البطم الأطلسي في بادية حمص.. غياب المسوحات يعرقل حماية الأشجار وتحديد مواقع انتشارها

العروبة – خاص

 

تواجه أشجار البطم الأطلسي في البادية الشرقية لمحافظة حمص تحديات بيئية وبشرية تهدد انتشارها الطبيعي وقدرتها على التجدد، في ظل غياب مسوحات ميدانية حديثة تحدد أعدادها ومواقع وجودها وكثافتها، وتوفر المعلومات اللازمة لإعداد برامج لحماية هذا النوع الحراجي الأصيل وإكثاره.

 

وتبرز الحاجة إلى تقييم واقع البطم الأطلسي في المناطق التي عُرفت بانتشاره سابقاً، ولا سيما جبال تدمر والشومرية، بالتوازي مع معالجة التهديدات الناجمة عن الرعي الجائر وقطع الأشجار والجفاف وتدهور التربة، وتعزيز الإمكانات الفنية والبشرية اللازمة لحماية المواقع الطبيعية.

 

وأوضح رئيس مشتل تلورد الحراجي التابع لمديرية زراعة حمص، علي نور الدين، في تصريح لـ«العروبة»، أن البطم الأطلسي كان ينتشر طبيعياً في مناطق متعددة من البادية الشرقية، إلا أن المعلومات المتوافرة حالياً لا تستند إلى مسوحات ميدانية حديثة تتيح تحديد واقع انتشاره بدقة.

 

مواقع انتشار تاريخية في البادية الشرقية

 

بيّن نور الدين أن الانتشار الطبيعي للبطم الأطلسي كان يتركز بصورة أساسية في المنطقة الشرقية من محافظة حمص، ولا سيما تدمر والجبال التدمرية وجبل أبو رجمين والجبال التدمرية الشرقية.

 

وأضاف أن جبال الشومرية، وتحديداً موقع وادي النملة، كانت من المناطق التي عُرفت بوجود هذا النوع من الأشجار، وفق روايات الأهالي والسكان المحليين.

 

وأشار إلى أن المواقع المذكورة لا تضم حالياً أشجار بطم أطلسي طبيعية، بحسب المعطيات المتوافرة، فيما يقتصر وجوده فيها على الزراعات الحراجية الاصطناعية.

 

وأكد أن عدم توفر مسوحات ميدانية حديثة يحول دون تحديد أعداد الأشجار ومساحات انتشارها بصورة دقيقة، ولا سيما في ظل غياب دراسات تعتمد على الكشف الميداني المباشر لتحديد أنواع البطم الموجودة في المواقع الطبيعية بالبادية الشرقية وقياس كثافتها.

 

قيمة بيئية ووراثية للبطم الأطلسي

 

أكد نور الدين أن البطم الأطلسي من الأنواع البرية الأصيلة في سوريا، ويتمتع بأهمية بيئية ووراثية وتاريخية تجعله أحد المكونات المهمة للتنوع النباتي في المناطق الجافة وشبه الجافة.

 

وأوضح أن هذه الأشجار تسهم في تثبيت التربة والحد من انجرافها، وتوفر موائل طبيعية للطيور والحيوانات البرية، فضلاً عن دورها في دعم التنوع الحيوي والمساهمة في إعادة تأهيل الغطاء النباتي المتدهور.

 

ولفت إلى أن الحفاظ على الأصول المحلية للبطم الأطلسي يمثل ضرورة لصون التنوع الوراثي النباتي، ولا سيما في البيئات التي تواجه ضغوطاً متزايدة ناجمة عن الظروف المناخية والأنشطة البشرية.

 

وتزداد أهمية هذا النوع في البادية السورية نظراً لارتباطه بالغطاء النباتي الطبيعي وقدرته على النمو في البيئات الجافة وشبه الجافة.

 

خصائص غذائية واستخدامات تحتاج إلى الدراسة

 

أشار نور الدين إلى أن ثمار البطم الأطلسي تتميز باحتوائها على مجموعة من المكونات الغذائية، من بينها الدهون والزيوت النباتية والبروتينات والكربوهيدرات، إضافة إلى مركبات فينولية ذات نشاط مضاد للأكسدة.

