بعد ارتفاع أسعاره .. “البيض” يغيب عن موائد المواطنين … تكاليف الإنتاج كبيرة … خروج عدد كبير من مربي الدواجن عن العمل…
يعتبر بيض المائدة من أساسيات الفطور التي بتنا نختصر منها الكثير و الكثير حتى يكاد يصل الموضوع لاختصار الوجبة بحد ذاتها… كما يمكن لبيض المائدة أن يكون بحد ذاته وجبة غداء تتوسط النهار يرافقها الشيء البسيط من الخضار التي أصبح يستحيل على المواطن تأمين أكثر من نوع واحد منها… ورغم أهميته الكبرى كحاجة غذائية لم يسلم البيض من جنون ارتفاع الأسعار الذي مس كل شيء بالمعنى الحرفي للكلمة… و أصبح سعر الصحن الواحد يتجاوز خمسة آلاف ليرة بالحدود الوسطى … مواطنون أكدوا للعروبة أنهم وبسبب الضغط المادي الكبير و غلاء كل شيء من أبسط الأساسيات لأهمها استغنوا عن الكثير من المواد التي تعتبر أساسية… و البيض أصبح من الأمور التي نخفف من استهلاكها إلى حد كبير يصل بنا إلى عدم شرائها لأكثر من شهر والكلام بدون أي مبالغة و الحال ينطبق على الكثيرين…
مربون أوضحوا للعروبة أن تكاليف الإنتاج أصبحت كبيرة و لذلك ومنذ أشهر توقفنا عن تربية أمات البياض و خرجنا عن العمل حاليا لأنه لا يمكننا تحمل الخسائر المتتالية التي لحقت بنا.. ولابد من التنويه أن نسبة كبيرة تتجاوز النصف من المربين في محافظة حمص على الأقل خرجت عن خط العمل و تركت مزارعها فارغة و على حد قول بعضهم المزرعة الفارغة أفضل من الخسائر المتتالية..
الدكتور محمد قيمر مدير منشأة الدواجن بحمص أوضح للعروبة أن تكاليف الإنتاج تضاعفت مرات و مرات خاصة و أن ٧٠-٧٥٪ من تكاليف الإنتاج للبيض تحديدا تتمثل بتأمين العلف و أضاف على سبيل المثال كان سعر كيلو الذرة ١٣٠-١٤٠ ليرة بداية العام و حاليا سعره يصل إلى ٧٠٠ ليرة و ارتفاع السعر كان تدريجيا تبعه ارتفاع لسعر المنتج بالسوق بشكل طردي… أما الصويا كان سعر الكيلو بداية العام الحالي ٨٠٠-٨٥٠ ليرة وحاليا سعرها يتجاوز ١٢٠٠ ليرة… كما أن أغلب الأدوية و اللقاحات أسعارها مرتفعة و كلها ترتبط بسعر الصرف وذلك لأن المواد الأولية كلها استيراد… و أضاف: بحسبة وسطية نجد أن كلفة صندوق البيض بدون دعم أي أننا نتحدث فقط عن العلف و الأدوية و اللقاحات تتجاوز ٤٧ ألف ليرة و يتضمن الصندوق ٣٦٠ بيضة و بالتالي تكلفة الصحن وسطيا ٤٠٠٠ ليرة ( بدون دعم ) و يتم بيعه في الصالة التابعة للمنشاة بسعر ٤٨٠٠ ليرة الأسبوع الماضي
و أوضح أن الكميات الموجودة بالسوق حاليا تعتبر قليلة إذا ما قورنت مع الاستهلاك لكن القوة الشرائية للمواطنين تحول دون تمكنهم من التزود بالمادة كما تقتضي الحاجة.. وأضاف في العام الماضي بمثل هذا التوقيت تم بيع صندوق البيض بسبعة آلاف ليرة فقط و اليوم سعره يتجاوز ٤٧ ألف ليرة و هو فارق كبير جدا و يضعنا أمام تصور حقيقي لحال السوق
أخيرا
يبدو أن عادة الاستغناء حتى عن الأساسيات باتت من عاداتنا شبه اليومية… وتبقى إضاءات العروبة على واقع الأسعار بمختلف السلع محاولات جادة لإيصال صورة معاناة المواطنين علنا نجد حلا…
العروبة – هنادي سلامة