عميد كلية الاقتصاد بجامعة حمص :إلغاء “قيصر” سيؤدي إلى زيادة الاستثمار وتقليل تكاليف التبادل التجاري

انعكست العقوبات المفروضة خلال السنوات الماضية على سوريا  بشكل سلبي ومباشر على حياة السوريين، وأن إلغاءها حاليا يشكل خطوة هامة ستسهم في استعادة الأمل بإعادة دوران عجلة الاستثمار وكسب ثقة المستثمرين من جديد ، كما سيمهد إلى التوسع في الاستثمارات، وبالتالي تحسن ملحوظ في الخدمات والبنى الأساسية.

العروبة تواصلت مع عميد كلية الاقتصاد بجامعة حمص الدكتور خالد بحبوح قال : إلغاء قانون قيصر سيؤدي إلى الاستقرار الداخلي والخارجي، وإلى زيادة الاستثمار ورفع مستوى التصدير والاستيراد وزيادة المنح والمساعدات، إذ يساهم رفع العقوبات بفتح السوق أمام مختلف السلع (الاستهلاكية والإنتاجية )، وفتح الباب بشكل كبير لمشاريع إعادة الإعمار في البنية التحتية المدمرة، وفي بعض القطاعات الاقتصادية التي يجب أن تُعطى أولوية في مساهمتها في التنمية المستدامة ( الصناعات الاستهلاكية ، الزراعة ،الطاقة ، الاتصالات ).

وأضاف : كما أن إلغاء قانون قيصر يقلل تكاليف التبادل التجاري ويخفف الأعباء على التجار، ويسهل وصول السلعة إلى السوق السورية ، خاصة أن العقوبات تقيد قدرة البنوك على إجراء تعاملات تجارية ، فاستلام أو تحويل مبالغ مالية كان من غير الممكن من خلال البنوك السورية وهذا يعني أن التجار فُرض عليهم أن يتعاملوا بطرق خارج المنظومة المصرفية السورية أي من خلال حوالات وبنوك ووسطاء دول أخرى ، الأمر الذي يزيد التكلفة ويزيد الأعباء على التجار ويصعب وصول السلعة إلى السوق السورية .

وأوضح أن إلغاء قانون قيصر يساهم في عودة النظام المصرفي السوري للانخراط في النظام الدولي الأمر الذي يتيح فرصة التعامل مع المؤسسات الدولية والمؤسسات المالية في العالم والحصول على القروض والمنح والمساعدات والتحويل من وإلى سوريا.

وأضاف :إن كل ما سبق يساهم في دعم مؤسسات الدولة وتخفيف معاناة الشعب السوري .

وبين أن السياسة في العلاقات الدولية لا تقوم إلا على أساس تبادل المصالح وبالتالي فإن رفع العقوبات لم ولن يكون بدوافع أخلاقية أو تعاطفاً مع الشعب السوري .

مشيرا أن رفع العقوبات لا يعني أن الاقتصاد السوري سيتجاوز بالضرورة المشاكل البنيوية العميقة التي تعيق مسار التعافي الاقتصادي، فالمشكلات البنيوية في الاقتصاد السوري ماتزال قائمة بدءاً من ضعف القطاعات الإنتاجية الأساسية “الصناعة والزراعة والخدمات” وغياب الشفافية والمساءلة في إدارة الموارد العامة وتخصيص الإنفاق العام.

وختم : حتى يكون قرار إلغاء العقوبات  فعالاً في الواقع السوري يتطلب إجراءات على المستوى المحلي السوري تتضمن بيئة تشريعية وقانونية وخطة وطنية لضبط السوق ومكافحة الاحتكار وتحقيق عدالة اجتماعية وخلق اقتصاد منتج لا ريعي وكوادر أجهزة إدارية ذات كفاءة بالإضافة إلى الشفافية ومكافحة الفساد والاستخدام الفعال للموارد في إعادة الأعمار والتنمية المستدامة واستعادة الثقة بين مختلف مكونات الشعب السوري.

ومن هنا فإن الحلول الفعالة تتطلب تنسيقاً بين الجهود المحلية والدولية لضمان أن يكون لرفع العقوبات خطوة نحو تحقيق سلام دائم واستقرار شامل في سوريا وليس إجراءً اقتصادياً بحتاً .

بشرى عنقة

المزيد...
آخر الأخبار