زيارة مجلس الأمن إلى دمشق تحول عميق في النظرة الدولية لسوريا

وصلت بعثة مجلس الأمن الدولي إلى العاصمة السورية دمشق، في توقيت بالغ الدلالة يتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لتحرير سوريا من نظام الأسد البائد، فالزيارة لا تمثل مجرد حدث دبلوماسي روتيني، بل هي إشارة واضحة على تحول عميق في النظرة الدولية لسوريا، من دولة تشهد أزمة إلى شريك فاعل في استقرار الإقليم.

للمرة الأولى منذ أربعة عشر عاماً، يتوافق أعضاء مجلس الأمن الدولي الخمسة عشر على زيارة مشتركة إلى دمشق، هذا الإجماع النادر يعكس، بحسب المراقبين، “قبولاً دولياً متزايداً بالواقع السوري الجديد”، واعترافاً بالجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة السورية بقيادتها الجديدة، لتحقيق الاستقرار وقيادة عملية التعافي الوطني بيدها، واختيار توقيت الزيارة ليتزامن مع ذكرى التحرير يؤكد هذه الرمزية، وبدلالة واضحة إلى أن سوريا دخلت فعلياً مرحلة ما بعد الصراع، إلى مرحلة بناء مؤسسات الدولة وإعادة الإعمار، وعودة الخدمات والبنى التحتية، بما يهيئ الظروف المناسبة لعودة المهجرين إلى ديارهم ليساهموا في بناء بلدهم.

على مدى سنوات، تراجعت ثقة الشارع السوري بمجلس الأمن، الذي عجز عن حماية المدنيين من الجرائم التي ارتكبت بحقهم من قبل نظام الأسد المخلوع، وهذه الزيارة تمنح المجلس فرصة تاريخية لإعادة بناء تلك الثقة، من خلال الانخراط المباشر مع المؤسسات السورية الوطنية، ورؤية الواقع عن قرب، ومواءمة رؤيته مع الحقائق الثابتة على الأرض، إنها زيارة تهدف إلى الاستماع، والفهم، والشراكة، بعيداً عن لغة الإنذارات والضغوط.

تأتي الزيارة في أعقاب اعتداء إسرائيلي جديد على الأراضي السورية، مما يضفي عليها بعداً إضافياً مهماً، ويؤكد حضور أعلى هيئة أممية معنية بالسلم والأمن الدولي في هذا التوقيت بالذات على أولوية صون السيادة السورية ووحدة أراضيها، وضرورة احترام القانون الدولي، وأهمية منع أي تصعيد يهدد الاستقرار الذي تحققه سوريا بجهود شعبها وجيشها.

الرسالة المركزية التي تحملها هذه الزيارة هي أن سوريا لم تعد “ملف أزمة” مطروحاً على طاولة مجلس الأمن، بل دولة ذات سيادة تستضيف وفد المجلس على أراضيها، لقد تحولت سوريا، بنظر الكثيرين في المجتمع الدولي، من مصدر محتمل للتهديد إلى دولة تساهم في صنع السلم والأمن الإقليميين، وهذا التحول يتجسد في انتقال الأولويات الوطنية إلى إعادة الإعمار، وإصلاح الخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف لعودة النازحين، وبناء المؤسسات.

تمثل هذه الزيارة نقطة تحول في علاقة سوريا بالأمم المتحدة وهياكلها، إنها تدشّن مرحلة شراكة جديدة تقوم على أساس الاحترام المتبادل والسيادة الوطنية، بدلاً من منطق الرقابة والانقسام السياسي، سوريا تتطلع إلى تعاون أممي داعم لاحتياجاتها التنموية الحقيقية، ويساهم في دعم جهود الاستقرار وإعادة الإعمار الطويلة الأمد، في ظل القيادة الوطنية لهذه العمليات.

زيارة مجلس الأمن إلى دمشق تعكس اعترافاً دولياً متقدماً بصمود الشعب السوري غير المسبوق، وشرعية خياراته الوطنية، وإرادته القوية في إعادة بناء وطنه بكل عزم، إنها زيارة إلى بلد استعاد أمنه واستقراره، ويخطو بثبات، وبقيادته الوطنية، نحو صياغة مستقبله بعيداً عن وصاية الخارج، زيارة تكرس مبادئ السيادة، ووحدة الأراضي، وملكية السوريين لقرارهم ومصيرهم.

المزيد...
آخر الأخبار