العروبة – خاص
وقّعت سوريا والسعودية، الأربعاء 4 تشرين الثاني 2026، في قصر اليمامة بالعاصمة الرياض، حزمة اتفاقيات ومذكرات تفاهم تنموية واقتصادية، تتقدمها ست اتفاقيات قروض ميسرة من الصندوق السعودي للتنمية بقيمة إجمالية تبلغ 403.6 ملايين دولار، لتمويل مشاريع في قطاعات الصحة والإسكان والدفاع المدني والكهرباء والمياه والتحول الرقمي، ضمن جهود دعم التعافي المبكر وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية في سوريا.
وجرت مراسم التوقيع بحضور الرئيس أحمد الشرع وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إلى جانب عدد من الوزراء والمسؤولين من البلدين، وشملت الحزمة ثلاث مذكرات تفاهم للتعاون الصناعي والزراعي والبيئي، وعقد مشاركة سوريا في معرض «إكسبو 2030 الرياض» بقيمة 10.6 ملايين دولار.
قروض ميسرة لمدة 20 عاماً
نصّت اتفاقيات التمويل الموقعة مع الصندوق السعودي للتنمية على تقديم قروض ميسرة بقيمة إجمالية تبلغ 403.6 ملايين دولار، بمدة سداد تمتد إلى 20 عاماً، تتضمن خمس سنوات سماح.
وتتوزع التمويلات على ستة قطاعات حيوية، تستهدف إعادة تأهيل البنية التحتية والمنشآت المتضررة، وتحسين مستوى الخدمات العامة، ودعم عودة السكان واستقرارهم، ضمن أولويات التعافي المبكر ورؤية «سوريا بلا مخيمات».
وتتميز الحزمة بتوجيه التمويل التنموي مباشرة إلى الدولة السورية لتنفيذ مشاريع ترتبط بالاحتياجات الأساسية للمواطنين، وتشمل الصحة والسكن والكهرباء والمياه والدفاع المدني والخدمات المالية الرقمية.
100 مليون دولار لإعادة تأهيل المنشآت الصحية
خصصت الاتفاقيات 100 مليون دولار لدعم القطاع الصحي، من خلال إعادة تأهيل وتجهيز المنشآت الصحية المتضررة، بما يسهم في تحسين جاهزيتها وتعزيز قدرتها على تقديم الخدمات الطبية.
ويندرج التمويل ضمن رؤية «سوريا بلا مخيمات»، التي تتضمن توفير الخدمات الأساسية اللازمة لدعم الاستقرار وتهيئة الظروف المناسبة لعودة السكان.
60 مليون دولار لتأهيل 10 آلاف وحدة سكنية
شملت الحزمة تخصيص 60 مليون دولار لإعادة تأهيل المساكن المتضررة، بهدف تأهيل 10 آلاف وحدة سكنية خلال المرحلة الأولى.
ويستهدف المشروع معالجة جانب من الأضرار التي لحقت بالمساكن، وتوفير ظروف سكنية مناسبة للأسر، ضمن الجهود المرتبطة بدعم العودة والاستقرار والحد من الحاجة إلى المخيمات.
105 ملايين دولار لتطوير مراكز الدفاع المدني
خصصت الاتفاقيات 105 ملايين دولار لتعزيز قدرات الدفاع المدني، من خلال إعادة تأهيل 12 مركزاً قائماً وإنشاء 13 مركزاً جديداً.
ويهدف التمويل إلى تطوير البنية التحتية لمراكز الدفاع المدني وتعزيز جاهزيتها، بما يدعم خدمات الاستجابة للطوارئ وحماية السكان في المناطق المستهدفة.
90 مليون دولار لإعادة تأهيل محطة حلب الحرارية
تضمنت الاتفاقيات تخصيص 90 مليون دولار لإعادة تأهيل محطة حلب الحرارية، بهدف دعم استقرار التغذية الكهربائية وتحسين جاهزية قطاع الطاقة.
ويأتي المشروع ضمن الجهود الرامية إلى إعادة تأهيل المنشآت الحيوية وتوفير الكهرباء اللازمة لدعم عودة السكان واستئناف الأنشطة الاقتصادية والخدمية.
30 مليون دولار لتطوير منظومة مياه الشرب
خصصت الحزمة 30 مليون دولار لتطوير منظومة مياه الشرب، من خلال تركيب نحو 300 ألف عداد مياه ذكي في دمشق وإدلب.
