زيارة الرئيس الشرع إلى أمريكا تحمل رسائل ومضامين مهمة

يلتقي السيد الرئيس أحمد الشرع في زيارة هي الأولى من نوعها لرئيس سوري للبيت الأبيض ،الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد بروز مؤشرات إيجابية خلال الفترة القريبة الماضية,ورفع العقوبات من خلال قانون قيصر ورفع اسم الرئيس ووزير الداخلية من قائمة العقوبات .

الملف الأول المدرج على جدول الأعمال ،هو انضمام سوريا للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش ،وبناء الجيش العربي السوري كشريك قادر على ضبط الأمن والاستمرار في محاربة التنظيم.

وتكتسب زيارة الرئيس الشرع للبيت الأبيض غايات ونتائج مركبة تصب في الصالح الوطني في سوريا ،وتتعدى كونها مشهدا رمزيا بوصفها محطة تاريخية، وحدثا هو الأول من نوعه لرئيس سوري يزور الولايات المتحدة ،وتؤكد نجاعة الدبلوماسية السورية، ومجمل التحولات والانجازات على المستويين الداخلي والخارجي ضمن النهج الذي أعلنه الرئيس أحمد الشرع منذ التحرير،هذا النهج القائم على ركائز المصلحة الوطنية والدبلوماسية المتوازنة.

ونتائج الزيارة والمباحثات بين الجانبين،تسشكل قفزة نوعية طويلة تصب في المصلحة الوطنية العليا لسوريا،وتنقلها في السياسة الخارجية من ملف يٌعمل به بمقاربات أمنية وعسكرية إستشراقية ومناكفة دولية ،إلى دولة يمكنها تقديم نموذج ناجح يحقق الشراكة الإستراتيجية ،وتضمن السيادة في الوقت نفسه، وينقل سوريا من خانة ردود الأفعال إلى الفعالية المنضبطة ويحسم سرديات الانفصال ومشاهد ما دون الدولة ويؤكد عمليا أن تحرير سوريا في مصلحة المنطقة ككل.

سوريا تعمل اليوم على إعادة تأسيس العلاقة مع واشنطن وموسكو،على أسس المصلحة الوطنية، ومواقف أمريكا تجاه سوريا تتميز بالانفتاح بعد لقاء الرياض،و مؤشراتها التقطتها القيادة السورية للبناء عليها، وخطاب الرئيس الشرع  في الزيارة الأولى بعث الاطمئنان في الأوساط الأمريكية وشجعها على المضي قدما في ،نهجها في ظل الواقع الجديد الذي أرسته القيادة السورية الجديدة ،وباتت واشنطن تقارب دمشق كشريك مهم لاستقرار المنطقة وهي لا تنفصل عن المقاربات الأمريكية من مجمل الأحداث الكبرى التي جرت في المنطقة ورغبة الرئيس ترامب في الانسحاب من سوريا منذ عام 2019وبناء علاقات جديدة مع دول المنطقة .

الزيارة تجدد النقاش مع نهج التوازن الذي تتبعه سوريا ضمن معادلة الأقطاب، وهو ماتشبث به الرئيس الشرع رغم كل المخاطر،الأمريكان يحذرون من عودة روسيا الهادئة إلى سوريا عبر الاقتصاد والطاقة والمرافئ ،مدفوعة بالليونة التي يبديها ترامب مع بوتين بعد الحرب الأوكرانية .

وسوريا تتمسك بموقف أنها ليست ساحة مقايضة أو مناكفة في لعبة صفرية، وتقدم لكل المعنيين مصالح مشتركة لكنها لا تطغى على المصلحة العليا للبلاد مثل أمن المتوسط وخطوط الطاقة ومكافحة الإرهاب ،ومنع الهجرة غير الشرعية،سوريا لا تقف في المنتصف بين واشنطن وموسكو بل تأخذ بعين الاعتبار أن تتحرك بمرونة حسب التحولات المحتملة فتتقارب وتتباعد ضمن معادلة المصلحة العليا لسوريا وشعبها

إن نقل مستوى العلاقات السورية الأمريكية من مستوى الرئيسين إلى المؤسسات الحكومية ،يرسخ الوجود السوري دون أن يقتصر على الشخصية السياسية وهذا يضمن علاقات أوسع.

من الملفات التي سيبحثها الرئيسان هي انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة داعش،وهذا يفتح أفاقاُ للتعاون والشراكات ويؤسس لانسحاب أمريكي من سوريا، ويغلق معه المشاريع الانفصالية التي تعتمد على الدعم الأمريكي، ويرسخ التحالف من هذه البوابة، ويفتح الباب للمراهنة على بناء الجيش كشريك وحيد في الميدان ما يسمح بإزالة القيود التي تمنع تسليحه وتطوره.

عادل الأحمد

 

المزيد...
آخر الأخبار