأمجد نخال، وعدد من مديري الإدارات والمعنيين في المحافظة.

 

تحديث دراسة تعود إلى عام 2004

 

أوضح رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عمر الحصري، في تصريح خاص لصحيفة «الثورة السورية»، أن الهيئة تعمل على تحديث الدراسة الفنية السابقة لتكون مرجعاً أولياً في إعداد تصور يتناسب مع الوضع الحالي للمطار ومتطلبات تشغيله المدني.

 

وبيّن أن الدراسة الجديدة ستنطلق من تقييم البنية التحتية القائمة، بما يشمل المدرج وساحات وقوف الطائرات والمرافق والمنشآت، لتحديد الأجزاء القابلة للترميم وإعادة الاستخدام، وتلك التي تحتاج إلى تحديث أو استبدال.

 

وأضاف أن أعمال التقييم ستشمل متطلبات الملاحة الجوية والاتصالات والسلامة والأمن، إضافة إلى دراسة الحاجة إلى صالة ركاب مخصصة لاستقبال الوفود والمجموعات السياحية.

 

كما ستتناول الدراسة تقديرات الطلب على الرحلات السياحية، والجدوى الاقتصادية للمشروع، ونموذج التشغيل الأكثر ملاءمة لطبيعة الحركة الجوية المتوقعة.

 

وأكد الحصري أن التصور الحالي يختلف عن الدراسة السابقة من حيث اعتماده على المعطيات الفنية والتشغيلية والاقتصادية الراهنة، بدلاً من تقديرات مضى عليها أكثر من عقدين.

 

إعادة تأهيل المطار بدلاً من إنشاء منشآت جديدة

 

تركز الهيئة، وفق الحصري، على إعادة استخدام الأصول الموجودة في مطار تدمر، مع تنفيذ أعمال الترميم والتحديث الضرورية لاستيفاء متطلبات التشغيل المدني.

 

وأوضح أن المشروع لا يقوم على إنشاء مطار جديد أو تنفيذ توسع كبير في المنشآت، وإنما على تأهيل مطار قائم بما يتناسب مع دوره السياحي المستهدف.

 

وأشار إلى أن هذا التوجه يهدف إلى ضبط النفقات وتوجيه الموارد نحو الاحتياجات الفعلية، وتجنب إنشاء مرافق تتجاوز حجم الحركة الجوية المتوقعة.

 

وتشمل الأعمال المحتملة تأهيل المدرج وساحات وقوف الطائرات، واستكمال أنظمة الملاحة والاتصالات والمراقبة الجوية، وتجهيز خدمات الإنقاذ والإطفاء وأمن الطيران ومناولة الأمتعة وخدمة المسافرين.

 

كما تتضمن الاحتياجات إنشاء صالة ركاب تتناسب مساحتها وتجهيزاتها مع أعداد المسافرين المتوقع استقبالهم، دون التوسع في مرافق لا تبررها طبيعة الرحلات السياحية.

 

مراحل التنفيذ تبدأ بحصر الأضرار

 

بيّن الحصري أن المشروع سيمر بمراحل متتابعة تبدأ بتقييم الوضع الفني والتشغيلي للمطار، وحصر الأضرار والاحتياجات، ثم تحديد أعمال الترميم والتأهيل والتحديث المطلوبة.

 

وتلي ذلك مرحلة إعداد خطة تنفيذ تتناسب مع المنشآت القائمة، قبل الانتقال إلى تجهيز المرافق والأنظمة التشغيلية واستكمال الفحوص والاختبارات والإجراءات اللازمة للتحقق من جاهزية المطار.

 

وأكد أن الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي ستتولى تنفيذ أعمال التأهيل والتحديث، مع إعطاء الأولوية للاستفادة من المنشآت الموجودة.

 

وأشار إلى أن استكمال التجهيزات سيخضع لمتطلبات السلامة والأمن والمعايير المعتمدة لدى منظمة الطيران المدني الدولي.

 

لا كلفة محددة أو موعد معلن للتشغيل

 

أوضح رئيس الهيئة أن الكلفة التقديرية لتحويل مطار تدمر إلى مطار مدني لم تُحدد بعد، لارتباطها بنتائج التقييم الفني والهندسي وحجم الأعمال والتجهيزات المطلوبة.

 

كما لم يُعلن عن جدول زمني نهائي لبدء التنفيذ أو التشغيل الفعلي، إذ ستُحدد المواعيد بعد حصر الاحتياجات ووضع خطة العمل.

 

وأكد الحصري أن الهيئة تسعى إلى تنفيذ مشروع عملي ومحدود التكلفة قدر الإمكان، خلال فترة زمنية معقولة، دون تحديد مواعيد قبل اتضاح المتطلبات الفنية والتنفيذية.

