غصت قاعة المركز الثقافي المحدث في حي الزهراء بجمهورها الذي أصاخ السمع للقوافي في أمسية شعرية تؤكد أن الشعراء ما يزالون ينشدون الفن والحياة في ظل هذا الوباء العالمي الذي لم يبق ولم يذر ,إيماناً منهم بأهمية الأدب والشعر في مواجهة الطاقة السلبية التي ينشرها الوباء الكوروني من هنا ومع مراعاة الشروط الصحية بالتباعد المكاني أحيا صالون حمص الأدبي أمسية شعرية بدأتها الشاعرة فاطمة الحسن بقصيدة وجدانية خاطبت فيها الآخر الواقف على الضفة الأخرى من الحياة خائفاً من الوباء فقالت: سأقول لك أننا قد نكون نافذة أو قنديلاً صغيراً أو قد نكون ليلاً ماطراً أو غيماً سديمياً تلاحقنا الفصول …سنبقى نفتح أرواحنا للحياة .
الشاعر محمد بدر العلي خاطب الشهيد في قصائده بالقول: لا لم تمت / ما زلت تحيا في العقول /ولسوف تحيا في أزاهير الحقول /سنراك في الفجر الجميل ..في نجمة الصبح …ما زلت فينا مزهراً في كل الفصول , كما تحدث في نص آخر عن شعوره بالخيبة في ظل مجتمع استهلاكي لم يعد يقيم وزناً للأخلاق والعادات العربية الأصيلة فسما بروحه يقول: وأتى زمان واكتشفت بأنني شخص بسيط وبنيت أحلامي ومملكتي …لكنني اليوم اكتشفت بساطتي وعرفت أني كنت موهوماً فالناس بحر هائج وأنا مجرد قشة مخفية ضاعت بأمواج المحيط .
الأديبة سكون شاهين ألقت مجموعة من القصص والخواطر تحدثت في إحداها عن علاقة عشق في منتصف العمر تكللت بالنجاح رغم كل المعوقات التي تعترض مثل هذه العلاقات حيث التقاليد البالية تستهجن تكرار التجربة لأنثى فقدت نصفها الثاني في ظل الحرب ,أما القصة الثانية فعالجت تغير العادات والتقاليد في الأعراس حيث لم يعد الشباب يتذوقون الموسيقا والكلمة الراقية كل همهم الرقص على أنغام الأغاني الهابطة .
الجائزة الكمامة
الناقد الشاعر راتب إدريس تحدث عن الجوائز الممولة بالبترودولار والتي أثبتت فعاليتها السامة في كم أفواه الشعراء والأدباء الذين حصلوا على تلك الجوائز حيث لم يكتب شاعر واحد فاز في جوائز ممولة بالمال السحت أي قصيدة يدين فيها العدوان الغاشم على اليمن أو حتى يدين التطبيع مع العدو الصهيوني وألقى نصاً طالب فيه بالاستمرار بالنضال حتى النصر وعنونه بـ “على أنقاض قصيدة أمل دنقل “لا تصالح” .
هيام عوض تغنت بالشام الصابرة المحتسبة المواظبة على النضال دون هوادة في وجه القوى الغاشمة فقالت: هبت نسائم بالأرواح معبرها /طوبى لروح وهل تنسى معابرها /هذي دمشق فإن مشطت غرتها /ماست دلالاً وراح الحب يغمرها/لا سلم الله أعراباً بنا غدروا /عاشوا العداوة والأحقاد تمطرها .
الشاعرة عفاف الخليل بينت في مقدمة نصها أنها تتعرض للكثير من التساؤلات عن الجدوى من الشعر فترد بالتساؤل ومالجدوى من اللاشعر وقالت بما أننا لم نعد نقدر على تقديم غذاء الجسد فلنقدم على الأقل غذاء الروح وأنشدت نصاً تقول فيه : أهدي إليك تحيتي وسلامي /يا سارق الأضواء من أحلامي /لم تنتظرني في اللقاء دقيقة /حتى أنسق في هواك كلامي /شعري شعوري كالقرنفل عابق /قد فاح قبل تفتح الأكمام .
الخاتمة مع الشاعر بدر رستم وقصيدة طويلة وصف فيها عزلته في زمن الحجر وتغنى بصبر السوريين خلال سنوات الحرب وبأن من صبر على ويلات الحرب وكافح من اجل الحياة لن تنقصه القدرة على مواجهة الوباء بالحذر والفطنة فقال: يا كف مريم هزي نخوة البشر /وأشعلي شمعة الأفراح والسهر /لكل روح لذوب النور قد جبلت وإن يكن طينها من طينة البشر /الساهرون وجفن الليل في تعب /ومقلة الصبح بين الصحو والسكر /هنا زرعنا بصدر الدهر أوسمة هنا الأساطير تروي أروع السير .
ميمونة العلي