«خود الأصيلة ونام عالحصيرة».. مثل حمصي يختصر قيمة العِشرة الطيبة وبساطة الحياة

العروبة – خاص

 

تختزن الذاكرة الشعبية في حمص أمثالاً تناقلتها الأجيال، عبّرت من خلالها عن تجارب الحياة وقيم المجتمع، ومن بينها المثل الشهير «خود الأصيلة ونام عالحصيرة»، الذي يختصر نظرة شعبية إلى الزواج تقوم على حسن اختيار شريك الحياة، وتقدير الأخلاق والمودة والقدرة على مواجهة الظروف، بعيداً عن المبالغة في الاهتمام بالمظاهر المادية.

 

ويحمل المثل بلهجته المحكية رسالة مفادها أن الاستقرار الأسري يرتبط بطبيعة العلاقة بين الزوجين، وما يجمعهما من احترام وتفاهم وتعاون، أكثر من ارتباطه بحجم المنزل أو قيمة أثاثه.

 

حكمة من ذاكرة الحارة الحمصية

 

في إحدى حارات حمص، تحدث رجل مسن لـ«العروبة» عن المعاني التي يحملها المثل، مستعيداً صورة البيوت البسيطة التي كانت تجمع أفراد الأسرة حول مائدة واحدة، رغم محدودية الإمكانات المادية.

 

وأوضح أن قيمة المرأة في المفهوم الذي يعكسه المثل كانت ترتبط بأخلاقها وأصالتها وحسن عشرتها، وبقدرتها على الوقوف إلى جانب زوجها في أوقات الشدة، بعيداً عن مقدار ما تمتلكه من ذهب أو أثاث ومقتنيات.

 

وأشار إلى أن المودة والتعاون كانا يساعدان الأسر على تجاوز صعوبات الحياة، وأن الكلمة الطيبة والتفاهم بين الزوجين يمنحان البيت شعوراً بالاستقرار، حتى عندما تكون الإمكانات محدودة.

 

وتعكس هذه النظرة جانباً من القيم الاجتماعية التي احتفظت بها الأمثال الشعبية، حين كانت التجارب اليومية تتحول إلى عبارات قصيرة يسهل تداولها وحفظها.

 

الأصيلة والحصيرة.. ماذا يعني المثل؟

 

يقوم المثل على صورتين متقابلتين تحمل كل منهما دلالة اجتماعية واضحة.

 

فـ«الأصيلة» ترمز إلى المرأة التي تتمتع بالأخلاق الطيبة والوفاء وحسن العِشرة، وتقدّر ظروف الحياة وتشارك زوجها مسؤوليات الأسرة.

 

أما «الحصيرة» فترمز إلى بساطة المعيشة ومحدودية الإمكانات المادية، بوصفها أحد أبسط ما كان يُستخدم في تأثيث المنازل.

 

ومن خلال الجمع بين الصورتين، يؤكد المثل أن حسن اختيار شريكة الحياة أهم من الانشغال بالمظاهر، وأن البداية المتواضعة يمكن أن تكون أساساً لحياة مستقرة عندما تقوم العلاقة على التفاهم والمودة.

 

ولا تعني هذه الحكمة التقليل من أهمية المسكن المناسب أو متطلبات الحياة الكريمة، وإنما تدعو إلى عدم جعل الإمكانات المادية المعيار الوحيد للحكم على فرص نجاح الزواج.

 

بين متطلبات الزواج وبساطة البدايات

 

مع ارتفاع تكاليف الزواج ومتطلبات تأسيس المنزل، يكتسب المثل الشعبي دلالة متجددة، في ظل الأعباء المالية التي قد تواجه الشباب المقبلين على الزواج.

 

فالحاجة إلى تأمين المسكن والأثاث ومستلزمات الحياة اليومية قد تجعل تأسيس أسرة تحدياً اقتصادياً، خصوصاً عندما ترتبط بعض التوقعات الاجتماعية بضرورة توفير جميع التجهيزات قبل بدء الحياة المشتركة.

