الإرادة تصنع المستحيل، هذا القول، دائماً يحضرني حين يجترح السوريون مواقف جديدة ولو كانت بسيطة لكن أثرها عظيم ومديدٌ جداً، ولا تستنكروا عملاً مهما كان بسيطاً فإن فعله في الحياة كفعل النقطة الصغيرة في الكلام، فلولاها لتغيّر معنى الكلام إلى غير ما نحب، وبها نقوِّم كلامنا ليتجه صوب غايتنا منه.
هكذا كانت إرادة السوريين بفعالية ليرتنا عزتنا.
وكان أن صادفت -وأنا أنتظر على مشارف صرّاف للبنك التجاري بحمص- صبايا أتين من إحدى القرى وكنَّ يسألنَ عن المحالّ المشاركة بفعالية ليرتنا عزتنا، كنَّ فرحات بهذه الرحلة التي عبرها يتعرفنَ على أحياءٍ من مدينة حمص لم يكنّ قد زرنها من قبل.
وفي اليوم ذاته- ولأنني لم أتمكن من قبض راتب قريبتي المتقاعدة استقليت السرفيس قاصدة صرافاً آخر- وصادفت في السرفيس صبايا يقمن بجولة بين أحياء حمص حسب خارطة المحال المشاركة بفعالية ليرتنا عزتنا الموجودة على صفحات الفيس بوك، وكنَّ يتحدثن سعيداتٍ : سألت إحداهنَّ :» إلى متى ستبقى الفعالية حتى نشتري بليرة؟» أجابتها إحدى رفيقاتها:»ليتها تبقى كل العمر» وضحكن، بينما أشارت الثالثة حين مرَّ السرفيس بجانب محل صائغ ذهب، وقالت: ممكن أن يشارك الذهب بهذه الفعالية؟!!! وجاءتها الإجابة : ضحكات رفيقاتها مرفقة بكلمة ياريت!!!! مستحيل!!!!
وصلت إلى الصراف التجاري وهناك كان الانتظار طويلاً لكنَّ ماخفَّف عنا حديث مشترك بين جميع المنتظرين هو الليرة السورية والعروض والمحال المشاركة بهذه الفعالية.
أما طريق عودتي إلى المنزل فكانت المصادفة في السرفيس مع مجموعة شباب، واقتصر حديثهم طوال الطريق عن عروض المحال التي تبيع بليرة واحدة وكان واضحاً من حديثهم أنهم أتوا من أحد أحياء حمص إلى حينا ليستفيدوا من هذه الفعالية.
هذه الصور من أرض الواقع يمكن قراءتها من عدة أوجه:
أولاً: هذا التنقل بين الأحياء من صبايا وشباب حمص وهذا الحماس للمشاركة بهذه الفعالية خلق جواً لطيفاً جداً.
ثانياً: وجود الليرة السورية في منازل السوريين –رغم أنها لم تعد متداولة منذ سنوات- دليل تمسّكنا بعملتنا الوطنية مهما كانت الظروف.
ثالثاً: هناك محال بدأت تقدم عروضا لبيع كل شيء عندها بسعر التكلفة وهذه أيضاً بادرة لطيفة وهي يمكن أن تستمر لوقت طويل وتساهم بتخفيف موجة غلاء الأسعار.
رابعاً: هذا التفاعل والتلاقي بين أهلنا في حمصنا الحبيبة العديّة الحنونة ما هو إلا رغبة لدى الجميع كامنة لديهم وإذ بالليرة السورية تجمعنا لأنها هي رمزٌ من رموزنا الوطنية التي لن نتخلى عنها أبداً.
أخيراً: شكراً لكل من ساهم بشكلٍ فعلي على أرض الواقع بهذه الفعالية لأنه ساهم بتكريم الليرة السورية التي طالما كانت معنا في كل الأوقات الصعبة تميمةَ عزٍ وفرحٍ وانتصار وهي حقيقة تستحق التكريم وتستحق أن نحافظ على قيمتها الحقيقية التي هي أغلى من كل العملات في العالم أجمع ويكفي أنها استمدت اسمها من سورية الأم العظيمة للحضارة والسلام.
إبتسام نصر الصالح
المزيد...