تتواصل أعمال إعادة تأهيل وترميم 14 مدرسة في مدينة القصير، في إطار الاستعدادات للعام الدراسي القادم ومواكبة عودة الأهالي إلى المدينة، بعد سنوات أدت إلى تراجع عدد المدارس العاملة وارتفاع الضغط على القطاع التعليمي.
وأكد مدير المجمع التربوي في القصير عبد الحليم صطوف، في تصريح لـ”العروبة”، أن عودة المهجرين إلى المدينة شكلت الدافع الرئيسي لإطلاق مشروع ترميم المدارس، مشيراً إلى أن ست مدارس دخلت الخدمة بالفعل، فيما تستمر أعمال التأهيل في 14 مدرسة أخرى، إضافة إلى وجود أربع مدارس في الريف تحتاج إلى أعمال ترميم إضافية.
وأوضح صطوف أن نحو 60 بالمئة من السكان عادوا إلى المدينة، الأمر الذي انعكس على أعداد الطلاب وزاد الحاجة إلى إعادة تأهيل المدارس وتوسيع قدرتها الاستيعابية، مبيناً أن المشروع يسهم في تحسين البيئة التعليمية وتخفيف الضغط على المدارس القائمة والحد من نظام الدوامين.
وأشار إلى مشاركة عدد من المنظمات المحلية والدولية في تنفيذ أعمال التأهيل، من بينها منظمتا “غراس الخير” و”عطاء”، إضافة إلى المنظمة النرويجية التي تكفلت بترميم مدرسة واحدة، والمنظمة الفنلندية التي أعادت تأهيل مدرسة أخرى. كما يدرس الهلال الأحمر مشروع إعادة تأهيل الثانوية الصناعية، فيما تستعد إحدى منظمات الأمم المتحدة لتنفيذ أعمال ترميم لعدد من كتلها التعليمية.
وبيّن صطوف أن من أبرز الأولويات الحالية إعادة تأهيل مدرسة الفنون وبعض الكتل العملية في الثانوية الصناعية، نظراً لأهميتهما في خدمة طلاب مدينة القصير وريفها، في ظل عدم وجود مؤسسات تعليمية مماثلة في المناطق المجاورة، مؤكداً توافر الكوادر التدريسية اللازمة للعملية التعليمية.
من جانبه، أوضح رئيس مجلس مدينة القصير طارق حصوة أن المدينة كانت تضم 23 مدرسة قبل الحرب، إلا أن عدد المدارس العاملة تراجع إلى ست فقط، ما أدى إلى زيادة الاكتظاظ داخل الصفوف وانعكس على جودة التعليم.
وأضاف حصوة أن 17 مدرسة تحتاج إلى إعادة تأهيل، يجري العمل حالياً على ترميم 14 منها، متوقعاً إنجاز الأعمال الجارية مع نهاية شهر تموز المقبل، فيما تحتاج المدارس الثلاث المتبقية إلى فترة زمنية أطول، مؤكداً أن جميع المدارس ستكون جاهزة لاستقبال الطلاب مع بداية العام الدراسي القادم.
وأشار إلى أن مساهمة المنظمات لم تقتصر على أعمال الترميم، بل شملت أيضاً تأمين التجهيزات المدرسية الأساسية من مقاعد ومكاتب وكراس وألواح تعليمية، لافتاً إلى أن حجم التمويل المخصص للمشاريع تراوح بين 200 ألف و500 ألف دولار بحسب حجم الأضرار واحتياجات كل مدرسة.
كما أشاد بالتعاون القائم بين الجهات المعنية، ولا سيما دائرة الأبنية المدرسية في مديرية تربية حمص، التي نفذت المسوحات الميدانية وأسهمت في متابعة أعمال التأهيل والإشراف عليها وفق المعايير المطلوبة.
ومن المتوقع أن تسهم مشاريع التأهيل الجارية في تحسين الواقع التعليمي بمدينة القصير، عبر زيادة عدد المدارس العاملة وتخفيف الاكتظاظ داخل الصفوف وتأمين بيئة تعليمية أكثر ملاءمة للطلاب مع بداية العام الدراسي المقبل.
العروبة – ابتسام الحسن