 

وفيما يتعلق بالاستثمار، بيّن أن الهيئة لا تتجه حالياً إلى طرح المشروع أمام المستثمرين، وستتولى بنفسها تنفيذ أعمال التأهيل اللازمة.

 

ولفت إلى إمكانية دراسة خيارات استثمارية أو تشغيلية أخرى مستقبلاً، إذا أظهرت دراسات الجدوى الاقتصادية الحاجة إليها.

 

رحلات سياحية عارضة دون شركات محددة

 

تقوم الرؤية التشغيلية للمشروع على تخصيص مطار تدمر لاستقبال الرحلات الجوية العارضة المرتبطة بالبرامج السياحية، باعتبارها نموذجاً يتناسب مع طبيعة الحركة المستهدفة.

 

وأوضح الحصري أن الهيئة لا تحصر فرص التشغيل بشركات سورية أو إقليمية أو دولية محددة، وأن تحديد الجهات المشغلة سيأتي في مرحلة لاحقة.

 

ولم يُعلن حتى الآن عن اتفاقات مع شركات طيران لتسيير رحلات إلى المطار، إذ يرتبط ذلك باستكمال الدراسات وتقييم متطلبات التشغيل والتنسيق مع الجهات المعنية بتنظيم الرحلات السياحية.

 

وتستهدف هذه الرؤية توفير وسيلة وصول جوي إلى تدمر دون الحاجة إلى إنشاء مرافق كبيرة مخصصة لحركة ركاب تفوق الطلب المتوقع.

 

فرص اقتصادية مرتبطة بتنشيط السياحة

 

توقع الحصري أن يسهم تشغيل المطار مستقبلاً في تسهيل وصول الزوار إلى تدمر، وتنشيط الحركة السياحية والخدمية في المدينة ومحيطها.

 

وأشار إلى إمكانية توفير فرص عمل وتشجيع الاستثمارات في الفنادق والمطاعم والخدمات المرتبطة بالزوار، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

 

وأكد أن المشروع يستهدف ربط خدمات النقل الجوي بالمقومات التاريخية والأثرية للمدينة، ضمن تصور لتنشيط السياحة في تدمر والمنطقة الوسطى.

 

ولفت إلى أهمية تطوير المشروع بما يحافظ على خصوصية المدينة الحضارية، ويحقق استفادة اقتصادية من إمكاناتها السياحية.

 

تخصيص المطارات وفق طبيعة النشاط

 

رأى خبير قطاع الطيران المدني أسامة تلجو، خلال لقاء عبر قناة الإخبارية السورية، أن تحويل مطار تدمر العسكري إلى مطار سياحي يمثل خطوة استراتيجية يمكن أن تسهم في استعادة الحضور السياحي للمدينة.

 

وأوضح أن المطارات تؤدي دوراً يتجاوز نقل المسافرين، باعتبارها جزءاً من البنية التحتية السيادية والتنموية للدولة.

 

وأشار إلى أن تخصيص المطارات وفق طبيعة النشاط المستهدف يساعد على توزيع وظائفها، مستشهداً بالتوجه نحو تخصيص مطار المزة للطيران الخاص برجال الأعمال والدبلوماسيين، مقابل تخصيص مطار تدمر لخدمة السياحة.

 

وأكد أن الأهمية التاريخية والأثرية لتدمر تمنح المشروع بعداً يتجاوز حدود محافظة حمص، نظراً إلى مكانة المدينة بوصفها وجهة سياحية معروفة عالمياً.

 

الاعتماد الدولي وجاهزية الخدمات

 

من جهته، أكد الباحث والأكاديمي الاقتصادي الدكتور فراس شعبو، في تصريح لصحيفة «الثورة السورية»، أن تحويل المطارات العسكرية إلى مدنية يمكن أن يشكل أداة لتنشيط التنمية المحلية وتسهيل الوصول إلى المناطق المستهدفة.

 

غير أنه ربط نجاح مشروع مطار تدمر باستيفاء متطلبات الاعتماد الدولي والتجهيزات الفنية اللازمة، بالتوازي مع تأهيل المواقع الأثرية وتطوير البنية التحتية السياحية.

 

وأوضح أن وجود مطار مدني لا يكفي وحده لاستقطاب الزوار، ما لم تتوافر الفنادق ومرافق الإقامة والخدمات والبرامج السياحية المنظمة.

 

وأشار إلى أن تطوير البيئة الاستثمارية في تدمر يجب أن يتكامل مع تأهيل المطار، حتى تتحول سهولة الوصول إلى نشاط سياحي فعلي.

 

كما دعا إلى دراسة موقع المطار وعلاقته بالمطارات الأخرى والمسافات الفاصلة بينها، وتقييم حجم الحركة الجوية المتوقع قبل تحديد نطاق المشروع.

