العروبة – خاص
تحوّلت الحرف اليدوية إلى مصدر دخل لعدد من السيدات في حمص، استطعن استثمار مواهبهن ومهاراتهن في أعمال إنتاجية متنوعة، شملت تطريز فساتين الأعراس وصناعة الحقائب بالخرز والمنتجات الفنية باستخدام الريزين، في تجارب تعكس قدرة المشاريع الصغيرة على توفير فرص عمل وتعزيز مساهمة المرأة في دخل الأسرة.
ورصدت «العروبة» تجارب ثلاث سيدات اتجهن إلى العمل الحرفي، واستطعن تطوير مهاراتهن وتحويلها إلى أنشطة مدرّة للدخل، رغم التحديات المرتبطة بتأمين المواد الأولية والتسويق وكسب ثقة الزبائن، مستفيدات من إمكانية ممارسة بعض هذه الأعمال من المنزل والتوفيق بين المسؤوليات الأسرية والنشاط المهني.
صفاء دعدوش.. من موهبة الرسم إلى تطريز فساتين الأعراس
بدأت تجربة صفاء مع الرسم والزخرفة منذ طفولتها، حين أظهرت تميزاً في هذا المجال خلال سنوات دراستها، وحصلت على لقب رائدة على مستوى القطر في الصفوف الرابع والخامس والسادس.
وأوضحت في تصريح لـ«العروبة» أن انطلاقتها الفعلية في العمل الحرفي كانت خلال المرحلة الثانوية، عندما استعان بها ابن عمها، الذي يعمل في الخياطة، لرسم الزخارف والتصاميم على فساتين الأعراس والبدلات البيضاء وفق طلبات الزبائن.
وأشارت إلى أنها بدأت بتطوير مهاراتها تدريجياً، وتعلمت فن الشك والتطريز من خلال التدريب والممارسة، حتى أصبحت قادرة على تنفيذ التصاميم بصورة مستقلة.
وبيّنت أن عملها يشمل تطريز فساتين السهرة والبدلات البيضاء والعباءات، موضحة أن كل قطعة تحتاج إلى تصميم خاص ووقت يتناسب مع طبيعة الزخارف وتفاصيلها.
وأكدت أن هذه الحرفة تتطلب الدقة والصبر والمهارة، نظراً إلى أهمية تناسق الرسومات وجودة التطريز في تحديد الشكل النهائي للقطعة، وتحقيق النتيجة التي يرغب بها الزبون.
من العمل في محل الخياطة إلى بناء قاعدة من الزبائن
أشارت صفاء إلى أن أبرز الصعوبات التي واجهتها في بداية عملها تمثلت في عدم معرفة الزبائن بها بوصفها صاحبة مهارة مستقلة، إذ ارتبط نشاطها بمحل الخياطة الذي كانت تعمل فيه مع ابن عمها.
وأضافت أنها تمكنت مع مرور الوقت من إثبات مهارتها وكسب ثقة الزبائن، ما أتاح لها تكوين قاعدة خاصة بها، والبدء بتلقي الطلبات بصورة مباشرة.
وبيّنت أن هذه الخطوة ساعدتها على توسيع نشاطها وتنفيذ تصاميم متنوعة وفق رغبات الزبائن، وتحويل موهبتها في الرسم والزخرفة إلى حرفة توفر لها مردوداً مادياً.
أولغا .. من هواية الخرز إلى صناعة الحقائب
في تجربة أخرى، استطاعت أولغا تطوير هوايتها في العمل بالخرز وتحويلها إلى نشاط إنتاجي يعتمد على تصميم الحقائب وتنفيذها يدوياً.
وأوضحت لـ«العروبة» أنها بدأت من الصفر بصناعة قطع بسيطة ومتنوعة من الخرز، قبل أن تتجه تدريجياً إلى تصميم الحقائب، مستفيدة من الأفكار والنماذج التي تطلع عليها لتطوير تصاميم تنفذها بيديها.
وأشارت إلى أن صناعة أول حقيبة شكلت محطة مهمة في تجربتها، بعدما لاقت إقبالاً شجعها على الاستمرار وتوسيع نطاق العمل، والبحث عن خامات تتميز بالجودة وتتناسب مع طبيعة المنتجات التي تقدمها.
وبيّنت أنها اضطرت إلى السفر إلى دمشق لتأمين المواد الأولية واختيارها بنفسها، حرصاً على جودة الخرز والخيوط المستخدمة، ولا سيما أن صناعة الحقيبة الواحدة تستغرق ساعات طويلة من العمل الدقيق.
الدقة والصبر أساس صناعة الحقائب
أكدت أولغا أن تأمين الخرز والخامات المناسبة يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجهها، إلى جانب الجهد والوقت اللازمين لتنفيذ التصاميم.
وأوضحت أن صناعة الحقائب تتطلب دقة كبيرة، وقد تضطر أحياناً إلى فك القطعة وإعادة تنفيذها مرات عدة حتى تصل إلى الشكل المطلوب، وتتأكد من خلوها من العيوب قبل تسليمها إلى الزبون.
