في ظل التحديات الصحية والبيئية التي خلفتها سنوات الحرب، يواصل داء اللاشمانيا حضوره كأحد أبرز الأمراض المتوطنة التي تشكل عبئاً صحياً ونفسياً على المصابين، ما يستدعي تكاتف الجهود الصحية والمجتمعية للحد من انتشاره والسيطرة عليه، خاصة في المناطق الأكثر تأثراً بالظروف البيئية غير الملائمة.
في تصريحٍ ” للعروبة ” أكدت الدكتورة رانيا الفحل رئيسة برنامج اللاشمانيا في مديرية صحة حمص أن داء اللاشمانيا ينجم عن طفيليات من جنس “اللاشمانيا”، ويصيب الإنسان والحيوان، وينتقل إلى البشر عن طريق لدغة أنثى ذبابة الرمل الناقلة للمرض.
وأوضحت الفحل أن اللاشمانيا الجلدية تعد من أهم المشكلات الصحية في سورية، نظراً لما تسببه من آثار صحية ونفسية، ولا سيما أنها تترك ندبات جلدية دائمة في المناطق المكشوفة من الجسم إذا لم تُعالج بالشكل المناسب وفي الوقت المناسب.
وحول أسباب ازدياد انتشار المرض خلال السنوات الأخيرة، أشارت إلى أن تراجع مستوى النظافة العامة، وتراكم النفايات، ومخلفات الدمار الناتجة عن الحرب، إضافة إلى الأبنية المهدمة التي تشكل بيئة مناسبة لتكاثر ذبابة الرمل، ما ساهم في زيادة أعداد الإصابات، كما لعبت الهجرات السكانية الواسعة دوراً إضافياً في انتشار المرض، حيث يشكل المصاب نفسه مستودعاً للطفيلي الناقل للعدوى.
وبيّنت أن اللاشمانيا تتواجد بنوعين رئيسيين هما اللاشمانيا الجلدية (الحلبية) واللاشمانيا الحشوية، لافتة إلى أن الإصابات في محافظة حمص تتركز بشكل رئيسي في مناطق ريف حمص الشرقي وبعض مناطق الريف الشمالي، حيث بلغ عدد الإصابات المسجلة حتى نهاية عام 2025 نحو 1092 إصابة.
وفيما يتعلق بالإجراءات الوقائية، شددت الفحل على أهمية الكشف المبكر وعلاج المصابين باعتبارهم مستودعاً للمرض، إضافة إلى مكافحة القوارض والكلاب الشاردة التي تسهم في دورة انتقال الطفيلي، وتجنب النوم في العراء، وتركيب شبك ناعم على النوافذ لمنع دخول ذبابة الرمل إلى المنازل.
كما أكدت على ضرورة تحسين الواقع البيئي في المناطق الموبوءة عبر إزالة النفايات والتخلص منها في الأماكن المخصصة، والحد من تربية الحيوانات بالقرب من التجمعات السكنية، إلى جانب تكليس الحظائر وأماكن تربية الحيوانات التي تعد من البيئات المناسبة لتكاثر الحشرة الناقلة.
وأشارت إلى أن علاج اللاشمانيا متوافر عبر عدة وسائل تشمل الحقن الموضعي والحقن العضلي في المركز الرئيسي، إضافة إلى العلاج بالآزوت السائل، موضحة أن مراكز العلاج منتشرة في عدد من مناطق المحافظة، منها: مركز القصور الصحي إضافة لمراكز أخرى في الأرمن، وبابا عمرو، وكرم الشامي، والفرقلس، وتدمر، والقريتين، وصدد، ومهين، والحمرات، والمخرم، وتلدو، وتلبيسة، والرستن، والبريج، وعز الدين، ومرمريتا.
لا شك أن مواجهة اللاشمانيا مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر الجهود الصحية والبيئية والمجتمعية، إذ إن الوقاية وتحسين الظروف البيئية والعلاج المبكر أهم السبل للحد من انتشار المرض وحماية المواطنين من آثاره الصحية والنفسية طويلة الأمد.
العروبة : ابتسام الحسن