شارع الدبلان… ذاكرة حمص الحية وروحها التي لا تنطفئ

يتوسط شارع الدبلان قلب مدينة حمص، مشكّلاً صلة وصل بين الأحياء القديمة والحديثة، حيث تتقاطع فيه العراقة مع الهوية الثقافية والحيوية التجارية، وقد ارتبط اسمه بالاحتفالات الرياضية والمناسبات الوطنية، ليغدو رمزاً للتلاحم الاجتماعي والفرح الجماعي، وصورة صادقة عن روح المدينة.

تسمية الشارع وجذوره التاريخية
ذكر خالد الفرج، عضو الجمعية التاريخية، في تصريح لـ”العروبة” أن شارع الدبلان كان يُعرف سابقاً باسم شارع المتنبي، قبل أن يحمل اسمه الحالي نسبة إلى أمين الدبلان، صاحب المقهى الذي أقامه على الساقية المجاورة لسكة القطار عام 1926، حيث شهد المكان لاحقاً افتتاح سينما الفاروق، كأقدم صالة سينما في حمص.

ساحة الساعة… أيقونة تاريخية ووطنية
وأشار الفرج إلى ساحة الساعة في حمص، التي تحمل رمزية تاريخية وثقافية ووطنية، إذ تحولت إلى أيقونة الثورة السورية عام 2011، بعد أن شهدت اعتصامات كبرى، لتصبح محطة أساسية في ذاكرة المدينة.

تحولات عمرانية ونهضة تجارية
وبيّن أن ستينيات القرن الماضي شهدت بداية النشاط التجاري في الشارع، لتتسارع وتيرته في السبعينيات مع نهضة عمرانية تمثلت ببناء الأبراج، مثل بناء الأتاسي وبرج الديك التجاري، لافتاً إلى أن أهمية شارع الدبلان لم تأتِ بقرار مسبق، بل تشكلت بفعل الزمن والظروف، ليصبح ملتقى تنبض فيه الحياة اليومية وتتشابك فيه الذكريات والتجارب.

تحديات الحرب واستعادة الحياة
وأوضح الفرج أن الحركة التجارية في الشارع توقفت لنحو عامين بين عامي 2012 و2014 نتيجة ظروف الحرب، حيث تعرضت معظم المحال للنهب والسرقة والتخريب، إلا أن الشارع بدأ مع مطلع عام 2015 باستعادة حيويته، بجهود أصحابه وإصرارهم، ليعود نابضاً بالحياة ومستقبلاً زواره من جديد.

روح التعاون تحافظ على مكانة السوق
ولفت إلى أن تجار شارع الدبلان حافظوا على روح الألفة والتعاون والتقدير للمهنة، وصانوا سمعة السوق من خلال تعاملهم القائم على المحبة والاحترام، ما أسهم في الحفاظ على مكانته كشريان اقتصادي، ومنحه طابعاً خاصاً لدى أهالي حمص.

شارع الدبلان… أكثر من مجرد طريق
وأكد الفرج أن شارع الدبلان ليس مجرد طريق في قلب المدينة، بل ذاكرة حية تختزن حكايات الناس وتفاصيل حياتهم اليومية، شاهداً على هوية حمص وروحها الممتدة بين الماضي والحاضر، ومساحة مفتوحة لحياة لا تتوقف.

العروبة – رهف قمشري

المزيد...
آخر الأخبار