 

أسئلة حول التمويل والتشغيل والطلب السياحي

 

لفت شعبو إلى أن المشروع يطرح مجموعة من الأسئلة الاقتصادية، أبرزها مدة التنفيذ وآلية التمويل والجهة التي ستتولى التشغيل مستقبلاً، ومدى توافر حركة ركاب تضمن استمراريته.

 

وبيّن أن الحركة السياحية في سوريا ما تزال محدودة، وأن تطويرها يتطلب تحسين الخدمات والبنية التحتية واستعادة جاهزية المواقع السياحية.

 

ورأى أن تشغيل مطار متخصص في تدمر يمكن أن يوفر فرص عمل مباشرة داخل المطار، وأخرى غير مباشرة في قطاعات البناء والترميم والنقل والخدمات والإقامة.

 

وأشار إلى إمكانية انعكاس النشاط الاقتصادي على المجتمعات المحلية، بما في ذلك دعم عودة النازحين بالتوازي مع تحسن الخدمات وفرص العمل.

 

لكنه شدد على ضرورة ربط المشروع بدراسة جدوى واقعية، وعدم الاكتفاء بتأهيل المنشآت الجوية دون التأكد من وجود طلب سياحي يدعم التشغيل.

 

صعوبة الوصول إلى تدمر تعزز أهمية المشروع

 

أوضح مدير الإعلام الحكومي في محافظة حمص سامر السليمان، في تصريح لصحيفة «الثورة السورية»، أن صعوبة الوصول إلى تدمر بسبب حالة الطرق وطول المسافات تمثل إحدى العقبات أمام تنشيط السياحة في المدينة.

 

وأشار إلى أن تحويل المطار إلى منشأة مدنية يمكن أن يختصر الوقت اللازم لوصول السياح، ويتيح استقبال الوفود بصورة مباشرة بدلاً من الاعتماد على مطارات دمشق أو مدن أخرى.

 

وأكد أن تدمر تتمتع بأهمية تاريخية وأثرية، وهي مدرجة على قائمة التراث العالمي، ما يمنح تطوير وسائل الوصول إليها أهمية ضمن جهود استعادة الحركة السياحية.

 

وبيّن أن تشغيل المطار يمكن أن يخفف الضغط عن المطارات الأخرى، ويسهم في توسيع شبكة النقل الجوي وخدمة المنطقة الوسطى، كما توقع أن يشجع المشروع إقامة الفنادق والمطاعم والمنشآت الخدمية، ويوفر فرص عمل، ويدعم النشاط التجاري والاستثماري باتجاه البادية السورية.

 

تأهيل المدينة شرط لاستدامة التشغيل

 

تظهر التصورات التي عرضتها الهيئة العامة للطيران المدني وآراء المختصين أن تحويل مطار تدمر إلى منشأة مدنية يرتبط بمجموعة من المتطلبات تتجاوز أعمال التأهيل داخل المطار.

 

وتشمل هذه المتطلبات تحسين الطرق والخدمات السياحية، وتأهيل المواقع الأثرية، وتطوير مرافق الإقامة والاستقبال، وتوفير بيئة استثمارية قادرة على الاستفادة من حركة الزوار.

 

كما يرتبط تحديد نموذج التشغيل بحجم الطلب السياحي المتوقع، ومدى إمكانية تنظيم رحلات عارضة بصورة تضمن الاستفادة من المطار دون تحميل المشروع نفقات تشغيلية تفوق احتياجاته.

 

وتبقى نتائج الدراسات الفنية والاقتصادية الأساس في تحديد حجم الاستثمار المطلوب، وطبيعة المنشآت التي ستُجهز، والخيارات التشغيلية المتاحة.

 

التقييم الفني يحدد الخطوات المقبلة

 

تنتظر خطة تحويل مطار تدمر العسكري إلى مطار مدني استكمال التقييم الفني والهندسي، وحصر الأضرار والتجهيزات اللازمة، قبل تحديد الكلفة والجدول الزمني للتنفيذ.

 

وستتولى الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، وفق ما أعلنه رئيسها عمر الحصري، أعمال التأهيل والتحديث، دون طرح المشروع للاستثمار في المرحلة الحالية أو الإعلان عن شركات طيران ستشغّل رحلات إليه.

 

وفي المقابل، تتطلب الاستفادة السياحية والاقتصادية من المشروع تنسيق أعمال تأهيل المطار مع تطوير خدمات النقل والإقامة والمواقع الأثرية في تدمر، فيما ستحدد دراسات الجدوى وحجم الطلب السياحي مدى إمكانية تشغيله بصورة منتظمة ومستدامة.

المزيد...
آخر الأخبار