محكمة الجنايات الرابعة تنظر في قضايا انتهاكات النظام السابق.. ومصطفى يؤكد شمول المساءلة للأدوار المؤسسية
العروبة – متابعة
عقدت محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بالعدالة الانتقالية في دمشق، الثلاثاء 3 تشرين الثاني 2026، ثماني جلسات علنية، شملت بدء محاكمات جديدة واستكمال النظر في دعاوى سابقة، إلى جانب جلسات مخصصة للنطق بأحكام غيابية بحق متهمين فارين من وجه العدالة، ضمن الإجراءات القضائية المتعلقة بانتهاكات منسوبة إلى مسؤولين وعناصر سابقين في أجهزة النظام السابق.
وأوضح المحامي رديف مصطفى، عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ومدير إدارة المساءلة والمحاسبة، أن الجلسات تناولت قضايا تتعلق بجرائم قتل وتعذيب وإخفاء قسري وانتهاكات أخرى، مؤكداً أهمية استكمال مسار المساءلة والمحاسبة وفق القوانين النافذة، مع الالتزام بضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع، وتحديد المسؤوليات استناداً إلى الأدلة والوقائع المعروضة أمام القضاء.
بدء محاكمة معاون سابق لرئيس النيابة العامة العسكرية
أوضح مصطفى أن من أبرز الجلسات التي عقدتها المحكمة بدء محاكمة المتهم طارق نبات، الذي شغل منصب معاون رئيس النيابة العامة العسكرية في دمشق برتبة ملازم أول، خلال الفترة الممتدة من عام 2013 حتى عام 2018.
وبيّن أن المتهم يواجه، وفق لائحة الاتهام، تهماً بالتدخل في جرائم القتل العمد والتعذيب المفضي إلى الموت والإخفاء القسري، إضافة إلى ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وأشار إلى أن وقائع الدعوى تتعلق بالدور المنسوب إلى المتهم خلال عمله في لجنة مختصة بالكشف على جثامين معتقلين قضوا تحت التعذيب، وما ارتبط بذلك من إجراءات توثيق الجثامين والتعامل معها.
وتندرج هذه الاتهامات ضمن القضايا التي تنظر فيها المحكمة لتحديد المسؤوليات الجنائية المحتملة عن الانتهاكات المرتكبة خلال سنوات حكم النظام السابق.
الكشف على أكثر من 67 جثماناً ضمن وقائع الدعوى
ذكر مصطفى أن وقائع الدعوى تشير إلى أن المتهم طارق نبات كان يرأس لجنة للكشف على جثامين معتقلين قضوا تحت التعذيب، وشارك في الكشف على أكثر من 67 جثة، ووقّع محاضر الكشف المتعلقة بها.
وأوضح أن الاتهامات تتناول مدى الالتزام بالإجراءات القانونية المتعلقة بالكشف على الجثامين، وتحديد هويات الضحايا، وتوثيق آثار التعذيب، وتسليم الجثامين إلى ذويها وفق الأصول المعتمدة.
كما تشمل وقائع الدعوى البحث في المسؤولية المحتملة للمتهم عن تسهيل جريمة الإخفاء القسري، إلى جانب الجرائم الأخرى المنسوبة إليه في لائحة الاتهام.
وتخضع هذه الوقائع للتقييم القضائي في ضوء الأدلة المقدمة من النيابة العامة ودفوع المتهم، تمهيداً لتحديد مدى ثبوت المسؤولية الجنائية وفق القانون.
المتهم ينكر التهم والمحكمة تؤجل الجلسة إلى 17 تشرين الثاني
أشار مصطفى إلى أن المتهم طارق نبات أنكر خلال الجلسة التهم الموجهة إليه، واعتبر أن الأعمال التي قام بها كانت تندرج ضمن مهامه الوظيفية خلال فترة خدمته.
وقررت المحكمة تأجيل النظر في الدعوى إلى 17 تشرين الثاني الجاري، لاستكمال إجراءات المحاكمة والاستماع إلى مطالب النيابة العامة ودفوع المتهم.
ويأتي قرار التأجيل ضمن الإجراءات القضائية المتعلقة باستكمال النظر في الأدلة والاتهامات، وإتاحة المجال أمام أطراف الدعوى لتقديم مطالبهم ودفوعهم وفق الأصول القانونية.
استكمال محاكمات أربعة متهمين في قضايا انتهاكات
وفي سياق متصل، أوضح مصطفى أن المحكمة استكملت جلسات محاكمة عدد من المتهمين، بينهم جوني قيلان وأحمد حسين جمعة ومحمد حسين جمعة وفراس منصور، ضمن الدعاوى المنظورة أمام محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بالعدالة الانتقالية.
وأشار إلى أن النيابة العامة قدمت مذكراتها الخطية في هذه القضايا، وطلبت إدانة المتهمين وإنزال العقوبات المقررة قانوناً بحقهم.
في المقابل، طلبت هيئات الدفاع منحها مهلاً إضافية للاطلاع على ملفات الدعاوى وتقديم دفوعها القانونية، بما يتيح استكمال إجراءات الدفاع عن المتهمين.
