الألبسة الشتوية خارج متناول السوريين رغم التخفيضات.. وبدائل مستعملة لا تخلو من المخاطر

تجددت معاناة المواطنين السوريين مع حلول فصل الشتاء، في محاولة لتأمين مستلزماته، وعلى رأسها الألبسة، إذ لم تعد الكنزات والمعاطف والجوارب تُعد من الضروريات الموسمية، بل تحوّلت إلى سلع شبه كمالية لا يمكن الحصول عليها إلا لمن يمتلك دخلاً فوق المتوسط.

وعلى الرغم من التخفيضات والتنزيلات التي يعلن عنها أصحاب المحال التجارية، إلا أن هذه الحسومات لم تُحدث أثراً واضحاً في حركة الشراء لدى المستهلكين.

شكاوى من الأسعار والتخفيضات الشكلية

أعربت إحدى السيدات عن استيائها من الأسعار التي وصفتها بأنها “تفوق المعقول”، مؤكدة أن الرواتب الحالية لا تزال عاجزة عن تغطية الاحتياجات الأساسية، متسائلة كيف يمكن لرب الأسرة تأمين كسوة شتوية لأسرته، بينما سعر قطعة واحدة قد يستهلك أغلب دخله الشهري؟ وأضافت لـ “العروبة” أن التخفيضات المطروحة ليست سوى محاولة لتجميل واقع اقتصادي صعب.

التخفيضات لا تشمل القطع الأساسية

سيدة أخرى نوهت إلى أن حسومات التجار التي تصل أحياناً إلى 30 أو 40٪، تُطبق غالباً على أسعار مرتفعة أساساً، ما يجعل السعر النهائي غير مناسب لغالبية المواطنين. وأشارت إلى أن التخفيضات تقتصر في الغالب على موديلات قديمة أو كميات محدودة، بينما تبقى القطع الأساسية بأسعارها المرتفعة، ما يجعل تلك التخفيضات “شكلية لا أكثر”.

الملابس المستعملة كملاذ أخير

كشف أحد المواطنين، وهو رب أسرة، أن ارتفاع أسعار الألبسة انعكس سلباً على “كرامة العيش”، موضحاً أن معظم الأسر لم تعد قادرة على تلبية احتياجات أطفالها، وبعضها باتت تؤجل شراء الألبسة أو تلجأ إلى الملابس المستعملة كخيار أخير، رغم ما تحمله من مخاطر تتعلق بالجودة والسلامة.

أرقام صادمة في أسواق المدينة

أظهرت جولة لمراسل “العروبة” على الأسواق في بعض أحياء المدينة أن الأسعار لا تزال مرتفعة، حيث يبلغ سعر بنطال بيجاما مفرد نحو 100 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ يوازي تكلفة احتياجات أساسية لأيام عدّة، في حين أن سعر بنطال الجينز اليومي لا يقل عن 100 ألف ليرة، أما جاكيت الكتان فقد بلغ سعره نحو 250 ألف ليرة، وقميص الكتان حوالي 90 ألف ليرة.

فيما تتراوح أسعار بيجاما الأطفال بين 90 و150 ألف ليرة، ما يجعل تأمين كسوة لطفل واحد عبئاً كبيراً، فكيف إذا كانت الأسرة تضم أكثر من طفل؟

الرجال أيضاً ضحايا الغلاء

لم تسلم الألبسة الرجالية من موجة الغلاء، حيث وصل سعر بيجاما رجالية مكونة من قطعتين إلى 350 ألف ليرة، كما تراوحت أسعار الكنزات النسائية بين 75 ألفاً و300 ألف ليرة. أما أسعار الأحذية الشتوية فبدأت من 50 ألفاً وتجاوزت المليون ليرة، ما جعلها خارج حسابات غالبية المواطنين.

تبريرات لا تُقنع المواطن

أحد التجار عزا الغلاء إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وأسعار المواد الأولية والنقل والطاقة وسعر الصرف، إلا أن مواطنين رأوا أن هذه التبريرات غير مقنعة، وتساءلوا عن دور الرقابة وحماية المستهلك في ضبط الأسعار وضمان هامش ربح عادل للتجار دون تحميل المواطن تبعات الأزمات، واعتبروا أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى مزيد من الركود في الأسواق، وتراجع الطلب، ما يُضر بالتاجر قبل المواطن.

ضبوط بحق المخالفين

في السياق، أكد مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك وائل برغل لـ “العروبة” أنه تم منذ بداية كانون الأول 2025 وحتى تاريخه، تنظيم 89 ضبطاً عدلياً بحق محال الألبسة والأحذية (73 ألبسة و16 أحذية)، وذلك لمخالفات متعددة، من بينها عدم الإعلان عن الأسعار، وتقديم فواتير غير نظامية، والعمل دون ترخيص، مشيراً إلى سحب 3 عينات ألبسة كانت نتائجها مطابقة للمواصفات.

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن اختصار أزمة الأسعار في فصل الشتاء فقط، فالمشكلة أعمق وتتعلق بالفجوة الواضحة بين الدخل والتكاليف المعيشية، وفي غياب إجراءات حقيقية لضبط أسعار الألبسة الشتوية، سيبقى الشتاء عبئاً إضافياً يثقل كاهل المواطن السوري عاماً بعد عام.

العروبة – بشرى عنقة

المزيد...
آخر الأخبار