يُشكّل مطمر القصير الصحي أحد المرافق الحيوية في منظومة إدارة النفايات الصلبة في محافظة حمص، إذ يساهم في استيعاب ومعالجة كميات كبيرة من النفايات اليومية الواردة من مختلف الوحدات الإدارية في الأرياف الشمالية والغربية والجنوبية، بما يضمن الحد من التلوث البيئي واستمرار تقديم الخدمات في المنطقة.
وأوضح مدير الخدمات الفنية بحمص المهندس عماد السلومي أن المطمر يقع جنوب شرق مدينة القصير بنحو 15 كم، بالقرب من قرية العبودية، وعلى مسافة تقارب 45 كم من مدينة حمص، ويُعد موقعاً معتمداً للتخلص الآمن والنهائي من النفايات البلدية الصلبة.
ويخدم المطمر عدداً من محطات ترحيل النفايات في مناطق تلذهب، الشرقلية، أكراد الداسنية، تارين، شين، قرب علي، حديدة، تلكلخ، الحوز، وحسياء، حيث تُنقل النفايات إليه يومياً ضمن منظومة تشغيلية منظمة.
وتبلغ كمية النفايات الواردة إلى المطمر نحو 250 طناً يومياً، أي ما يعادل قرابة 92 ألف طن سنوياً، تتم معالجتها وفق نظام الطمر الصحي المعتمد، وبما ينسجم مع المعايير البيئية والفنية.
وبيّن السلومي أن المساحة الإجمالية للمطمر تبلغ 273 دونماً، فيما تبلغ مساحة خلية الطمر الحالية 48 دونماً، وقد بدأ العمل فيها بتاريخ 5/8/2018، وبلغت الكميات المعالجة حتى الآن نحو 580 ألف طن. ومن المتوقع أن يصل العمر التشغيلي للخلية الحالية إلى نحو خمس سنوات، مع إمكانية إنشاء خلايا جديدة بعد إغلاقها.
وفيما يتعلق بالتشغيل، أشار إلى أن الكلفة السنوية للعقد الحالي تبلغ نحو 19,081,000 ليرة سورية، وتشمل تأمين الآليات والعناصر البشرية اللازمة، ومنها بلدوزر بوزن لا يقل عن 40 طناً لفرش وتسوية ورص النفايات، وقلاب لنقل التربة، وصهريج مياه، إضافة إلى ثلاثة عمال نظافة وحارسين للموقع.
ويضم المطمر قباناً أرضياً إلكترونياً بقدرة 100 طن، إلى جانب مبنى إداري وغرفة قبان مجهزة بالمعدات الفنية والحاسوبية، كما تتم حماية خلية الطمر بطبقات عزل من البولي إيتيلين بسماكة 2 مم، مع حوض خاص لتجميع العصارة (الراشح) ومعالجته.
تعتمد آلية العمل على عدة مراحل تبدأ بوزن الشاحنات عند الدخول والخروج لتحديد الكميات بدقة وتوثيقها رسمياً، ثم تفريغ النفايات في المواقع المخصصة لها، يلي ذلك فرشها ورصّها باستخدام الآليات الثقيلة.
ويتم العمل ضمن قطاعات لا تتجاوز مساحة الواحد منها هكتاراً واحداً، حيث تُفرش النفايات على طبقات متتالية لا يتجاوز ارتفاعها 15–20 سم لكل طبقة، مع استمرار عملية الرص للوصول إلى كثافة مناسبة، حتى يبلغ إجمالي السماكة نحو مترين، ليصار بعدها إلى تغطية القطاع بطبقة ترابية بسماكة تقارب 25 سم، ثم الانتقال إلى قطاع جديد.
كما يتم تنفيذ تغطية ترابية خفيفة أسبوعياً بسمك يقارب 10 سم، إضافة إلى رش المبيدات الحشرية مرتين شهرياً أو عند الحاجة، بهدف الحد من انتشار الحشرات والروائح.
ولتعزيز السلامة البيئية، تُؤخذ عينات دورية من المياه الجوفية كل شهرين، وتُحلل في مخابر مختصة، من بينها مخابر كلية الهندسة الكيميائية في جامعة حمص، لضمان عدم تأثر المياه الجوفية بعمليات الطمر.
وأكد السلومي أن المشروع نُفذ وفق دراسة تقييم أثر بيئي شاملة، أخذت بعين الاعتبار الخصائص المناخية والجيولوجية وشبكة الطرق، إضافة إلى التأثيرات على الهواء والمياه والتربة والتنوع الحيوي، فضلاً عن الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للمناطق المحيطة، وقد حصل على جميع الموافقات من الجهات المعنية.
من جهته، أوضح رئيس مجلس مدينة القصير طارق حصوة أن المحافظة كانت تعتمد سابقاً على مطمري تل النصر والعبودية، إلا أن توقف مطمر تل النصر جعل من مطمر العبودية الموقع الرئيسي حالياً لاستقبال النفايات.
وأشار إلى أن المطمر يستقبل يومياً نحو 250 طناً من النفايات القادمة من مدينة حمص وريفها إضافة إلى مدينة القصير ومحيطها، مؤكداً أنه يعمل وفق المعايير الصحية المعتمدة وتحت إشراف مديرية الخدمات الفنية، بما يضمن الحد من الآثار البيئية السلبية.
ولفت حصوة إلى أن المطمر يؤدي دوراً محورياً في استمرارية الخدمات البلدية، من خلال استيعاب الكميات اليومية من النفايات، والحد من التلوث، والحفاظ على الواقع البيئي والصحي في المنطقة.
يبرز مطمر القصير الصحي كأحد المشاريع الحيوية في إدارة النفايات الصلبة بمحافظة حمص، لما يوفره من حلول بيئية منظمة تسهم في الحد من التلوث وتعزيز الاستدامة البيئية، وضمان استمرارية الخدمات البلدية في المنطقة.
العروبة-هيا العلي