العروبة – خاص
تؤمّن محطة تصفية القصير «ساريكو» مياه الشرب لنحو مليوني مواطن في محافظتي حمص وحماة، بطاقة إنتاجية تبلغ 6000 متر مكعب في الساعة، عبر منظومة معالجة وإسالة تغذي 65 تجمعاً سكنياً، وتمتد من المحطة في منطقة القصير إلى منطقة المصافي بمدينة حماة، عبر خط جر بطول 83 كيلومتراً يعمل دون الحاجة إلى مضخات.
وأوضح مدير محطة تصفية القصير المهندس زكي برشين في تصريح لـ«العروبة» أن المحطة تؤدي دوراً أساسياً في تأمين مياه الشرب للتجمعات السكانية المستفيدة، من خلال معالجة المياه الخام وتعقيمها وإخضاعها للفحوص المخبرية اللازمة للتحقق من مطابقتها للمواصفات القياسية السورية قبل إيصالها إلى شبكة الجر.
83 كيلومتراً من القصير إلى حماة
بيّن برشين أن المياه المعالجة تنطلق من محطة تصفية القصير باتجاه قرى الريف الجنوبي الغربي لمدينة حمص، ثم تصل إلى منطقة الوعر، وتتابع مسارها نحو قرى الريف الشمالي ومنطقتي تلبيسة والرستن.
وأضاف أن خط الجر يمتد بعد ذلك إلى محافظة حماة، حيث يغذي قرى الريف الجنوبي وصولاً إلى مدينة حماة، ليبلغ إجمالي التجمعات السكانية المستفيدة 65 تجمعاً، يقطنها نحو مليوني مواطن.
وأشار إلى أن المياه تقطع مسافة 83 كيلومتراً من محطة القصير حتى منطقة المصافي في حماة، معتمدة على الإسالة دون الحاجة إلى مضخات على مسار الجر.
مراحل معالجة المياه داخل المحطة
شرح برشين أن عملية المعالجة تبدأ بدخول المياه الخام عبر بوابات التحكم التي تنظم الغزارة الواردة إلى المحطة، قبل إخضاع عينات منها للفحوص الفيزيائية والكيميائية في المخبر، لتحديد كميات مواد التخثير والتعقيم اللازمة.
وأوضح أن المواد المستخدمة تُضاف في بداية قناة الدخول، ثم تمر المياه بمرحلة الخلط الميكانيكي لضمان توزيعها بصورة متجانسة.
وتنتقل المياه بعد ذلك إلى أحواض الترسيب الدائرية، حيث تترسب العوالق الكبيرة في قاع الأحواض، قبل انتقالها إلى أحواض الترشيح الرملية لإزالة العوالق الدقيقة المتبقية.
وأضاف أن المياه المعالجة تصل في المرحلة الأخيرة إلى خزان المياه الناتجة، حيث تُسحب عينات لإجراء التحاليل اللازمة والتأكد من مطابقتها للشروط المعتمدة، تمهيداً لنقلها عبر قناة الجر البيتونية تحت الأرض باتجاه المناطق المستفيدة وصولاً إلى حماة.
كوادر فنية تعمل على مدار الساعة
أكد مدير المحطة أن استمرار عمليات المعالجة يعتمد على عمل الكوادر الفنية والعمالية، التي تتولى تحضير مواد التخثير والتعقيم ونقلها من المستودعات إلى خزانات الخلط والتجريع.
وأشار إلى أن مهام العاملين تشمل مراقبة مضخات تجريع المواد وصيانتها، ومتابعة مراحل المعالجة لضمان انتظام العمليات التشغيلية.
وأوضح أن الكوادر تتوزع على ورديات عمل مستمرة على مدار 24 ساعة، فيما يتولى عناصر المخبر مراقبة المياه الخام والمياه الناتجة وتحليل عيناتها للتحقق من سلامتها ومطابقتها للمواصفات.
تحاليل فيزيائية وكيميائية وجرثومية
بيّن برشين أن المحطة تعتمد المواصفة القياسية السورية لمياه الشرب في إجراء الفحوص اللازمة للتحقق من صلاحية المياه للاستهلاك البشري.
وتشمل التحاليل الفيزيائية قياس اللون والعكارة ودرجة الحرارة، فيما تتضمن الفحوص الكيميائية تحديد تراكيز عدد من الشوارد والمواد، ومنها الكلور الحر المتبقي والكبريتات والحديد والنترات والنتريت والألمنيوم والأمونيا.
وأضاف أن الفحوص الجرثومية تشمل التعداد العام والكوليفورم، بهدف التحقق من سلامة المياه ومطابقتها للاشتراطات الصحية المعتمدة.
وأشار إلى أن هذه التحاليل تُجرى ضمن منظومة الرقابة المخبرية على المياه، بدءاً من دخولها إلى المحطة وحتى انتهاء مراحل المعالجة.
منظومة مائية تخدم محافظتين
تشكّل محطة تصفية القصير «ساريكو» جزءاً مهماً من منظومة تأمين مياه الشرب في محافظتي حمص وحماة، نظراً إلى قدرتها الإنتاجية واتساع نطاق التجمعات السكانية التي تغذيها.
وتتكامل مراحل تشغيل المحطة بين تنظيم غزارة المياه الخام، وتحديد احتياجات المعالجة، وتنفيذ عمليات التخثير والترسيب والترشيح والتعقيم، وصولاً إلى الفحوص المخبرية ونقل المياه عبر خط الجر.
وتبرز أهمية استمرار التشغيل والمراقبة الفنية والمخبرية في الحفاظ على جودة المياه المعالجة، وتأمين إمدادات مياه الشرب للتجمعات السكانية المستفيدة على امتداد المسار الواصل بين القصير وحماة.