وأضافت أن العمل يحتاج إلى صبر وخيال يساعدان على تصور شكل الحقيبة النهائي وتنسيق تفاصيلها، فضلاً عن معرفة قياسات الخرز واختيار نوعية الخيط المناسب لكل تصميم.
ولفتت إلى أن استخدام الخرز ذي الأحجام الكبيرة يتطلب خيوطاً أكثر سماكة، ما يزيد الضغط على اليدين خلال ساعات العمل، ويجعل تنفيذ بعض القطع أكثر صعوبة.
رضا الزبائن وطموح افتتاح معرض خاص
أشارت أولغا إلى أن آراء الزبائن ورضاهم عن المنتجات يشكلان دافعاً أساسياً لمواصلة العمل وتطوير التصاميم، مؤكدة حرصها على تقديم حقائب مميزة بأسعار مناسبة وأقل من الأسعار المتداولة في السوق، وبيّنت أن هذا التوجه ساعدها على جذب الزبائن وتحويل الحرفة إلى مصدر دخل تعتمد عليه.
وأضافت أن طموحها يتجاوز حدود العمل من المنزل، إذ تتطلع إلى افتتاح معرض خاص في موقع تجاري مناسب، يتيح لها عرض منتجاتها بصورة أوسع والوصول إلى مزيد من المهتمين بالحقائب المصنوعة يدوياً.
دعاء .. توظيف المعرفة بالكيمياء في صناعة الريزين
اختارت دعاء مساراً مختلفاً في العمل الحرفي، مستفيدة من دراستها الجامعية في كلية الكيمياء لتأسيس مشروع منزلي يعتمد على صناعة المنتجات الفنية باستخدام الريزين والإيبوكسي.
وأوضحت في تصريح لـ«العروبة» أن توجه عدد من زميلاتها بعد التخرج إلى صناعة مواد التجميل والصابون والشمع دفعها إلى البحث عن مجال آخر تستثمر فيه معرفتها بالمواد الكيميائية.
وأشارت إلى أن الظروف الاقتصادية وقلة فرص العمل، ولا سيما خلال سنوات الثورة، شكلت دافعاً إضافياً للتفكير في مشروع يوفر لها دخلاً، فاختارت العمل بالريزين والإيبوكسي وصناعة منتجات متنوعة تلبي احتياجات الزبائن.
وبيّنت أن إنتاجها يشمل الميداليات وإكسسوارات السيارات وقواعد الأكواب، إضافة إلى الهدايا والتذكارات الخاصة بمناسبات التخرج والأعراس.
تحديات المواد الأولية والتسويق المنزلي
أوضحت دعاء أن تأمين المواد الأولية يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه مشروعها، إذ تضطر إلى طلب المواد اللازمة من دمشق وشحنها إلى حمص، إضافة إلى صعوبة العثور على بعض القوالب والأوعية والتجهيزات المستخدمة في التصنيع.
وأشارت إلى أنها تدير مشروعها من المنزل دون امتلاك محل تجاري خاص، ما يجعل التسويق والتواصل المباشر مع الزبائن جزءاً أساسياً من عملها اليومي.
وبيّنت أنها تعتمد على رقم هاتفها الشخصي وصفحتها على موقع فيسبوك للتعريف بمنتجاتها واستقبال الطلبات والتواصل مع المهتمين، وأكدت أن المشروع استطاع الوصول إلى زبائن مهتمين بالمنتجات اليدوية رغم محدودية الإمكانات والصعوبات المرتبطة بتأمين مستلزمات العمل.
الحرف اليدوية.. فرص إنتاجية بإمكانات محدودة
تعكس تجارب صفاء وأولغا ودعاء تنوع المجالات التي يمكن للمرأة العمل فيها، انطلاقاً من المهارات الشخصية والخبرات المكتسبة، سواء في التطريز أو صناعة الحقائب أو المنتجات الفنية.
وتكشف هذه التجارب عن تحديات مشتركة تواجه المشاريع الحرفية الصغيرة، أبرزها تأمين المواد الأولية، وتكاليف الإنتاج، والتسويق، وبناء قاعدة مستقرة من الزبائن، إلى جانب الحاجة المستمرة إلى تطوير المهارات وتحسين جودة المنتجات.
وفي المقابل، تتيح بعض هذه الحرف إمكانية العمل من المنزل، والاستفادة من المهارات المتاحة دون الحاجة إلى تأسيس منشآت إنتاجية كبيرة، ما يمنح النساء فرصة للمساهمة في دخل الأسرة وفق ظروفهن وإمكاناتهن.
وتؤكد هذه التجارب أهمية الحرف اليدوية بوصفها مجالاً للعمل والإنتاج، يمكن تطويره من خلال تحسين فرص الحصول على المواد الأولية وتوسيع قنوات التسويق، بما يساعد صاحبات المشاريع على تنمية أعمالهن وتعزيز مساهمتهن الاقتصادية في المجتمع.