 

وفي هذا السياق، يذكّر المثل بأهمية التفاهم بين الطرفين بشأن الإمكانات المتاحة، وترتيب الأولويات، والتعاون على بناء حياة أسرية تتطور تدريجياً وفق الظروف.

 

كما يسلط الضوء على قيمة الاحترام المتبادل والقدرة على تحمّل المسؤوليات، باعتبارها عناصر أساسية في استقرار العلاقة الزوجية.

 

العِشرة الطيبة أساس الاستقرار

 

تتجاوز دلالة المثل حدود اختيار الزوجة، لتطرح معنى أوسع يتعلق بأهمية الأخلاق وحسن المعاملة بين شريكي الحياة.

 

فالعلاقة الزوجية الناجحة تتطلب من الطرفين المودة والتعاون وتقدير ظروف الآخر، إلى جانب القدرة على مواجهة الصعوبات واتخاذ القرارات المشتركة.

 

وتبقى الأصالة التي يشير إليها المثل قيمة تظهر في المواقف اليومية، وفي طريقة التعامل مع الخلافات والضغوط، والحرص على استمرار الاحترام والتفاهم داخل الأسرة.

 

مثل قديم بمعنى متجدد

 

ما زال مثل «خود الأصيلة ونام عالحصيرة» حاضراً في الذاكرة الشعبية الحمصية، بما يحمله من دعوة إلى تقديم الأخلاق وحسن العِشرة على المظاهر عند اختيار شريك الحياة.

 

ورغم تغير أنماط المعيشة ومتطلبات الزواج، تحتفظ هذه الحكمة بمعناها الاجتماعي، إذ تذكّر بأن بناء الأسرة يحتاج إلى شراكة قائمة على الاحترام والمودة والتفاهم، وأن الاستقرار لا يتحقق بالمقتنيات وحدها.

 

وهكذا تواصل الأمثال الشعبية نقل تجارب الأجيال وقيمها بلغة بسيطة وقريبة من الناس، لتبقى عبارة «خود الأصيلة ونام عالحصيرة» تذكيراً بأن قيمة البيت تكمن في طبيعة العلاقة التي تجمع أهله، وأن العِشرة الطيبة تمنح أبسط البيوت دفئها ومعناها.

المزيد...
آخر الأخبار
«خود الأصيلة ونام عالحصيرة».. مثل حمصي يختصر قيمة العِشرة الطيبة وبساطة الحياة خطة لمكافحة الألغام وإنهاء المخيمات بحلول 2027.. وزير الطوارئ يكشف أبرز الإجراءات إكسسوارات تصنعها أنامل محبة.. حكاية سيدة من حمص بدأت مشروعها بعد التقاعد حكاية شهيد: محمود اللوز.. من تيرمعلة إلى جبهات الثورة حكاية إعلامي وثّق المعارك حتى استشهاده «عقيد مهين» أمام القضاء قريباً.. وزارة العدل تكشف لـ«العروبة» اتهامات القتل والتعذيب نقيب أطباء الأسنان في حمص لـ«العروبة»: خارطة لتوزيع العيادات وحلول مطروحة لخدمة الريف والاختصاصات النشرة الرياضية: حمص الفداء يتغلب على المحافظة.. و165 لاعباً ولاعبة في بطولة الجمهورية للجودو 2737 متقدماً لمسابقة الخارجية السورية.. خطوة نحو تجديد الكوادر وبناء دبلوماسية أكثر فاعلية اقتصاد العروبة: الدولار عند 122 ليرة والذهب عيار 21 بـ16150 ليرة.. واستثمارات وخدمات في حسياء تعيين 10 أعضاء في المكتب التنفيذي المؤقت لمحافظة حمص.. اختصاصات وخبرات تتوزع على القطاعات الخدمية وا...