تتربع مدينة الرستن في ريف حمص الشمالي بمبانيها الحجرية الجميلة القائمة فوق الهضبة والمشرفة على نهر العاصي, وكلمة الرستن تعني باليونانية ” أريتوزا ” وترجمتها ربة النهر, تقع بحيرة سد الرستن ونهر العاصي على حدودها الغربية والشمالية، وهو الحد الفاصل بينها وبين محافظة حماة.
يجمع المؤرخون والباحثون على أن الرستن هي اريتوزا المدينة السلوقية (ربة النهر أو المياه ) حسب الأسطورة الإغريقية، ووصلت المدينة أوج ازدهارها في الفترة الكلاسيكية، حيث حصلت على الكثير من المميزات خلال فترة حكم أسرة شمشيغرام التي حكمت حمص والرستن في أواخر العصر الهلنستي وأوائل العصر الروماني إضافة إلى أهمية المدينة خلال فترة حكم الأسرة السيفيرية لروما، وتدل آثارها المكتشفة على أهميتها التاريخية والحضارية، حيث إن هذه القطع ذات الأهمية الاستثنائية في الفترة الكلاسيكية تؤشر إلى وجود سويات أثرية بالغة الأهمية ومن أهمها التابوت الرخامي الذي يصور معركة طروادة إضافة إلى اكتشاف لوحة فسيفسائية أثرية لا مثيل لها في العالم تعود للقرن الرابع الميلادي تتميز بمساحتها الكبيرة وبالحالة الجيدة التي مازالت عليها اللوحة رغم تعاقب العصور .
أما الباحث التاريخي “نعيم الزهراوي” في كتابه عن تاريخ وجذور “حمص” بين أن “الرستن”: «تعتبر بمثابة قلعة عالية تشرف على نهر العاصي، وقيل عنها: لم تكن حمص قبل العصر الروماني، وإنما كانت الرستن المدينة الرئيسية في المنطقة التي أسسها سلوتس نيكاتور ، وكانت قاعدة إمارة عربية، دخلت تحت حماية الدولة الرومانية في عهد أغسطس و طيباريوس.
المزيد...