 

كما تحتوي الثمار على معادن، منها البوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم، ما يمنح هذا النوع النباتي أهمية تتجاوز دوره البيئي والحراجي.

 

وأوضح أنه لا توجد حالياً خطط علمية مدروسة للاستفادة من خصائصه الغذائية أو استخداماته في الطب الشعبي، كما تفتقر المناطق المحلية إلى برامج إرشادية متخصصة للتعريف بفوائده وأهمية الحفاظ عليه.

 

وأكد الحاجة إلى تعزيز التوعية بقيمته البيئية والغذائية، بما يشجع السكان المحليين على المساهمة في حمايته والحفاظ على أصوله الطبيعية.

 

الرعي الجائر وقطع الأشجار يهددان بقاءه

 

تواجه أشجار البطم الأطلسي مجموعة من التهديدات التي تؤثر في بقائها وانتشارها، أبرزها الرعي الجائر وقطع الأشجار وجمع الأخشاب، إلى جانب التوسع العمراني وشق الطرق والحرائق وضعف حماية المواقع الطبيعية.

 

وأوضح نور الدين أن هذه العوامل تؤثر في الغطاء النباتي وتحد من فرص تجدد الأشجار، ولا سيما عندما تتعرض البادرات والشتلات الصغيرة للرعي والدوس قبل اكتمال نموها.

 

وتبرز أهمية تنظيم الرعي وتعزيز الرقابة على المواقع الطبيعية للحد من التعديات، وحماية الأشجار القائمة ومراحل نموها الأولى.

 

الجفاف وتدهور التربة يضعفان التجدد الطبيعي

 

تضاف إلى التهديدات البشرية تحديات مناخية وبيئية، تشمل الجفاف وتراجع الهطولات المطرية وارتفاع درجات الحرارة وتدهور التربة وانجرافها.

 

وتؤثر هذه الظروف في قدرة الأشجار على النمو والتجدد، وتزيد صعوبة استعادة الغطاء النباتي في المناطق الجافة وشبه الجافة.

 

ويُعد ضعف التجدد الطبيعي من الجوانب التي تستدعي الدراسة والمتابعة، إذ تتطلب استمرارية البطم الأطلسي حماية الأشجار القائمة، إلى جانب توفير الظروف المناسبة لنمو البادرات والشتلات الجديدة.

 

وتبرز الحاجة إلى تقييم معدلات التجدد في المواقع الطبيعية، وتحديد العوامل التي تعيق نمو الأشجار، بما يساعد على اختيار إجراءات الحماية المناسبة.

 

إكثار بالبذور المحلية في المواقع الحراجية

 

فيما يتعلق بجهود الإكثار، أشار نور الدين إلى وجود مواقع في منطقة الشومرية تضم أشجار بطم نمت من بذور محلية، وأصبحت معمرة ومثمرة.

 

وأوضح أن مديرية زراعة حمص تعمل، ضمن خططها السنوية الموجهة إلى مشتل تلبيسة الحراجي، على إنتاج غراس البطم باستخدام البذور التي تُجمع من المواقع.

 

وتكتسب هذه الجهود أهمية في الحفاظ على الأصول المحلية وإنتاج غراس يمكن الاستفادة منها في تعزيز الغطاء النباتي.

 

كما لفت إلى اهتمام السكان بهذه الأشجار نظراً لفوائدها المتعددة، ومنها إمكانية تطعيمها بالفستق الحلبي، الأمر الذي يعزز أهمية إكثارها والمحافظة عليها.

 

نقص الكوادر والآليات يحد من أعمال الحماية

 

أوضح رئيس مشتل تلورد الحراجي أن جهود حماية البطم الأطلسي وإكثاره تواجه صعوبات تتعلق بنقص اليد العاملة والعمال الزراعيين وحراس المواقع.

 

وأشار إلى محدودية الكوادر الحراجية مقارنة باتساع المساحات التي تحتاج إلى الرعاية والمتابعة، إضافة إلى نقص الخفراء الحراجيين والآليات اللازمة لتنفيذ أعمال العناية والدوريات الرقابية.

 

وبيّن أن بُعد مواقع الانتشار الطبيعي عن مراكز تمركز أعمال مديرية الزراعة يزيد صعوبة متابعتها بصورة منتظمة.

