أقامت رابطة الخريجين والجامعيين في حمص أولى أنشطتها بعد التحرير، من خلال محاضرة بعنوان «دور الشباب بعد التخرج» ألقاها مدير شؤون الشباب في محافظة حمص محمد جبر، بهدف تحفيز الطاقات الشابة وتعزيز روح المبادرة لدى الخريجين، والتعريف بآليات بناء شبكة علاقات مهنية تسهم في تنمية المجتمع وتطويره.
وأكد جبر في تصريح لـ«العروبة» أن كثيراً من الشباب ينظرون إلى يوم التخرج بوصفه محطة الوصول، في حين أنه يمثل في الواقع نقطة الإنطلاق نحو مرحلة جديدة من المسؤوليات والتحديات. وأوضح أن الجامعة تمنح الطالب المعرفة الأساسية، بينما تشكل الحياة العملية الميدان الحقيقي لإختيار العلم والمهارات والقيم.
وأشار إلى أن العديد من الخريجين يواجهون شعوراً بالفراغ بعد إنتهاء الدراسة نتيجة الإنتقال من بيئة منظمة إلى واقع يتطلب إتخاذ القرار والمبادرة وتحمل المسؤولية، مبيناً أن مرحلة ما بعد التخرج تمثل بداية النضج الحقيقي من خلال السعي المستمر لتطوير الذات والبحث عن الفرص المناسبة.
ولفت إلى أن من الأخطاء الشائعة حصر مفهوم النجاح بالحصول على وظيفة فقط، مؤكداً أن للخريج أدواراً أوسع تتجلى في العطاء والمساهمة في بناء المجتمع.
وأضاف أن التطورات المتسارعة أوجدت مسارات متعددة للعمل والإنتاج، من بينها المشاريع الصغيرة والأعمال الحرة والإقتصاد الرقمي والمبادرات المجتمعية.
وشدد جبر على أهمية إمتلاك المهارات العملية إلى جانب الشهادة الأكاديمية، ومنها مهارات التواصل والقيادة وحل المشكلات والعمل الجماعي والتعلم المستمر، لما لها من دور أساسي في تعزيز فرص النجاح والإندماج في سوق العمل.
وتناول خلال المحاضرة المسؤولية الفكرية والثقافية للخريجين، موضحاً أنهم يتحولون بعد التخرج إلى عناصر مؤثرة في المجتمع، تقع على عاتقهم مسؤولية نشر الوعي، ومواجهة الشائعات، والدفاع عن القيم الإيجابية، وتعزيز الإنتماء المجتمعي، فضلاً عن المشاركة في الأعمال التطوعية والمبادرات التنموية.
وفي حديثه عن التحديات التي تواجه الشباب، أشار إلى أن تأخر الحصول على فرصة عمل أو التعرض للإخفاقات الأولى والإحباط والمقارنات مع الآخرين تعد أموراً طبيعية، إلا أن الفارق الحقيقي يكمن في كيفية التعامل معها وتحويلها إلى فرص للتعلم والتطور.
وأكد أن قيمة الإنسان تقاس بما يتركه من أثر إيجابي في محيطه، داعياً الشباب إلى التساؤل عما يضيفونه لمجتمعاتهم، ومن إستفاد من جهودهم، مشيراً إلى أن الأثر النافع هو المعيار الحقيقي للنجاح.
وختم جبر بالتأكيد أن التخرج ليس نهاية الرحلة التعليمية، بل بداية مرحلة جديدة من المسؤولية والعطاء، مشدداً على أن الوطن يحتاج إلى شباب يحملون رسالة، ويصنعون الفرص، ويتركون بصمة إيجابية تسهم في بناء المجتمع وتقدمه.
العروبة- رهف قمشري