70 مدرسة حقلية في حمص لدعم المزارعين وتعزيز الصمود الزراعي

تنفذ محافظة حمص 70 مدرسة حقلية زراعية لدعم المزارعين وتعزيز قدرتهم على مواجهة تحديات ارتفاع تكاليف الإنتاج وتغير المناخ وتراجع الموارد المائية، ضمن توجه يعتمد على نقل المعرفة العملية والشراكة المباشرة مع المجتمع المحلي.

وأوضح رئيس دائرة الإرشاد الزراعي والتنمية الريفية في مديرية زراعة حمص، المهندس محمد نور الأسبر، أن اختيار المستفيدين يتم بطريقة تشاركية تبدأ من القرى نفسها، عبر لقاءات توعوية ينفذها الميسّرون الزراعيون لشرح مفهوم المدارس الحقلية وأهدافها. وتقوم اللجان المجتمعية بترشيح ضعف العدد المطلوب، ليجري اختيار 25 مزارعاً ومزارعة لكل مدرسة وفق استمارات تفصيلية، مع اعتماد قائمة احتياط.

وبيّن الأسبر أن المدارس الحقلية تُعد أحد مكونات مشروع بناء الصمود المحلي في سوريا، الذي تنفذه منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بالشراكة مع الإرشاد الزراعي في وزارة الزراعة، والذي انطلق عام 2023، ويعتمد على التدريب العملي الميداني بدلاً من أساليب الدعم التقليدية.

وأشار إلى أن البرامج التدريبية تركز على مفاهيم الزراعة الذكية مناخياً، ولا سيما ترشيد استخدام المياه، والتقليل من المبيدات والمواد الكيماوية واستبدالها بالمستخلصات النباتية، والحفاظ على الموارد الطبيعية، بما يسهم في تحسين الإنتاج وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ولفت إلى أن تصميم المدارس الحقلية يتم بما يتناسب مع طبيعة المحصول أو نشاط الثروة الحيوانية، بدءاً من التحضير للزراعة، مروراً بمراحل النمو، وصولاً إلى ما بعد الحصاد والتسويق والتصنيع.

وسجلت المدارس الحقلية في حمص مشاركة نسائية لافتة بلغت نحو 35 بالمئة، ما يعكس تنامي دور المرأة الريفية في العملية الزراعية، واكتسابها مهارات عملية في إدارة المحاصيل ومكافحة الآفات بطرق أقل كلفة وأكثر أماناً.

ونوّه الأسبر  إلى أن  خلال العام الحالي نفذت 70 مدرسة حقلية في محافظة حمص، شملت 31 مدرسة للإنتاج الحيواني للأغنام والأبقار، إلى جانب مدارس نباتية للأشجار المثمرة كالزيتون والتفاح، والمحاصيل الحقلية كالقمح والفول، إضافة إلى الأنفاق المنخفضة للخضار الشتوية والصيفية، وتوزعت على سبع نواحٍ أبرزها مركز حمص وتلكلخ وتلدو والرستن.

وأكد أن أثر المدارس الحقلية لا يقتصر على المشاركين فيها، بل يمتد إلى المجتمع الزراعي المحيط عبر نقل الخبرات وتبادل المعرفة، ما يعزز فرص تحسين الإنتاج ودعم الأمن الغذائي المحلي.

ختاماً، تثبت تجربة المدارس الحقلية في حمص أن الاستثمار في المعرفة الزراعية التشاركية يشكّل إحدى أهم أدوات دعم الريف، حيث يتحول المزارع من متلقٍ للدعم إلى شريك فاعل في التعلّم والإنتاج وتعزيز الصمود الزراعي

العروبة – خاص

المزيد...
آخر الأخبار