وقررت المحكمة تأجيل هذه الجلسات إلى 18 تشرين الثاني الجاري، لاستكمال الإجراءات القضائية والنظر في المذكرات والدفوع المقدمة من أطراف الدعاوى.
بدء محاكمة مصطفى عدس ودعوة شهود الحق العام
شملت الجلسات أيضاً بدء محاكمة المتهم مصطفى عدس، الذي أنكر التهم المنسوبة إليه خلال مثوله أمام المحكمة، وتراجع عن أقواله الأولية.
وأوضح مصطفى أن المحكمة قررت دعوة شهود الحق العام للاستماع إلى إفاداتهم بشأن الوقائع موضوع الدعوى، ضمن إجراءات استكمال الأدلة والنظر في الاتهامات.
كما قررت تأجيل الجلسة إلى 17 تشرين الثاني الجاري، لمتابعة المحاكمة والاستماع إلى الشهود واستكمال الإجراءات القانونية اللازمة.
جلسات للنطق بأحكام غيابية بحق متهمين فارين
أفاد مصطفى بأن المحكمة خصصت جانباً من جلساتها للنطق بأحكام غيابية في قضايا تتعلق بانتهاكات منسوبة إلى متهمين فارين من وجه العدالة.
وشملت القضايا التي أشار إليها دعاوى متعلقة بعدم الحفظ بحق الموالي، وأحمد إبراهيم بن حسن، وحكمت الحمام ورفاقه، إضافة إلى اتهامات بالانتساب إلى صفوف جيش النظام السابق وحمل السلاح وقتل المدنيين.
وأوضح أن هذه الجلسات تندرج ضمن الإجراءات القضائية المتبعة لملاحقة المتهمين الفارين، والنظر في الدعاوى المقامة بحقهم وفق القواعد القانونية المعتمدة.
وتأتي المحاكمات الغيابية ضمن مسار متابعة القضايا المتعلقة بالانتهاكات، مع مراعاة الإجراءات والضمانات التي ينص عليها القانون.
المساءلة تشمل الأدوار الفردية والمؤسسية
أكد مصطفى أن أهمية المحاكمات الجارية تتصل بتحديد المسؤوليات عن الانتهاكات، بما يشمل الأشخاص المتهمين بارتكاب الجرائم بصورة مباشرة، والأدوار الوظيفية والمؤسسية التي يُشتبه في إسهامها في وقوع تلك الجرائم أو تسهيلها أو التستر عليها.
وأوضح أن البحث في هذه المسؤوليات يتطلب دراسة طبيعة الأفعال المنسوبة إلى المتهمين، ومدى ارتباطها بالانتهاكات موضوع الدعاوى، استناداً إلى الأدلة والوقائع التي تنظر فيها المحكمة.
وأشار إلى أن المسؤولية الجنائية لا تتحدد بالصفة الوظيفية التي كان يشغلها المتهم وحدها، وإنما بما يثبت من أفعال وأدوار ومسؤوليات وفق أحكام القانون.
وتبرز أهمية هذا الجانب في القضايا المتعلقة بعمل المؤسسات والأجهزة السابقة، وما قد تكشفه المحاكمات من أدوار فردية أو تنظيمية مرتبطة بالانتهاكات.
ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الضحايا
شدد مصطفى على أن مسار المساءلة والمحاسبة يهدف إلى كشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات الفردية عن الجرائم والانتهاكات، وضمان حقوق الضحايا وذويهم في الوصول إلى العدالة.
وأكد ضرورة الالتزام بضمانات المحاكمة العادلة واحترام حقوق الدفاع، بما يتيح للمتهمين تقديم دفوعهم ومناقشة الأدلة المعروضة أمام القضاء.
وأوضح أن استكمال إجراءات المحاسبة يجب أن يستند إلى القانون والأدلة، بعيداً عن الانتقائية أو الإفلات من العقاب، مع مراعاة الحقوق القانونية لجميع أطراف الدعاوى.
وأشار إلى أهمية استمرار الإجراءات القضائية بما يضمن النظر في الوقائع المنسوبة إلى المتهمين، وتحديد المسؤوليات وفق الأحكام القانونية المعتمدة.
استمرار المحاكمات ضمن مسار العدالة الانتقالية
تأتي الجلسات التي عقدتها محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بالعدالة الانتقالية في دمشق ضمن مسار المحاكمات المتعلقة بالانتهاكات المنسوبة إلى مسؤولين وعناصر سابقين في أجهزة النظام السابق، مع استمرار النظر في الدعاوى واستكمال الإجراءات القضائية المرتبطة بها.
وتشمل المرحلة المقبلة متابعة الجلسات المؤجلة إلى 17 و18 تشرين الثاني الجاري، والاستماع إلى مطالب النيابة العامة ودفوع المتهمين وشهادات الشهود، تمهيداً لاستكمال النظر في القضايا وإصدار القرارات والأحكام وفق الأصول القانونية.
ويعكس استمرار هذه المحاكمات اتساع الملفات القضائية المرتبطة بمسار العدالة الانتقالية، وأهمية استكمال التحقيق في الوقائع وتحديد المسؤوليات الفردية والمؤسسية، بما يحفظ حقوق الضحايا ويضمن احترام الإجراءات القانونية وقرينة البراءة حتى صدور أحكام قضائية نهائية.