نبض الشارع … غاز بالقطارة

 توزيع الغاز على البطاقة الذكية كان خطوة حضارية – بداية – لايصال الدعم لمستحقيه بما يحفظ أدمية المواطن  ويحترم وقته وصحته وإجراء اسعافياً لانقاذه من براثن فساد وتلاعب وجشع الانتهازيين الذين تشترى ذمتهم ببضع ليرات من معتمدين في حاراتنا الشعبية وآخرين في دوائر القرار المعنيين بتوفير المادة والذين بات نسيس فسادهم يزكم الأنوف .

استبشرنا خيراً علّ المستنزفين للمادة يحطون رحالهم ويحاذرون  التلاعب  بها ، كونها مؤتمتة والذباب الأزرق لا يمكنه اختراقها – وفق توقعات الدراويش وأصحاب القلوب الطيبة والمرهفة – لكن يافرحة ماتمت   الأزمة زادت  وزمة …كل ثمانين يوماً تقريباً حتى  تصل مراسيلهم ومعلوم أنه مهما بلغ تقتيرك في استهلاك المادة فإنها تلفظ أنفاسها الأخيرة خلال ثلاثين يوماً على أبعد تقدير ..وبعدها لن تستطيع العمل بنصيحة ماري انطوانيت في ردها الشهير ” كلوا  كاتو ” بدل الخبز  الذي طالبها شعبها بتوفيره .. والمواطن لن يستطيع شراء أكلات جاهزة عوضاً عن أكلاته البسيطة  مفركة بطاطا أو رز بفول أو فلافل وحمص  .. يعني الرسالة المنتظرة تأتي بعد عملية شد الحزام ومقاطعة كل الطبخات التي تستهلك كمية كبيرة من الغاز وبمؤازرة الكهرباء ( إن توفرت ) لسد الرمق خاصة وأن سعر الاسطوانة  حر يفوق الخمسة عشر ألف ليرة سورية وتوفر المادة بشكل حر لا تسأل حياله كيف ولماذاو كل  إشارات التعجب و الاستفهام لن يعطيك جواباً يشفي الغليل ويروي العليل سوى استمرار التلاعب وسرقة لقمة المواطن عيني عينك..

 الرسالة الأساسية التي كان ينتظرها المواطن بعد تفعيل البطاقة الذكية هي الارتقاء بالأداء وبتر يد التلاعب عن بكرة أبيه بإرساء قواعد تضمن وصول الدعم لمستحقيه بأقل الخسائر المادية والنفسية لكن القصور والتراخي حرف الرسالة عن هدفها و أعادنا   مكانك راوح

 طبعاً، وبعد تفاقم كل أزمة يجتمع المعنيون بالأمر ويتفقوا على ألا يتفقوا   بقراراتهم المتلاطمة والمتناقضة التي لا تجد ترجمة ورغبة فعلية حقيقية تريح البال وتضع اليد على الوجع ..  اجتماعاتهم باتت تحصيل حاصل  يستعرضون فيها ما تيسر من شجون وهموم المواطنين لتكون التوابل التي تفتح شهيتهم للكلام والأخذ والرد بما يشبه عمل الحكواتية أيام زمان ، وليخرجوا بعدها بقرارات لا ترأب تصدعاً ولا تبلسم جراحاً وكأن حالهم بانتظار أن يعدل الفاسد سلوكه على أساس أن الأمر  يمكن أن يستقيم وفق قوالبهم بمحاربة الفساد والتي غالباً ما تحفظ الاعوجاج وتكرسه أمراً واقعاً وثقافة لمن هم أبناء زمانهم في اقتناص الفرص  وجني المكاسب..

مع أن دروب الفساد وطرق الوصول إليها ليست سرية للغاية حتى يصعب الاهتداء إليها وكبح جماحها لكن للمتنفعين في غاياتهم شؤون.

 حلم شدود

 

المزيد...
آخر الأخبار