عملية استبدال العملة مهمة للاقتصاد والمجتمع.. د. الجاسم: عملية الاستبدال ستكون آمنة وسلسة وإجراءات مدروسة
ينشغل الناس اليوم بالحديث عن استبدال العملة السورية الحالية بعملة جديدة..أمثلة تُطرح وأحاديث تُروى مخاوف تطمئنها تصريحات رسمية بأن الاحتياطات موضوعة كلها بعين الاعتبار لحماية المواطن من التضخم والغش ..
أساس للبناء
لمراسلة العروبة أفادنا الأستاذ الدكتور محمد خالد الجاسم المتخصص بالشأن الاقتصادي بأن عملية استبدال العملة السورية الحالية بعملة جديدة تعكس الحاجة إلى إثبات أن سوريا تعمل بجد لتأسيس قاعدة متينة للتنمية الشاملة، وتأكيد على أن أي خطوة للأمام سيعقبها خطوات، وأن كان البعض يرى فيها خطوة رمزية، إلا أن الواقع يبين بكل وضوح أنها ليست خطوة وإنما أساس للبناء، ولكن توجد بعض الجوانب التي قد تعكر صفو هذه العملية، بل قد تؤدي إلى نتائج سلبية إن لم تكن هناك حيطة وحذر من بعض المشكلات التي قد تظهر خلال فترة الاستبدال.
تصريحات رسمية مطمئنة
وأضاف الجاسم: حسب تصريحات حاكم مصرف سوريا المركزي ونائبه التي تطمئن المواطنين بأن عملية الاستبدال سوف تكون آمنة وسلسة، وهذا يعكس نية صادقة وإجراءات مدروسة لكي لا تؤثر عملية استبدال العملة سلباً على المواطنين، ولكن من جهة أخرى يوجد مخاطر محتملة لهذه العملية، لأنه يوجد توجس لدى الناس ناتج عن مستوى الأسعار بشكل عام وتقييم السلع من جانب التجار الذين قد تصبح عملية استبدال العملية فرصة لتقييم السلع والخدمات بقيمة نقدية أعلى بكثير مما هي عليه الآن (أي قبل الاستبدال)، أي أن تغيير أسعار السلع سيؤدي لارتباك في الأسواق والخلط بين القيمة الاسمية والقيمة الحقيقية للسلع, وهذا يمتد إلى أنظمة الرواتب والفواتير والعقود، والتي قد تضر بالعمال.
تحليل دقيق للبيانات
وقال الجاسم: يسود الآن نقاشات ( شعبية) تدور حول سعر صرف العملة الجديدة وتقلباتها المحتملة من هبوط ثم صعود قوي، بطبيعة الحال لا يوجد ما يؤيد هذا المسار لسعر الصرف هبوط ثم ارتفاع، لذلك يجب أن يكون سعر الصرف تحت الرقابة الشديدة والتحليل العميق من قبل المصرف المركزي ووزارة المالية ووزارة الاقتصاد، وربما وجود هيئة خبيرة مستقلة تقوم بجمع وتحليل البيانات المالية والنقدية والاقتصادية، وإذا كانت بمشاركة غرف التجارة والصناعة يكون أفضل للحصول على بيانات الأسواق وبخاصة عن الأسعار وحيوية السوق من حيث الإقبال على الشراء.
كبح التضخم
وأضاف: بالتأكيد إذا كان الحديث يدور عن التضخم وهو قد يكون العامل الأكثر خطورة يجب العمل على كبح التضخم عبر ضبط السياسات المالية والنقدية، وتثبيت حدود أو مستويات تغير الأسعار لا يجب تجاوزها.
الأخذ بعين الاعتبار المخاطر المحتَمَلَة
وأوضح الجاسم: أنه بطبيعة الحال عند فقدان السيطرة على الأسواق والتضخم سينتج عنه عدم اليقين بسبب تقلبات أسعار الصرف لأنه في فترة استبدال العملة قد تشتد عمليات المضاربة على سعر الصرف، لكن على كل حال إن الأخذ بالاعتبار للمخاطر المحتملة قد يساعد الحكومة على اليقظة والاستعداد التام لمواجهة هذه المخاطر ذات الأثر الشامل لكل السكان,وتوجد احتمالات لظهور مشكلات في مجالات معينة أي ليس لها تأثير شامل وإنما تؤثر في بعض القطاعات أو المجالات وهي باختصار :
– الحاجة إلى وضع قواعد لإعادة حساب الديون القديمة بشكل قانوني وعادل.
-توجد مخاطر تتعلق في إمكانية تزوير العملة والتي قد تنشط في بداية توزيع العملة الجديدة.
-الحاجة إلى تحديث نظم الدفع الالكتروني الصرافات الآلية قد يصاحبه أعطال أو توقف لأسباب لوجستية.
-الحاجة إلى تحديث البرامج المحاسبية وتقييم النشاط المالي للمؤسسات والشركات.
-استغلال بعض التجار للمستهلكين من خلال خداعهم أثناء فترة التبديل لأنه سوف يتم استخدام العملة الجديدة والقديمة معاً
– قد يتأثر سلباً كبار السن والناس ذوي التعليم المحدود بعملية الاستبدال بسبب عدم وصول معلومات كافية عن التبديل.
إن المخاطر المذكورة أعلاه لا يعني أنها مؤكدة وإنما هي محتملة ويمكن معالجتها فور ظهورها,لأنه إذا لم يتم معالجة مشكلة ما سوف تتحول إلى ما يشبه النافذة المكسورة التي تجلب مشاكل أخرى وتتراكم بحيث يصعب معالجتها.
اليقظة التامة:
وأكد الجاسم أن اليقظة التامة للحكومة والسلطات الرسمية وغير الرسمية في فترة استبدال العملة سوف يساعد في تجنب المخاطر المحتَملة، ويمكن ذكر بعض الأمثلة عن هذه الإجراءات وفق الآتي:
– استمرار حملات التوعية للمواطنين خلال فترة التبديل بما فيها توفير معلومات كافية وواضحة عن إجراءات التبديل.
-تحديد سقف لاستبدال العملة لمنع حالات غسل الأموال.
– الرقابة على أسعار السلع وضبط الأسعار، وربما تدخل الدولة لفترة قصيرة في تحديد أسعار السلع الأساسية.
عملية اقتصادية مهمة
في الواقع إن عملية استبدال العملة تعد عملية مهمة للغاية للاقتصاد والمجتمع، وتأكيد على أننا بصدد صناعة مستقبل جديد يضمن العدالة الاجتماعية والتطور الاقتصادي على أسس حديثة منسجمة مع الاقتصاد العالمي لتسريع إعادة الإعمار وكل مجالات حياة السوريين وفق معايير ترقى بسوريا إلى مستويات عالية من الرقي والازدهار.
العروبة – هنادي سلامة
