مياه حمص تستثمر في مشاريع طويلة الأمد لتعزيز الأمن المائي واستدامة الخدمة

تُعدُّ قضية تأمين مياه الشرب من أبرز التحديات الإنسانية والخدمية التي تواجه محافظة حمص، وتتحمل المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي العبء الرئيسي في مواجهتها، وفي خطوة عملية لتعزيز جودة الخدمة وتحسين استدامتها، ركزت المؤسسة خلال العام الماضي على تنفيذ برامج ومشاريع تهدف إلى خفض التكاليف وضمان استمرار الضخ، خصوصاً في ظل شح المصادر المائية التقليدية.

وأوضح المهندس عبد الهادي عودة، مدير مياه حمص، في تصريح لـ«العروبة»، أن المرحلة الماضية شهدت تنفيذ عدة مشاريع للطاقة الكهرضوئية على آبار موزعة في المدينة والريف، وذلك بهدف زيادة الاعتماد على مصادر طاقة متجددة تُقلّل من أثر التقنين الكهربائي على أداء المضخات وتعمل على استمرارية الخدمة. وشملت الجهود تأمين خطوط ماء معفاة من التقنين الكهربائي تغذي المحطات الرئيسة، بالإضافة إلى تأمين محولات كهربائية جديدة بالتعاون مع منظمات دولية.

ولفت عودة إلى أن المؤسسة لم تكتفِ بذلك، بل شرعت في تنفيذ مشاريع حفر آبار جديدة في مناطق مثل الشومرية وبابا عمرو، مع إعادة تأهيل عدد كبير من الآبار القديمة في أحياء المدينة والقرى المجاورة. كما جرى العمل على توسيع شبكات التوزيع في أحياء متفرقة من المدينة، إضافة إلى إعادة تأهيل خزانات مائية أساسية في بعض التجمعات.

وفيما يتعلق بأعمال الصيانة، قال عودة إن الفرق الفنية التابعة للمؤسسة استثمرت جهوداً مكثّفة على مدار العام في المدينة والقرى، حيث شملت أعمالاً واسعة لمعالجة مجموعات التوليد الكهربائية، وصيانة المضخات بكافة أنواعها، إضافة إلى تدخلات ميدانية دقيقة في مواقع متعددة لضمان استمرار الضخ وعدم حدوث انقطاعات مفاجئة، كما تم اتخاذ إجراءات رقابية لضبط المخالفات التي تهدر الموارد المائية، ومواصلة إجراء اختبارات نوعية للمياه لضمان نظافتها وسلامتها الصحية.

وعلى الرغم من هذه التحركات، أشار عودة إلى أن منسوب مياه محطة عين التنور، المصدر الرئيسي للمياه في حمص، لا يزال منخفضاً مقارنة بالأعوام السابقة، ما يعني أن الأمطار الأخيرة لم تترجم حتى الآن إلى تحسن ملموس في المصادر التقليدية. ويرى مدير المياه أن هذا الواقع يفرض ضرورة الاستمرار في سياسات ترشيد الاستهلاك، والبحث عن مصادر بديلة للمياه.

وفي السياق ذاته، كشف عودة عن خطة طموحة للمؤسسة لعام 2026، ترتكز على أولويات تنفيذ المشروعات حسب الاحتياجات الفعلية والاعتمادات المالية المتاحة. وتشمل هذه الخطة إنشاء وتجهيز خزانات مائية جديدة، واستبدال وتوسيع شبكات التوزيع في أحياء المدينة والقرى التي تعاني من تضاؤل الخدمة، فضلاً عن حفر آبار جديدة لتعويض الآبار غير العاملة.

كما تتضمن الخطة تأمين خطوط معفاة من التقنين للمحطات الكبرى، وتنفيذ المزيد من مشاريع الطاقة الكهرضوئية، وتوفير المواد والمستلزمات الضرورية لعمليات الصيانة الدورية، مع الاستمرار في التعاون مع الشركاء الدوليين لدعم تنفيذ المشروعات.

ولفت عودة إلى أن جهود المؤسسة تمتد أيضاً نحو المحافظة على إمدادات المياه في الريف الشرقي، حيث تعمل المؤسسة على استكمال مشروع دعم مياه سكرة الذي يهدف إلى إرواء 14 قرية، إضافة إلى دراسة مشاريع أخرى يمكن أن تسهم في تحسين الواقع المائي في القرى البعيدة، عبر حفر آبار عميقة جديدة في بعض التجمعات أو توسيع خطوط الخدمات القائمة.

وتجسد جهود مؤسسة مياه حمص نهجاً مؤسسياً يجمع بين العمل اليومي الدقيق والصيانة المستمرة، والتخطيط الاستراتيجي بعيد المدى، مع الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة والشراكات الدولية، وتشير الإنجازات التي تحققت في مجالات التطوير، والاستدامة، والضبط النوعي إلى إرادة واضحة للحفاظ على المورد المائي الحيوي، وتعزيز الأمن المائي في المحافظة، في ظل التحديات المتنامية التي تواجه قطاع المياه على المستويين المحلي والوطني.

العروبة – خاص

المزيد...
آخر الأخبار