تحية الصباح …لأنّه ممكن

على أثر نشري مقالة ” ليس خيالا” في صحيفة العروبة الالكترونيّة، بتاريخ 28/8/2021 والتي قدّمت فيها طرَفا من صورة عن البذخ المذهل في الدولة العباسيّة، من خلال هديّة جارية للخليفة العباسي، بمناسبة ما،  علّق أحد الأصدقاء على صفحة التواصل الاجتماعي فقال ما معناه التوازن الاجتماعي ما كان يوماً ولن يكون، ولهذا الصديق، ولمَن يرى رؤيته أقول بمزيد من الاحترام لآراء الآخرين، نعم إنّ مَن يقرأ صفحات التاريخ الذي وصلنا… هذا التاريخ يشير إلى تلك الحالة التي ذكرها صديقنا، هنا أتوقّف عند النقاط التالية:

1-إنّ وجود هذه الحالة، وقِدَمها التاريخي لا يعني أنّها صحيحة، وما هو غير صحيح يجب تقويمه، كما أنّه لا يعني أنّها مؤبَّدة بقوة لا تُردّ، ولو كان الأمر كذلك، لما عرفنا تلك الثورات في التاريخ، والانتفاضات ولقد حفل التاريخ البعيد والقريب، في كلّ بقاع العالم بالمصلحين الاجتماعيين، والحكماء الداعين إلى إقامة العدالة، ولو أنّ ما نحن عليه كان حكماً دائما لا فكاك منه، أو قانوناً فيزيائياً لا خلاص من رِبْقته.. لكان هؤلاء العظماء مجانين.

2-الديانات السماويّة التي نعرفها، وأنا هنا أفرّق بين “الدين الحقّ”، و…” استعمال الدين المتمذهب لأغراض سياسيّة، تُكسى بطبقة ذات لون دينيّ، وهؤلاء ليسوا في تقديري، ولا في اعتباري من الدين في شيء، بل هم طامعون بالسلطة، وبمغانمها، وبما فيها من عائدات ماديّة ومعنويّة، ولقد أثبتت مجريات الأحداث التاريخية عبر القرن الأخير أنّ هؤلاء ليسوا أكثر من أداة بيد الغرب المتصهين لتنفيذ مخطّطاته الجهنميّة، وبظنّي أن فوعان هؤلاء لن ينتهي ما داموا قادرين على إيجاد نافذة يطلّون منها، ومسارب يتسلّلون عبرها، وهم إبليسيّو الدّهاء في التخفّي، وفي إظهار الانصياع، والتلطّي طلباً للفرصة التي يثبون بها للانقضاض،… كل الديانات حملت همّ تغيير هذا الواقع، على المستويين الأخلاقي والاجتماعي، ولم تكن دعواتهم لعبادة الله وحده، عبر إعلان الإيمان، والقيام بالطقوس التعبّديّة المعروفة في كلّ دين، بل كلها في جوهرها كانت تدعو، إضافة إلى ذلك، لإقامة ذلك التوازن الاجتماعي، ومحاربة التغوّل المالي، فموسى عليه السلام أحرق العجل الذهبيّ الذي ضلّل به السامري جماعته فترة غيابه،  وفي الإسلام ما آمنَ بي مَن بات شبعان وجاره جائع، و…ما مُتِّع غنيّ إلاّ بما جاع به فقير، وما أظنّ أنّ هؤلاء الذين يُقتدى بهم عبر العصور كانوا يطلبون ما ليس ممكناً، وإلاّ لوقع الشكّ في عقولهم، وهذا يعني من جهة أخرى أنّ تتويج رحلة الإنسان، في تطوّره المديد، يمكن أن يكون في إقامة عدالة اجتماعيّة تشمل اللقمة، والكرامة، والسكن، والصحة، والعمل، والحريّة والأمان، وتكافؤ الفرص، وضمان الشيخوخة، وكلّ ما يحقّق احترام الإنسان، 

3- سأتوقف سريعا عند نماذج تحقّق فيها شيء من التّوازن،

في تاريخنا، حين كان الحاكم عادلاً، وتقيّاً، لم يجد عمر بن عبد العزيز فقيرا لتوزيع الزكاة،  كان الرجل يأخذ من بيت المال حاجته، ويقدّم له كلّ فائض عنه،

التجربة السوفياتيّة كانت لافتة، على الرغم ممّا شابها من ديكتاتوريّة،

في السويد المعاصرة كانت تجربة متوازنة، تعرّضت للكثير من الضغط الأمريكي لتفشيلها 

4-أنا لا أرى أنّ المطلوب أن يكون الناس، فيما ننشد، كأسنان المشط، بل ألاّ يكون فقر،وجهل، واستغلال، ومرض…

  عبد الكريم النّاعم

aaalnaem@gmail.com

المزيد...
آخر الأخبار