تحلّ اليوم الذكرى السنوية الرابعة عشرة لمجزرة حي الخالدية في مدينة حمص، التي ارتكبها نظام الأسد في 3 شباط/فبراير 2012، والتي تُعدّ من أكثر الجرائم دموية بحق المدنيين خلال سنوات الثورة السورية.
وبحسب شهادات موثقة، بدأ الهجوم عند الساعة الثامنة مساء، حين طوّقت قوات الأسد، مدعومة بالدبابات ومجموعات الشبيحة، الحيّ، وشرعت في قصف عنيف وعشوائي استهدف المنازل السكنية بقذائف الهاون، ما أسفر عن سقوط ما لا يقل عن 50 شهيداً، وعشرات الجرحى، معظمهم من النساء والأطفال.
وكان حي الخالدية حينها أحد أبرز معاقل الحراك السلمي في حمص، وتحوّلت “حديقة العلو” وسط الحي إلى مركز للمظاهرات اليومية، حيث أقام المتظاهرون فيها مجسمًا لساعة حمص الشهيرة – رمز الثورة في المدينة، وكان هدد نظام الأسد سكان الحي سابقاً بإزالة المجسم بالقوة، ما مهّد لاقتحام الحي بالقصف.
ووثقت منظمات حقوقية آنذاك استهداف فرق الإسعاف والمدنيين أثناء محاولتهم إخلاء المصابين، في جريمة اعتبرها ناشطون “رسالة ترهيب جماعي” من النظام البائد ضد الأصوات المطالبة بالحرية والكرامة.
ورغم فظاعة المجزرة، خرج الآلاف من أبناء حمص في اليوم التالي في موكب تشييع حاشد، قاده المنشد الثوري عبد الباسط الساروت، مجددين العهد على مواصلة الثورة، حيث ألقى الساروت قسمًا شعبياً أمام الجموع، في مشهد اعتُبر حينها تأكيداً على فشل النظام البائد في كسر عزيمة الشارع الثائر.
وتُعد مجزرة الخالدية، بحسب ناشطين، أولى الجرائم واسعة النطاق التي نفذها النظام البائد في حمص، وتبعها عشرات المجازر التي راح ضحيتها الآلاف في مختلف المحافظات السورية.
ومع حلول الذكرى، أعاد ناشطون سوريون على مواقع التواصل نشر صور ومقاطع فيديو توثق لحظات ما بعد القصف، وتشييع الشهداء، مؤكدين أن التذكير بالمجزرة واجب أخلاقي ووطني، لإبقاء الذاكرة حية، والمطالبة بالعدالة والمحاسبة.
وتبقى مجزرة حي الخالدية، بحسب ذوي الضحايا والناجين، جرحاً مفتوحاً في الذاكرة السورية، ورمزاً لصمود مدينة حمص، التي صمدت طويلاً أمام آلة الحرب والقمع، ودفع أبناؤها ثمناً باهظاً من أجل الحرية.