العروبة – خاص
بحث محافظ حمص مرهف النعسان، اليوم الأحد، مع رئيسة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) في سورية الدكتورة آرزو هاتاكوي، والوفد المرافق لها، واقع الاحتياجات الإنسانية في المحافظة والاستعدادات الجارية لاستقبال فصل الشتاء، إلى جانب خطط الاستجابة للطوارئ والإجراءات اللازمة للحد من المخاطر المحتملة خلال الموسم المطري.
وتركز اللقاء على تعزيز جاهزية المناطق الأكثر عرضة للفيضانات والسيول، ولا سيما السخنة والقصير وسهل الحولة، ومتابعة التحديات المرتبطة بشبكات الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار، إضافة إلى سبل تنسيق التدخلات الإنسانية والخدمية لحماية السكان وتخفيف الأضرار المحتملة.
السخنة والقصير وسهل الحولة ضمن أولويات الاستعداد الشتوي
شكّلت المناطق المعرضة لمخاطر الفيضانات والسيول محوراً رئيسياً في المباحثات، في ظل الحاجة إلى رفع مستوى الجاهزية لمواجهة الهطولات المطرية الغزيرة وما قد تسببه من تجمعات مائية وأضرار في المساكن والبنية التحتية.
وتناول اللقاء واقع مناطق السخنة والقصير وسهل الحولة، وضرورة مراعاة احتياجاتها ضمن خطط الاستجابة الشتوية، ولا سيما في المواقع التي تواجه تحديات خدمية أو أضراراً في البنية التحتية.
وتبرز أهمية الاستعداد المبكر في الحد من المخاطر التي قد تهدد السكان وممتلكاتهم وسبل عيشهم، خصوصاً في المناطق التي تعاني من ضعف شبكات تصريف المياه أو محدودية الخدمات الأساسية.
الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار.. تحديات خدمية
حضر ملف الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار ضمن الموضوعات الأساسية التي ناقشها المحافظ مع الوفد الأممي، نظراً إلى ارتباطه المباشر بسلامة الأحياء السكنية وجاهزيتها لمواجهة الظروف الجوية خلال فصل الشتاء.
ويؤدي ضعف كفاءة شبكات الصرف أو انسداد المصارف المطرية إلى زيادة احتمالات تجمع المياه في الشوارع والمناطق السكنية، وما قد يرافق ذلك من أضرار خدمية وصحية وبيئية.
وتبرز الحاجة إلى تنسيق الجهود بين الجهات الخدمية المعنية لتحديد المواقع الأكثر عرضة للاختناقات، ومتابعة أعمال تنظيف وتعزيل المصارف والمجاري المائية، ومعالجة الأعطال في شبكات الصرف الصحي.
كما تكتسب أعمال الصيانة الوقائية أهمية في تحسين انسيابية تصريف مياه الأمطار والحد من الأضرار المحتملة خلال فترات الهطولات الغزيرة.
تعزيز التدخلات الإنسانية وفق احتياجات الأسر
تناولت المباحثات سبل تعزيز الاستجابة الإنسانية وتوفير المساعدات العاجلة للأسر المتضررة، استناداً إلى تقييم الاحتياجات الفعلية وتحديد الفئات الأكثر حاجة إلى الدعم.
ويكتسب هذا الملف أهمية مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل الأعباء الإضافية التي تواجه الأسر محدودة الدخل والنازحين والعائدين، ولا سيما في المناطق التي تعاني من أضرار سكنية أو نقص في الخدمات الأساسية.
وتتطلب الاستجابة لهذه الاحتياجات تنسيقاً بين المحافظة والمنظمات الإنسانية، بما يساعد على تحديد الأولويات وتوجيه المساعدات إلى الأسر الأكثر تضرراً، وفق الواقع الميداني لكل منطقة.
كما تبرز أهمية الربط بين المساعدات الطارئة والتدخلات الخدمية والوقائية، بهدف تقليل المخاطر قبل وقوعها وتعزيز قدرة السكان على مواجهة الظروف الشتوية.
2.4 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات شتوية في سورية
يأتي اللقاء في ظل احتياجات إنسانية واسعة مرتبطة بالاستعداد لموسم الشتاء في سورية، وفق ما ورد في وثيقة أولويات الاستجابة الشتوية لموسم 2026–2027 الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
وأشارت الوثيقة إلى أن نحو 2.4 مليون شخص في سورية يحتاجون إلى مساعدات شتوية، بينهم أكثر من 972 ألف شخص ضمن فئتي الاحتياج الشديد والشديد للغاية.
وتوضح هذه الأرقام حجم الاحتياجات التي تواجه الاستجابة الإنسانية خلال الموسم الشتوي، وأهمية تحديد المناطق والفئات ذات الأولوية عند إعداد خطط الدعم وتوزيع المساعدات.
وفي محافظة حمص، تبرز الحاجة إلى مراعاة خصوصية المناطق المتضررة من الحرب، والمواقع المعرضة لمخاطر السيول والفيضانات، إلى جانب احتياجات الأسر التي تواجه صعوبات في تأمين متطلبات الشتاء الأساسية.
التنسيق بين المحافظة والأمم المتحدة لتعزيز الجاهزية
أكدت الموضوعات التي تناولها اللقاء أهمية استمرار التنسيق بين محافظة حمص ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بما يسهم في تحديد الاحتياجات ذات الأولوية وتوجيه التدخلات وفق الظروف الميدانية.
وتشمل مجالات التنسيق الاستعداد للطوارئ، ومتابعة المناطق المعرضة للفيضانات، وتحسين جاهزية الخدمات الأساسية، إلى جانب تعزيز الاستجابة الإنسانية للأسر المتضررة.
كما تبرز أهمية تكامل الجهود بين الجهات المحلية والمنظمات الإنسانية، لضمان ارتباط خطط المساعدات بالإجراءات الوقائية والخدمية اللازمة لمواجهة مخاطر فصل الشتاء.
وتعكس المباحثات الاهتمام بالاستعداد المبكر للموسم المطري، من خلال متابعة ملفات الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار واحتياجات المناطق الأكثر تعرضاً للمخاطر، بالتوازي مع بحث سبل دعم الأسر المتضررة.
ويبقى تنفيذ التدخلات المطلوبة وتحديد أولوياتها وفق الاحتياجات الفعلية عاملاً أساسياً في تعزيز جاهزية المحافظة، والحد من الأضرار المحتملة، وتخفيف معاناة السكان خلال فصل الشتاء.