بعد تحرير مدينة حمص عاد قسم التراث في مديرية ثقافة حمص إلى التفاعل والنشاط و تنظيم البرامج المتنوعة التي تناسب مختلف شرائح المجتمع.
“العروبة” تواصلت مع رئيس قسم التراث آية اسليم للحديث عن النشاطات التي يقوم بها هذا القسم.
بداية بينت أن مديرية الثقافة تسعى لتكون حاضنة للتراث والفنون والإبداع، وتعمل بشكل جدي لدعم كل مايرفع السوية الثقافية في المجتمع,وقسم التراث يُعنى بحماية وحفظ التراث المادي واللامادي لمدينة حمص لأنه يشكل جزءاً أساسياً من الهوية الثقافية والوطنية فمهمته ليست فقط التوثيق والمحافظة على ما ورثناه من أجدادنا من مبان ومهن وحِرَف وحكايات شعبية بل نقل هذا الإرث للأجيال الجديدة بطريقة حيّة عبر أنشطة ومعارض ودورات تُعيد إحياء الموروث وتربطه بالواقع المعاصر.
وأضافت : بدأنا بإقامة محاضرات ومعارض ودورات تدريبية في مجالات مختلفة مثل العجمي والفخار، إضافةً إلى فعاليات تستهدف التراث اللامادي من خلال جلسات مخصصة لكبار السن للاستماع إلى الحكايات الشعبية وغيرها من الموروث الشعبي الشفوي.
كما حرصنا على إشراك فئة الشباب عبر إقامة معارض وفعاليات لإحياء المهن التراثية وتشجيع الحرفيين على الاستمرار بها بما يحقق الاستدامة مستقبلا.
وتابعت : عملنا على تنفيذ مشروع “عندما يُفتح الباب المسدود” الذي يهدف إلى تغطية معظم أحياء مدينة حمص القديمة بالتعاون مع اختصاصيين بعلم الآثار، وهو مشروع توثيقي–تعريفي يهدف إلى تسليط الضوء على العلاقة بين التراث الثقافي اللامادي والأوابد المعمارية في مدينة حمص ,ويسعى المشروع إلى قراءة المشهد العمراني كمرآة للحياة الاجتماعية والثقافية التي ميّزت المدينة عبر العصور وإبراز كيف امتزجت العمارة مع العادات والتقاليد لتشكّل هوية حضارية متكاملة.
وأشارت أن المشروع مقسم على عدة جولات كانت برفقة مختصين بعلم الآثار قاموا بإعطاء معلومات دقيقة وشاملة عن الباب المسدود الذي يمثل شاهداً على تخطيط المدينة وحجم أسوارها وبنيتها الدفاعية وهو مصدر مهم لفهم تطور حمص في العصور الوسطى والإسلامية مرورا بجامع دحية الكلبي- كتلة دار عجل – جامع الزاوية وسيباط الزاوية وسيباط شمس الدين وقبة الكردي التي تُعتبر جزءاً من النسيج العمراني الإسلامي/الحمصي القديم (قباب، جوامع، دور ومقامات) مثل هذه القِباب تعكس طُرق البناء والزخرفة المحلية وتوزيع الفراغات داخل الأحياء التقليدية، لذا لها قيمة لفهم العمارة المحلية والحياة الاجتماعية، وجامع البصراوي وجامع عبد الله بن مسعود، وكان عدد المستفيدين أكثر من ٣٥ شخصا.
وأشارت أن هذا النشاط يأتي في إطار الحفاظ على الهوية التراثية للمدينة وتعزيز الوعي المجتمعي لأهميتها.
وأضافت : أقمنا ورشة عمل عن الفن العجمي، استهدفنا من خلالها ٢٠ مشاركا ومشاركة، باعتباره أحد ابرز الفنون التقليدية وهو مايعرف بـ “الدهان الدمشقي”، بهدف إحياء هذا الفن العريق وتشجيع الحرفيين على الاستدامة بالعمل.
أيضا استضفنا يافعين من فرق الكشافة بورشة عمل عن الصناعات الفخارية اليدوية، وذلك لأهمية الفخار كمادة مستدامة,نقلت لنا أخبار الماضي وصورت لنا الحياة الاجتماعية، والسياسية والاقتصادية عن طريق الرُقم المسمارية، وعن طريق الدُمى والرسومات الطينية، بما في ذلك الجرار الفخارية.
أيضا حرصنا على احتضان المواهب الشابة لاسيما في الخط العربي والشعر، كما أقمنا معارض بنتاج الورشات.
وأضافت :فيما يتعلق بالتراث اللامادي أقمنا محاضرات تذكرنا فيها تقاليد وطقوس الأعياد في مدينة حمص والمأكولات التي تقدم فيها، ومحاضرات تتحدث عن كل ما تشتهر به حمص
وأمسية غنائية مستمدة من العرس الحمصي والعراضة
وختمت : رغم أننا نعمل كفريق متكامل في مديرية الثقافة، إلا أن قسم التراث تم إعادة تفعيله بعد التحرير لذلك توجب علينا البدء ببناء شبكة علاقات والتي قوبلت بشكل ايجابي من جميع جهات المجتمع المحلي وكانت هذه هي الصعوبة الوحيدة التي واجهتنا في بداية العمل فقط.
بشرى عنقة