نقطة على السطر … زراعتنا .. في زمن الغلاء !!

 الغلاء الفاحش ، الذي أصاب كل شيء في حياتنا، كان تأثيره على الزراعة كبيراً جداً. فالأجور التي يدفعها الفلاح تضاعفت من حراثة وأعمال أخرى. هذا شيء والأدوية الزراعية  التي  تضاعفت عدة مرات هذا شيء آخر . والأهم أن المحصول الذي يسلمه الفلاح للتاجر في سوق الهال لم يرتفع سوى بمقدار ضئيل مقارنة بالكلفة، والربح الكبير يبقى لتاجر الجملة ثم تاجر المفرق . ولنتأمل المعادلة التالية : كيلو الليمون الحامض يصل إلى  سوق الهال بسعر خمسمائة وخمسين ليرة والفلاح يوصل المحصول إلى السوق  على حسابه الخاص علماً أن أجرة السيارة تتجاوز الأربعين  إلى خمسين ألف ليرة . يباع الكيلو الى تاجر المفرق بسعر لايقل عن ألف ليرة سورية . وهذا الأخير يبيعه للمستهلك بألف وثلاثمئة ليرة سورية ، على الأقل ، فتجار المفرق يربحون ثلاثين بالمئة من السعر الذي يدفعونه، وهذا متعارف عليه بينهم . وهذه المعادلة كانت في الأسبوع الثاني من رمضان غير أن سعر الكيلو وصل بعدئذ  إلى ألفي ليرة …!!

أن تقوم ” السورية للتجارة ” بتأمين المادة ، ومنها المنتوجات الزراعية من الفلاح الى المستهلك ، بالتأكيد سينصف الفريقين  المنتج والمستهلك ، بغض النظر عن هامش الربح القليل جداً الذي يعود / للسورية للتجارة / وأن تقام أسواق مؤقتة في الساحات والأماكن العامة أمر يسهل  هذه العملية .

 تبقى المشكلة الأساسية التي نعاني منها هي أن مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك لاتستطيع أن تضع مراقباً لكل محل تجاري أو لكل شارع .. والمواطن الذي يقع عليه الغبن ويدفع سعراً مضاعفاً ، يشكو منه ، لا يكلف نفسه عناء الاتصال بالشكاوى دون أن تترتب عليه أية مساءلة .. فإذا كنّا لا نشكو هؤلاء الجشعين ، لسبب ما أو لآخر ، فلماذا نلوم حماية المستهلك .. التي تحتاج إلى عناصر وآليات كي  تتمكن من مراقبة السوق بشكل معقول !! وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك يقول إن وزارته بحاجة فورية إلى ثلاثة آلاف مراقب جديد .. عندما تتوفر الإمكانية ، ونحن نقول له ليس المهم العدد ، ولكن المهم الكفاءة  والاستقامة.

 عيسى إسماعيل

المزيد...
آخر الأخبار