قراءة في “مطر على رمال الأيام ” للشاعر إبراهيم أحمد الهاشم ” تناغمات شعرية متنوعة برؤية إبداعية “

يُطالعنا الشاعر إبراهيم  أحمد الهاشم في كتابه الشعري / مطر على رمال الأيام / عن  قصائد تنضح بالحياة والحبّ واللغة الشعرية الشفيفة  حيث يخاطب الوطن والأم والأب والحبيبة والصديق والعدوّ ، والإنسان بوصفه القيمة العليا في هذه الحياة بأسلوب  شعري متميز يحاكي  جماليات الروح من حيث النمطية الواقعية والرؤية المعاصرة .

ففي قصيدة : / رسوم بالدمع على أشجار دمشق/ حيث الفخار والعزّة والكرامة لدمشق العروبة والصمود :

 سكبت  جرحي على أوجاع قافيتي     صبّي القوافي واسقي حمرة الشفق

 فالشام  يبقى  شعاع الحق يسكنها      ســــــكن النجوم وسكنى كل مؤتلق   

تمشي  دمشق بعين الله ما انزلقت       هذي الأصيلة لاتمشـــــــي لمنزلقِ

 أما في قصيدة / أيها الدهر/ فهي تفيض عاطفة وحزنا ً وأسى  حيث يخاطب الشاعر الدهر الذي جار عليه بلوعة وعتاب قائلا ً :

أيها الدهر  كيف تمضي سريعا ً     تجرف الخلق والسنين جميعا

   كم فقدنا أحبّة واحترقنا            فارقونا وما أملنا الرجوعا    

 كيف حطمت يازمان  مُنانا          وســـــقيت القِفار منها نجيعا

وفي قصيدة / رحيل/ : فلغة المكان حاضرة  حيث الدار والأهل فيصف الترحال والبعد والفراق الذي عاناه في البيت الذي وُلد وترعرع  فيه سنين  طوال حيث يقول :

تركنا بيوتا ً نحونا  قد تلفتت           ولوّح من خلف الهضاب نخيلُ

تركنا  بها من كلّ قلبٍ حشاشة        أقامت على تلك الربوع تجول      

مشينا وسيف الهجر يُقطّر  شوقنا     على كل شبر في الطريق يسيل

وهاهو في قصيدته : / أماني/حيث البوح والغزل بلغة شفيفة ووجدانية تستفيض عطاءً بالحب والهيام  قائلا ً :

كنت أرجو  من السنين ارتحالا     وأنا اليوم ممســــــكٌ بالثواني

يزهر الشعر من حقولي ويزهو     مثلما الروض يزهر في الجنان  

كيف  ذكراك يا أميرة عمري         كالعصافير عششت في كياني

وثمة حزن وألم كبير وهو يرثي  أباه  الذي رحل عن هذه الدنيا  حيث المرارة والأسى على فراقه  فيقول :

أنا منذ موتك كالغيوم مشتت           من بعد موتك من يلمّ شــتاتي

ستظل تسكن في ضمير قصائدي    في دفتري في أسطر الصفحات       ص 119

وإليك تبقى أدمعي ســـــــــبّاقة        وعليك ليس تنقضي حســراتي

ولحمص الحبيبة الممزوجة بنبضات قلبه ، حيث الطفولة والصّبا والشباب لسنين عمره التي  أمضى فيها أحلى  أيام حياته حيث يقول في قصيدته : / حمص تسكن قلبي / :

ياحمص مالي إلى لقياكِ من سبل ٍ    سوى الفؤاد وذكرى عششت فيه

وأنت أهلي وذكرى الأهل تسكنني    فكيف ينسى  بعيد الدار أهليه   

وفيك بيتي وفوق البيت تعرفني         تلك العريشة في عالي أعاليه

وهكذا  فإن لغة المكان في لغة  شاعرنا /  الهاشم / لم يكن مجرد مرجعية بل تعبير عن عمق ارتباطه بالأبعاد النفسية والتي حققت للقصيدة وهجها وألقها وجماليتها على مستوى الشعرية حيث يفيض عطاء ً وشوقا ً ، وفرحا ً وحزنا ً ، فيها العديد من القصائد الجدلية والتحليلية بواقعية شعرية خاصة متمردة تعزف على أوتار الحس الوجداني والإنساني .

وسيم سليمان

المزيد...
آخر الأخبار