خلال سنوات الحرب على بلدنا بدأنا نسمع بمصطلحات «فوضى خلاقة «إجرام منظم » وغيرها ،إشارة إلى أن ما يجري على الساحة لم يكن بحسن نية أو بشكل اعتباطي وإنما مدروس ومخطط ومعد له مسبقاً،وأحد مراحله إفقار هذا الشعب والضغط عليه بلقمة عيشه بغية إركاعه وإخضاعه لمطامع استعمار قديم جديد بلبوس الديمقراطية مرة والحفاظ على أمنه واستقرار بلده مرة والحرب ضد الإرهاب مرات , لكن الهدف الأساسي هو السيطرة على ثروات البلد ومقدراته وإسكات الصوت المقاوم … وكان الحصار الاقتصادي أحد أذرع الحرب القاسية ،ومواجهته ليست بالأمر السهل ،والشعب السوري الذي تحدى الإعصار على مدار سنوات سيتحدى الحصار ويكسره ،رغم أنف الحاقدين…
الزراعة مائدة طعام السوريين ، ليست بأفضل حال ،بلدنا زراعي وأرضنا الخضراء تعد بإنتاج وفير ،وتحول اقتصادنا من حال إلى حال يفرض علينا تحديد الأولويات الاقتصادية التي توفر سبل الحياة ليست الرغيدة وإنما الكريمة ، (ولكن يد واحدة لا تصفق ) و»الفلاح لم يعد بعد الجهد ينام مرتاحاً»ولا « يحرثها ويبذر البذار وكم حبة تنتج قنطاراً..ويا محلا عيشة الفلاح «وفق كلمات أغنية لم تعد تحاكي حياة الفلاحين الذين هم الخاسر الأكبر ضمن الحلقة الاقتصادية رغم صدور الكثير من القرارات التي تنظم الخطة الإنتاجية الزراعية والسنوية وتعد بتسويق المحاصيل ودعم الفلاح وتأمين مستلزماته بأسعار مدعومة ،لكن النتائج على الأرض تعكس مدى الإهمال والاستهتار بكده وتعبه بعد أن يسرقه تجار الجملة والسماسرة الذين يسوقون السوق وفق ما ترتأي جيوبهم دون تدخل الجهات المعنية ،ما ينعكس بالضرر على المواطن المستهلك الذي يقع بين سندان تجار الجملة والمفرق ومطرقة دخله المحدود المقروض .
…الجهات المعنية يفترض أن تنور هؤلاء المزارعين ببرنامج محدد يسهم في تسويق محاصيلهم ويوفر لهم القروض الميسرة الدفع ويرفع دخل الفلاح وهذا لا يتم إلا إذا توفر الجهد والدعم الكافيان للمزارعين الذين يضيع جهدهم سدى أثناء الكوارث والحرائق ولا ينالهم من تلك القرارات سوى جعجعة بلا طحن .
الواجب الأخلاقي والوطني يتطلب أن يلقى هذا القطاع الذي يعتبر خط دفاع اقتصادي مهم الدعم وأن يتسع قلب الجهات المعنية لفلاح حرث وبذر وتعب ولم يحصد –غالباً-عرقه وثمرة جهده…وضرورة صياغة علاقة متينة بينها وبينه تكون سنده في الأزمات ولا تتركه ضائعاً بدون وجهة …
وطاقة أمل تتجدد في كل بقعة سورية يحررها جيشنا البطل من رعاة الإرهاب ومرتزقتهم ،وهذا التطهير يبشر بحياة أفضل , الأرض أرضنا ،سنرفع الحصار ونبدأ الإعمار ،إعمار الشجر والبشر والحجر .
وستبقى جذورنا ضاربة في هذه الأرض ولن يستطيع أحد اقتلاعنا وسنبقى نحرث ونحرس أرضنا …كرامتنا وعزنا…
العروبة – حلم شدود