أكد عبد القادر حصرية، حاكم مصرف سوريا المركزي، أن عودة موارد الدولة من كامل الجغرافيا السورية إلى كنفها لا يُعد فقط مسألة إيرادات، بل يشكّل نقطة تحول مفصلية في مسار إعادة بناء السيادة المالية والنقدية للدولة، كما يعزز ثقة الداخل والخارج بأن هذه الموارد تُدار وتُنفق ضمن خطط شفافة تلبي احتياجات الشعب السوري بالكامل.
وأوضح حصرية أن هذه العودة ستُمكّن المصرف المركزي من استعادة دوره الطبيعي كـ”العميل المالي” للحكومة، بحيث تُدار جميع العمليات المتعلقة بالاستيراد، والتمويل، والاعتمادات الحكومية، حصراً عبر المصرف، الأمر الذي سينهي فوضى البدائل غير الرسمية والتشتت الذي ساد خلال السنوات الماضية، وما رافقه من ثغرات فتحت أبواب الفساد وأضعفت الثقة بالقطاع المالي.
وأشار حصرية إلى أن هذه الخطوة ستسمح للمصرف بالقيام بعدة مهام جوهرية منها تنظيم تمويل عمليات الاستيراد عبر قنوات مؤسسية، وتوحيد قنوات الدفع والتسويات المالية ضمن منظومة واحدة خاضعة للرقابة، واستعادة أدوات السياسة النقدية والتحكم بسوق القطع الأجنبي.
ولفت إلى أنه، وللمرة الأولى منذ أكثر من سبعة عقود، سيكون المصرف قادراً على ممارسة دوره الكامل كـ”سلطة نقدية” دون قيود، من خلال التعامل المباشر والشفاف مع المصارف المراسلة العالمية وقيادة التزامات القطاع المالي السوري بمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والمساهمة في إعادة بناء الثقة الدولية بالقطاع المصرفي السوري.
واختتم حصرية بالتأكيد على أن استعادة الدولة لمواردها لا تعني فقط استعادة الثروة، بل هي بمثابة استعادة للدور المالي للدولة، ولمكانة المصرف المركزي، ولقدرة الاقتصاد السوري على الدخول في مرحلة تعافٍ منظم ومستدام، تضع البلاد على مسار اقتصادي جديد بعد سنوات من التشتت والانقسام.