في مثل هذا الوقت من السنة لنا موعد مع المؤونة طلبات كثيرة تجلب القهر وخلطة المكدوس وحدها تكسر الظهر ، باذنجان وفليفلة وجوز أو لوز وثوم والزيت ختامها ووفق ما يتوفر تتنوع الحشوات وتتغير الزيوت بين النباتي وزيت الزيتون وكله بحقه…
يعني تكلفة المؤونة “مكدوس ملوخية وبرغل ومربيات ومخللات “تتطلب أرقاما كبيرة بظل وجود ضائقة مالية خانقة و بالطبع الأسعار ليست مدروسة والأسواق منفلتة وكل يغني على ليلاه ..
أسعار جنونيه ، وتأمين ما يلزم لمؤونة الشتاء حاجة وليس رفاهية … تقليد متوارث يجسد استدراك الحاجة وقت فقدانها ، لشتاء قاس يواجه به المواطن الغلاء والقلة ، فمن لديه مؤونة الشتاء لا خوف عليه في تحدي الظروف و الضائقة المادية , فالمدخول كيفما قلبته وأعدت حساباتك فيه لا يكفي لسد الرمق ، وحالك حال الكثيرين “لا تشكيلي ببكيلك” ، وحيال هذا الوضع لا تستعين بصديق أو قريب…
بالطبع التدبير المنزلي والاكتفاء الذاتي في تحصيل مؤونة الشتاء ليس موضوع شطارة وقدرة وفعل فقط بل توفر دخل يكفي لشراء تلك الحاجيات والتي أسعارها تفوق المستطاع ، كيلو البندورة 5000 آلاف ليرة والعنب بـ6000ومافوق وقس على ذلك …
سابقاً الأمهات كن يخضن التحدي على كل المستويات و يدخلن في سباق تحضير المؤونة ، يفرشن الأسطح بالبرغل والكشك والمربيات ودبس البندورة ومجففات بكل الأنواع تحت أشعة الشمس بعضها يباع كمصدر رزق و الآخر مؤونة فصل الشتاء ، الآن ، ما باليد حيلة يجمعن ما استطعن إليه سبيلاً ، فالجفاف ساهم في القلة وجاءت الحرائق لتزيد الطين بلة، وبالأساس وضع اقتصادي صعب ، غلاء فوق التصور ، والتقشف سيد الموقف والاختصار على الضروريات حال الجميع ، لا شنكليش ولا أجبان أو الكشك و الفريكة وكل ما كان يحضر أيام زمان .. فالشتاء على الأبواب ،وسعار الأسعار يقف حائلاً أمام تحضير أبسط أنواع المؤونة … ويبدو أن المؤونة تحولت إلى حكاية كان يا ما كان في سالف العصر والأوان.
حلم شدود