 

وأضاف أن تداعيات سنوات الحرب أثرت في الإمكانات المتاحة لحماية المواقع الطبيعية، مشيراً إلى أن حماية الأصول الطبيعية للبطم الأطلسي لم تحظَ حتى الآن بخطط مستقلة تستهدف هذا النوع بصورة خاصة.

 

مسوحات ميدانية لتحديد واقع الانتشار

 

أكدت المعطيات التي عرضها نور الدين أهمية إجراء مسوحات ميدانية دورية في المناطق التي عُرفت بانتشار البطم الأطلسي، بهدف تحديد مواقع الأشجار الموجودة وتقدير كثافتها ودراسة معدلات تجددها الطبيعي.

 

وتتيح هذه المسوحات إعداد قاعدة معلومات تساعد على تقييم واقع النوع النباتي وتحديد احتياجاته، ووضع برامج حماية وإكثار تستند إلى نتائج ميدانية دقيقة.

 

كما تشمل الإجراءات المطلوبة تنظيم الرعي في المواقع التي تضم الأشجار، وحماية البادرات والشتلات من الرعي والدوس، والحد من قطع الأشجار وجمع الحطب، وتعزيز الرقابة الحراجية.

 

وتبرز أهمية حماية المواقع الطبيعية من التدهور الناجم عن شق الطرق والتوسع في استخدام الأراضي، بالتوازي مع جمع البذور المحلية وإكثارها للحفاظ على الأصول الوراثية للبطم الأطلسي.

 

حماية الأصول الطبيعية وتعزيز الوعي المحلي

 

تتطلب حماية البطم الأطلسي توفير الكوادر والآليات اللازمة للعناية بالمواقع الحراجية وتنفيذ الدوريات الرقابية، إلى جانب تطوير برامج الإكثار والتوعية البيئية.

 

كما يمثل تعريف السكان المحليين بأهمية هذا النوع وفوائده البيئية والغذائية عاملاً مساعداً في الحد من الممارسات التي تهدد الأشجار، وتشجيع المحافظة عليها.

 

وتشير تجارب زراعة البطم من البذور المحلية في بعض المواقع إلى إمكانية دعم جهود الإكثار، فيما تبقى المسوحات الميدانية ضرورية لتقييم واقع الأشجار الطبيعية وتحديد احتياجات حمايتها.

 

وتظل حماية البطم الأطلسي في بادية حمص مرتبطة بتوفير بيانات دقيقة عن انتشاره وتجدد أشجاره، ومعالجة التهديدات البشرية والمناخية التي تواجهه، بما يساعد على الحفاظ على هذا النوع الحراجي الأصيل وتعزيز حضوره في الغطاء النباتي للمحافظة.

المزيد...
آخر الأخبار
جامعة حمص تكفّ يد عاملين وتحيلهما إلى المحكمة المسلكية على خلفية الانتساب إلى ميليشيات النظام البائد النشرة الرياضية | منتخب حمص وصيفاً للجمهورية في القوة البدنية واستحقاقات سورية مرتقبة اقتصاد العروبة | الدولار عند 122 ليرة والذهب مستقر.. 450 مليون دولار لمشروعات الطرق السيارات الكهربائية في حمص.. مزايا بيئية واقتصادية وتحديات في الشحن والصيانة الخارجية السورية تدين الغارات الأردنية على درعا وتطالب بلجنة أمنية مشتركة لمنع تكرارها «أريزونا PVC» في حسياء.. مشروع صناعي لدعم إعادة الإعمار وتشغيل الكوادر السورية من وجع الفقد إلى المطالبة بالعدالة.. والد «حمودي» يوجّه رسالة إلى السوريين ورئيس الجمهورية معالم من حمص: السيباطات في حمص.. ممرات حجرية تحفظ ذاكرة المدينة وتروي تاريخ عمارتها 7 شهداء بينهم 3 أطفال بغارات أردنية على الجنوب السوري.. دمشق تنفي التنسيق وتغلق منفذ نصيب النشرة الرياضية: نهائي سوري في الكيك بوكسينغ.. حمص الفداء يواجه أهلي حلب وريال مدريد يحسم الكلاسيكو