اندفاع أحدهم إلى سلوك غير مريح أو تصرف مسيء للأخلاقيات العامة يجعلنا نبرر له سلوكه هذا بالضغوط المعيشية الصعبة و بمفرزات الحرب التي لم تترك حالاً على حال ، لكن هناك حالات لا تستطيع التبرير لها سوى بقلة الأخلاق فقط ، فماذا يعني – مثلاً- أن يأتي شخص ما بكامل عافيته وعضلاته و كما يقال في العامية بما معناه ” ركلته تهدم الحيط ” مقتحماً الرتل الطويل العريض على كوات إحدى المؤسسات التموينية وفارضاً طلبه بعقلية القرون الوسطى شاتماً مهدداً متوعداً إن لم ينفذ طلبه دون مراعاة لنسوة وكبار سن ومتجاهلاً أصوات من حوله بضرورة الالتزام بالدور ومنع التجاوزات والأخذ و الهات من تحت الطاولات ، .. خلال السنوات العشر الماضية تعززت تلك المشاهد وباتت واقعاً مفروضاً ، بتبعاتها الموخزة وسلوكياتها غير المريحة تتجاوز وتخترق وتتلاعب لفاً و دوراناً دون احترام لمرضى أجهدت ساقهم من الوقوف والركض وراء اللقمة .
وعود على بدء نقول مضغوطين من الأزمة وتبعاتها الاقتصادية والنفسية ، لكن السؤال الذي يفرض نفسه من منا لم تنل الحرب “و ما سببته من أزمات” منه ،..
فالسعادة ( البائسة ) التي نراها على الوجوه من خلال ابتسامة راقية أو كلام لطيف هو تعبير عن مبادىء رقيقة وسلوك إنساني متوازن ولا يعني بالمطلق أن هؤلاء يعيشون حياتهم بأحلى صورها ، فالحرب نهلت من أرزاقهم ويتمت أطفالهم ورملت نساءهم وهجرتهم وقلبت حياتهم رأساً على عقب ، .. ومع هذا و ذاك نجدهم مستهدين بالذكر والشكر والثناء لكل قطرة دم روت ترابنا وأزهرت أمناً وأماناً وشرفاً وعزة يحملون بداخلهم وجعهم.. قلوبهم المعجونة بالفقد والمخبوزة بالإخلاص للوطن منحتهم التجلد والصبر وهؤلاء هم فرسان عروبتنا بهم نكبر ونسمو ..فالقهر واحد .. وتلك التصرفات اللاأخلاقية فيها قلة قيمة وهيبة”لمن يبحث عن البروظة”…؟!! ..
حلم شدود