ويستهدف المشروع تحديث أدوات إدارة خدمات المياه وتطوير البنية التقنية المرتبطة بها، بما يسهم في تحسين كفاءة المنظومة.
18.6 مليون دولار للتحول الرقمي والخدمات المالية
شملت الاتفاقيات تخصيص 18.6 مليون دولار لتحديث مركز الخدمات المالية ودعم التحول الرقمي في وزارة المالية.
ويركز المشروع على تطوير الخدمات والإجراءات المالية الحكومية، ورفع كفاءة المؤسسات وتعزيز الشفافية، بما يخدم متطلبات التعافي والاستقرار.
ثلاث مذكرات تفاهم للتعاون الصناعي والزراعي والبيئي
إلى جانب اتفاقيات التمويل، وقّع البلدان ثلاث مذكرات تفاهم لتعزيز التعاون المؤسسي في القطاعات الصناعية والزراعية والبيئية.
وتضمنت مذكرة التعاون الصناعي تشكيل فرق عمل مشتركة لمدة خمس سنوات، تتجدد تلقائياً، دون ترتب التزامات مالية على الطرفين.
أما مذكرة التعاون الزراعي، فنصّت على عقد اجتماعات دورية كل ستة أشهر، لمتابعة مجالات التعاون وتبادل الخبرات في القطاع الزراعي.
وشملت مذكرة التعاون البيئي إطاراً للتعاون لمدة خمس سنوات، يتجدد تلقائياً، بما يتيح استمرار التنسيق بين الجهات المعنية في البلدين.
وتهدف المذكرات إلى تطوير التعاون القطاعي والاستفادة من الخبرات والإمكانات السعودية في المجالات المرتبطة بالأولويات التنموية السورية.
مشاركة سورية في «إكسبو 2030 الرياض»
تضمنت الحزمة توقيع عقد مشاركة سوريا في معرض «إكسبو 2030 الرياض»، بقيمة 10.6 ملايين دولار، مع تخصيص مساحة عرض لا تقل عن ألف متر مربع للمشاركة السورية.
ويشمل العقد مشاركة رسمية ودعماً عبر برامج الشركة المنظمة، بما يوفر فرصة لعرض المقومات الاقتصادية والاستثمارية السورية، والتعريف بالقطاعات والفرص المتاحة للتعاون.
وتأتي المشاركة ضمن توجه لتعزيز الحضور السوري في الفعاليات الاقتصادية الدولية، وتوسيع مجالات التواصل مع المؤسسات والشركات والجهات الاستثمارية.
وفد سوري رفيع المستوى يشارك في مراسم التوقيع
جاء توقيع الاتفاقيات خلال زيارة رسمية أجراها الرئيس أحمد الشرع إلى المملكة العربية السعودية، على رأس وفد ضم وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ووزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة، ووزير المالية محمد يسر برنية، ووزير الصناعة والتجارة الداخلية وحماية المستهلك باسل عبد الحنان، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة اللواء عبد القادر طحان.
وشارك من الجانب السعودي عدد من الوزراء والمسؤولين، بينهم وزراء الدفاع والخارجية والطاقة والصناعة والثروة المعدنية والبيئة والمياه والزراعة.
وتناولت الزيارة العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطوير التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية، إلى جانب توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم.
تمويل تنموي لدعم التعافي والاستقرار
تمثل الاتفاقيات الموقعة خطوة جديدة في مسار التعاون الاقتصادي والتنموي بين سوريا والسعودية، من خلال توفير تمويل ميسر لمشاريع ترتبط مباشرة بالخدمات الأساسية والبنية التحتية المتضررة.
وتبرز أهمية الحزمة في توزيع التمويل على قطاعات متعددة تشمل إعادة تأهيل المساكن والمنشآت الصحية ومحطة حلب الحرارية ومراكز الدفاع المدني، إلى جانب تطوير منظومة مياه الشرب والخدمات المالية الرقمية.
ومع توقيع مذكرات التعاون القطاعية وعقد المشاركة في «إكسبو 2030 الرياض»، تتوسع مجالات الشراكة بين البلدين لتشمل التمويل التنموي والتعاون المؤسسي والاستثماري، فيما يرتبط الأثر الفعلي لهذه الاتفاقيات بتنفيذ المشاريع الممولة وانعكاسها على مستوى الخدمات والظروف المعيشية في سوريا.