البرمة التدمرية.. أكلة شعبية من الحنطة واللحم تتوارثها الأجيال

العروبة – خاص
تحافظ البرمة التدمرية على حضورها ضمن الموروث الغذائي الشعبي في مدينة تدمر، بوصفها إحدى الأكلات التقليدية التي توارث الأهالي طرق إعدادها عبر الأجيال، وتميزت باستخدام الحنطة المقشورة وطهيها ببطء مع اللحم أو الفروج، قبل تقديمها مع السمن البلدي والمكسرات والتوابل.

وتعكس هذه الأكلة جانباً من عادات المطبخ التدمري، الذي ارتبط بالمكونات المحلية وطرق التحضير التقليدية، حيث تشكل الحنطة أساس الطبق، فيما يمنحه الطهي على نار هادئة قوامه ونكهته المميزين.

من دق الحنطة إلى نقعها طوال الليل

روت فاطمة، من أهالي تدمر لـ «العروبة»، تفاصيل إعداد البرمة التدمرية، موضحة أن التحضير يبدأ باستخدام حبوب الحنطة التي تُدق وتُهرس لفصل القشرة الخارجية عنها.

وأضافت أن الحنطة تُنقع بعد تقشيرها في الماء الفاتر من المساء حتى الصباح، لتتشرب الماء وتتفتح حباتها، تمهيداً لبدء عملية الطهي.

وأشارت إلى أن هذه المرحلة تمثل الخطوة الأولى في إعداد البرمة، إذ تساعد على تهيئة الحنطة للطهي والوصول إلى القوام المطلوب.

الحنطة واللحم.. مكونات الطبق الأساسية

أوضحت أن الحنطة المنقوعة توضع في قدر وتُغمر بالماء، ثم تُرفع على النار حتى تبدأ بالغليان.

وأضافت أنه بعد ذلك يُضاف اللحم أو الفروج المقلي إلى الحنطة، لتُطهى المكونات معاً وتكتسب النكهة التي تميز البرمة التدمرية.

وبيّنت أن طريقة التحضير تعتمد على مكونات بسيطة، فيما يرتبط المذاق النهائي بمدة الطهي وتجانس الحنطة مع اللحم أو الفروج.

ثلاث ساعات على نار هادئة

أكدت فاطمة أن منح البرمة الوقت الكافي للنضج يمثل أحد أهم أسرار نجاحها، إذ تُخفّض النار تحت القدر بعد وصول الماء إلى درجة الغليان.

وأوضحت أن المكونات تُحرّك كل خمس دقائق تقريباً، وتُترك لتنضج على نار هادئة مدة تقارب ثلاث ساعات، حتى تصبح حبات الحنطة طرية وتتجانس مع بقية المكونات.

وأشارت إلى أن الطهي البطيء يمنح البرمة قوامها المتماسك ونكهتها الخاصة، التي ارتبطت بطريقة إعدادها التقليدية لدى أهالي تدمر.

السمن البلدي والمكسرات.. اللمسة الأخيرة

بعد اكتمال النضج، تُسكب البرمة في الصواني أو المناسف، تمهيداً لتزيينها وتقديمها.

وبيّنت أن وجه الطبق يُزيّن بالسمن البلدي والمكسرات، ومنها الصنوبر واللوز والكاجو، إلى جانب قليل من الكمون والفليفلة الحمراء.

وتمنح هذه الإضافات البرمة نكهتها النهائية، وتكمل طريقة تقديمها التي حافظ عليها الأهالي ضمن تقاليد المطبخ الشعبي.

أكلة تحفظ ذاكرة المطبخ التدمري

تمثل البرمة التدمرية إحدى الأكلات التي ارتبطت بالعادات الغذائية في تدمر، بما تتضمنه من مراحل تحضير تبدأ بتجهيز الحنطة ونقعها، وتمر بالطهي البطيء، وصولاً إلى تقديمها مع السمن والمكسرات.

وتحمل طريقة إعدادها جانباً من الخبرة المنزلية التي انتقلت بين الأجيال، وأسهمت في استمرار حضور هذه الأكلة ضمن الموروث الغذائي المحلي.

وتبقى البرمة التدمرية شاهداً على تنوع المطبخ الشعبي في محافظة حمص، وما تختزنه أطباقه التقليدية من عادات وأساليب تحضير تعكس خصوصية كل منطقة، وتستحق التوثيق والتعريف بها للحفاظ على حضورها لدى الأجيال الجديدة.

المزيد...
آخر الأخبار