تنبثق أمام ناظرينا أسماء أشخاص مبدعين عباقرة نقف أمام انجازاتهم وعطاءاتهم وقفة انبهار عجيب ممزوج بالدهشة والإكبار ..
هم أشخاص أصيبوا بإحدى نوائب الدهر القاسية إذ فقدوا نعماً أعطانا إياها الله ولكنهم لم ييأسوا ولم يشتكوا بل أغدقوا علينا في العطاء والإنتاج وتركوا بصمة واضحة في تاريخ حياتنا اليومي , فكانت إرادتهم أقوى من إعاقتهم وانجازاتهم اكبر وبصائرهم أنفذ .
اليوم ندرك مدى أهمية ماقاموا به من أعمال على جميع المستويات الثقافية أو الاجتماعية أو الفلسفية أو السياسية أو الموسيقية الخ..
فبذلك نجد لدى الشخص المعوق ماليس لدى غيره من كاملي الأعضاء الجسدية . إذ الكثير منهم ينطلقون من عقل شديد التنظيم , مع طاقة روحية هائلة , قهروا المستحيل وجعلوه ممكناً من خلال أفكار استثنائية مفيدة للمجتمع والمساهمة في تطويره ..
بينما نجد في المقابل أشخاصاً كثيرين رزقوا بالصحة الكاملة لكنهم لم يقوموا بأي مشروع حياتي مهم , فلا إنتاج يفيدون فيه أنفسهم أو من حولهم , ولا بهجة في طريقة عيشهم ولا انجاز يرتقي بالوطن بل كان لهم أثر سلبي على محيطهم و لنصل الى نتيجة مهمة أن إعاقة الإرادة , إعاقة الضمائر , إعاقة النفوس , الإعاقة في السلوك العام هي أشد وقعاً ,أكثر مأسوية من إعاقة الجسد , فما علينا إلا أن نتعامل مع المعوقين ذوي البصيرة النافذة كأشخاص عاديين أقوياء قادرين على العطاء دون شطط في نظرات الشفقة أو المبالغة في الإهمال ومن يتعامل بسوء معهم يكون قاصراً عن فهم القصور الجسدي وتكون الإساءة من خلال تلميحات غير مسؤولة عن قصد أو عن غير قصد تسبب وخزات موجعة لدى المعوق يدفع من خلالها ثمناً باهظاً من مشاعره وأحاسيسه مقابل قلة الوعي لدى أقرانه الذين أعطاهم الله الصحة الكاملة لكنها صحة قابلة للعطب في أي وقت وتحت أي ظرف كان ..
عفاف حلاس
المزيد...