العروبة – خاص
أعادت السيول الأخيرة التي شهدتها بادية حمص تسليط الضوء على منشآت أثرية في محيط قصر الحير الشرقي، بعدما تداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة أظهرت أجزاء حجرية ومعمارية انكشفت نتيجة انجراف التربة والرمال، ما أثار تساؤلات حول طبيعة الموقع وتاريخه، وما إذا كانت السيول قد كشفت عن آثار جديدة لم تكن معروفة سابقاً.
وفي توضيح نشرته مديرية إعلام حمص، أكد مدير دائرة آثار ومتاحف تدمر حسن علي أن المنطقة تضم قناة وادي السوق الأثرية، وهي جزء من منظومة مائية تاريخية تعود إلى العهد الأموي، سبق الكشف عنها خلال ستينيات القرن الماضي، وكانت تُستخدم لنقل مياه الينابيع إلى قصر الحير الشرقي ومنشآته الزراعية والخدمية.
قناة أثرية معروفة منذ ستينيات القرن الماضي
أوضح علي أن بعثة أمريكية كشفت عن قناة وادي السوق الأثرية خلال الفترة الممتدة بين عامي 1966 و1968، مشيراً إلى أن تاريخ إنشائها يعود إلى نحو عام 110 هجري، في عهد الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك.
وبيّن أن القناة شكلت جزءاً أساسياً من منظومة تأمين المياه لقصر الحير الشرقي، إذ كانت تنقل مياه الينابيع إلى القصر وبستانه وحماماته، عبر شبكة مائية امتدت لمسافات طويلة في البادية.
وبلغ طول المسار الرئيسي للقناة نحو 30 كيلومتراً، فيما تجاوز طول الشبكة 100 كيلومتر عند احتساب التفرعات المرتبطة بها، ما يعكس اتساع المنشآت المائية التي أُنشئت لخدمة المنطقة.
منظومة مائية لخدمة القصر والزراعة
أشار مدير آثار تدمر إلى أن قناة وادي السوق ضمت منشآت مائية متعددة، ارتبطت بتأمين المياه للأنشطة الزراعية والخدمية في محيط قصر الحير الشرقي.
ومن بين هذه المنشآت طاحونة حبوب عُرفت باسم «الطويحينة»، وكانت تستفيد من المياه ضمن النظام المائي القائم آنذاك.
وأضاف أن المياه الفائضة عن احتياجات القصر كانت تُستخدم في ري الأراضي الزراعية ضمن سهل المنايف، ما يوضح الدور الذي أدته القناة في دعم النشاط الزراعي إلى جانب تلبية الاحتياجات اليومية للقصر ومرافقه.
ماذا أظهرت السيول الأخيرة؟
أظهرت المقاطع المصورة المتداولة انكشاف أرضيات حجرية وكتل معمارية وأجزاء من منشآت كانت مطمورة تحت طبقات من التربة والرمال في محيط قصر الحير الشرقي.
وجاء ظهور هذه الأجزاء عقب السيول التي شهدتها بادية حمص، حيث أدت حركة المياه إلى إزاحة التربة عن بعض المكونات الأثرية، ما أعاد الاهتمام بالموقع وتاريخه.
وفي هذا السياق، قدم علي معلومات تاريخية وفنية عن قناة وادي السوق والمنشآت المرتبطة بها، موضحاً طبيعة النظام المائي الذي كان قائماً في المنطقة.
وتشير المعلومات التي قدمها إلى أن القناة الأثرية معروفة وسبق الكشف عنها، فيما يتطلب تحديد طبيعة الأجزاء التي ظهرت عقب السيول وعلاقتها التفصيلية بالمنشآت المعروفة إجراء دراسات ميدانية متخصصة.
المسح والتنقيب والترميم لتوثيق الموقع
أكد علي حاجة الموقع إلى أعمال مسح أثري وتنقيب وترميم، بهدف الكشف عن بنيته الأصلية وإظهار تفاصيل المنشآت المائية المرتبطة به.
وأوضح أن هذه الأعمال ضرورية لتوثيق المكونات الأثرية وتحديد امتداداتها وطبيعة ارتباطها بمنظومة القناة التاريخية، بما يساعد على دراسة الموقع والحفاظ على عناصره.
ولفت إلى أن تنفيذ الأعمال الميدانية يتطلب معالجة مخاطر الألغام ومخلفات الحرب الموجودة في المنطقة، باعتبارها من العوائق التي تحول دون وصول الفرق المختصة وإجراء الدراسات وأعمال الكشف والترميم بصورة آمنة.
نتيجة التحقق: موقع معروف تاريخياً وتفاصيل تحتاج إلى دراسة
تؤكد المعلومات التي قدمها مدير دائرة آثار ومتاحف تدمر أن قناة وادي السوق موقع أثري معروف، يعود إلى العهد الأموي، وسبق الكشف عنه خلال الفترة بين عامي 1966 و1968.
وعليه، فإن تداول المقاطع المصورة عقب السيول لا يثبت اكتشاف موقع أثري جديد، فيما تشير المشاهد إلى انكشاف أجزاء من منشآت أثرية في المنطقة نتيجة انجراف التربة والرمال.
أما تحديد طبيعة الأجزاء الظاهرة ومدى ارتباطها التفصيلي بالقناة والمنشآت التابعة لها، فيحتاج إلى أعمال مسح وتنقيب ودراسة ميدانية، بعد تأمين الموقع من الألغام ومخلفات الحرب.
وتبقى أهمية التوضيح في التمييز بين ظهور أجزاء أثرية بفعل العوامل الطبيعية واكتشاف موقع أثري جديد، مع التأكيد على ضرورة توثيق ما انكشف وحماية المكونات التاريخية في محيط قصر الحير الشرقي.