العروبة – متابعة
أكد مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين قتيبة قاديش أن سوريا تسعى إلى استعادة دورها دولةً مسؤولة وشريكاً فاعلاً في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، من خلال تطوير التعاون الأمني والمؤسسي مع الدول الأوروبية، وتوسيع الشراكات الداعمة للتعافي وإعادة الإعمار.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها أمام مجموعة عمل الشرق الأوسط والمغرب العربي في مجلس الاتحاد الأوروبي (MAMA)، بالعاصمة البلجيكية بروكسل، الخميس 5 تشرين الثاني 2026، استعرض فيها التحولات التي شهدتها سوريا منذ سقوط نظام الأسد، وأولويات التعاون مع الاتحاد الأوروبي خلال المرحلة المقبلة.
تحولات سوريا واستعادة دورها الدولي
أوضح قاديش أن صورة سوريا ارتبطت خلال السنوات الماضية بالحرب والنزوح والدمار، مشيراً إلى أن البلاد تشهد منذ سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول 2024 تحولاً في طبيعة الدولة وعلاقتها بشعبها والمجتمع الدولي.
وبيّن أن سوريا انتقلت خلال أقل من عامين من كونها مركزاً لإنتاج المخدرات وتهريبها في عهد النظام المخلوع إلى شريك في جهود مكافحتها، إلى جانب استعادة حقوقها في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والانضمام إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش.
وأكد أن هذه التحولات تعكس توجه سوريا نحو استعادة حضورها في المؤسسات والشراكات الدولية، والمشاركة في معالجة التحديات الأمنية المشتركة.
الأمن والاستقرار مصلحة مشتركة مع أوروبا
شدد قاديش على أن استقرار سوريا يمثل مصلحة مشتركة للسوريين والأوروبيين، في ظل التحديات الأمنية التي تتطلب تعاوناً وتنسيقاً بين الجانبين.
وأشار إلى وجود أولويات مشتركة تشمل مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب المخدرات، وتعزيز أمن الحدود، والحد من الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر.
كما أكد أهمية تهيئة الظروف المناسبة لعودة اللاجئين السوريين بصورة طوعية وآمنة وكريمة، ضمن مسار يعزز الاستقرار والتعافي.
وأعرب عن تطلع سوريا إلى بناء تعاون أمني ومؤسسي مباشر مع الدول الأوروبية، مؤكداً أن بلاده اختارت أن تكون «جزءاً من الحل لا طرفاً في أي تصعيد».
دعوة إلى مراجعة تحذيرات السفر
دعا قاديش إلى إطلاق حوار فني مع الجانب الأوروبي بشأن مراجعة تصنيفات المخاطر والتحذيرات المتعلقة بالسفر إلى سوريا.
وأوضح أن هذه المراجعة ينبغي أن تستند إلى تقييمات أمنية محدثة وموضوعية، بما يتيح التعامل مع الواقع الراهن وفق المعطيات الأمنية المتاحة.
من تنسيق المواقف إلى تنفيذ المشاريع
في ملف التعاون الدولي والتعافي، أشار قاديش إلى العمل على تطوير منظومة تنسيق وطنية تربط الأولويات السورية ببرامج الشركاء الدوليين، بهدف الحد من ازدواجية الجهود وتحسين استخدام الموارد وتعزيز الشفافية ومتابعة النتائج.
ودعا إلى تحويل المنتدى المعني بالتعاون والتعافي من سلسلة لقاءات دولية إلى منصة مؤسسية مستمرة، تقودها الجهات الوطنية بالشراكة مع المجتمع الدولي.
وبيّن أن هذه المنصة يمكن أن تسهم في مواءمة البرامج والتمويل، وتحديد الفجوات والاحتياجات، وتطوير المشاريع ومتابعة تنفيذها.
وأكد تطلع سوريا إلى أن يشكل الاجتماع المرتقب للمنتدى في دمشق خلال تشرين الثاني الجاري خطوة للانتقال من تنسيق المواقف إلى تنسيق التنفيذ، بما يعزز فاعلية التعاون مع الشركاء الدوليين.
تعاون مع المفوضية الأوروبية والبنك الدولي
أشار قاديش إلى العمل مع المفوضية الأوروبية على تطوير مركز لتنسيق احتياجات المؤسسات السورية من الخبرات الفنية، بما يساعد على توجيه الدعم وبناء القدرات المؤسسية وفق الأولويات الوطنية.
ورحب بالاتفاق المعلن مع مجموعة البنك الدولي بشأن إنشاء صندوق التعافي وإعادة الإعمار «START»، بوصفه إحدى الآليات المطروحة لدعم جهود التعافي.
وأكد حاجة سوريا إلى نموذج تمويلي متكامل يجمع بين المنح والمساعدة الفنية والتمويل التنموي والاستثمار المسؤول، بما يسهم في تعزيز قدرات مؤسسات الدولة وتوفير فرص العمل ودعم النمو الاقتصادي.
آليات عملية للتعاون الأمني والمؤسسي
اختتم قاديش كلمته بالتأكيد على أهمية تطوير التعاون بين سوريا والدول الأوروبية، والانتقال من تبادل المواقف إلى بناء آليات عملية ومستدامة.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز تبادل المعلومات والخبرات، وبناء القدرات، وتوسيع مجالات التعاون الأمني والقضائي والمؤسسي، بما يخدم المصالح المشتركة ويحمي أمن السوريين والأوروبيين.
وتعكس الطروحات التي قدمها الوفد السوري في بروكسل توجه دمشق نحو توسيع شراكاتها الدولية في مجالات الأمن والتعافي والتنمية، مع التركيز على تحويل أطر التعاون القائمة إلى برامج تنفيذية ومشاريع تدعم الاستقرار وإعادة الإعمار.