تربية حمص تستعرض واقع التعليم منذ التحرير.. توسع في المدارس وعودة الطلاب وتحديات التأهيل والتمويل

العروبة – خاص
استعرضت مديرية التربية والتعليم في حمص واقع القطاع التعليمي والتربوي في المحافظة، وأبرز الأعمال المنجزة منذ التحرير، والتحديات التي تواجه المؤسسات التعليمية، إلى جانب المشاريع والخطط المطروحة لتطوير البنية المدرسية ورفع كفاءة العملية التعليمية، في ظل ارتفاع أعداد الطلاب والحاجة إلى إعادة تأهيل المدارس المتضررة وتوفير التجهيزات والكوادر اللازمة.

جاء ذلك خلال لقاء نظمته مديرية إعلام حمص مع مديرة التربية والتعليم الدكتورة ملك السباعي، بحضور ممثلين عن وسائل الإعلام، بينهم جريدة «العروبة»، حيث تناول اللقاء مؤشرات التوسع في التعليم، وواقع الأبنية المدرسية، وتطوير الكوادر والإدارة، والتحول الرقمي، واحتياجات المدارس، إضافة إلى أهمية تعزيز التواصل بين المؤسسات التربوية ووسائل الإعلام لمتابعة القضايا التعليمية والخدمية.

1664 مدرسة وأكثر من 468 ألف طالب بعد التحرير

أوضحت السباعي أن عدد المدارس في محافظة حمص ارتفع من 1416 مدرسة قبل التحرير إلى 1664 مدرسة بعده، بنسبة زيادة بلغت 15 بالمئة، فيما ارتفع عدد الطلاب من نحو 397 ألفاً إلى أكثر من 468 ألف طالب، بنسبة زيادة بلغت 16.3 بالمئة، وفق البيانات التي استعرضتها المديرية.

وبيّنت أن المرحلة الماضية شهدت عودة 89153 طالباً إلى مقاعد الدراسة، إلى جانب عودة 1153 من الكوادر الإدارية والتدريسية إلى العمل، ما أسهم في توسيع نطاق العملية التعليمية وزيادة أعداد المستفيدين من الخدمات التربوية.

وأشارت إلى أن هذا التوسع ترافق مع ارتفاع الاحتياجات المتعلقة بالأبنية المدرسية والتجهيزات والكوادر، في ظل استمرار العمل على إعادة تأهيل المدارس المتضررة وتحسين قدرتها الاستيعابية.

تطوير البنية الإدارية وإحداث مجمعات تربوية

استعرضت المديرية الإجراءات المتخذة لتطوير البنية الإدارية والتعليمية، والتي شملت إحداث مجمعين تربويين لقرى المركز الشمالي والجنوبي، بهدف تحسين تنظيم العمل التربوي ومتابعة المدارس التابعة لهما.

كما تضمنت الإجراءات افتتاح مركز الخدمات الإداري والتربوي وفق نظام النافذة الواحدة، وتطبيق الهيكلية الجديدة في المديرية والمدارس، بما يسهم في تنظيم الإجراءات وتسهيل إنجاز المعاملات.

وأشارت إلى العمل على إحداث مدرسة للتكنولوجيا المتقدمة، وتجهيز قاعات مخصصة للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، ضمن التوجه نحو إدخال التقنيات الحديثة إلى البيئة التعليمية وتطوير أساليب التعليم والإدارة.

تأهيل 226 مدرسة واحتياجات تقديرية بقيمة 31.7 مليون دولار

أظهرت البيانات التي قدمتها المديرية تنفيذ أعمال تأهيل وترميم وصيانة في 226 مدرسة، ضمن الجهود المبذولة لإعادة المدارس المتضررة إلى الخدمة وتحسين واقع الأبنية التعليمية في المحافظة.

وأوضحت أن عدداً من المدارس لا يزال خارج الخدمة نتيجة الأضرار التي لحقت به، مع تفاوت طبيعة التدخلات المطلوبة بين إعادة بناء المدارس المدمرة كلياً، وتأهيل الأبنية المتضررة جزئياً، وتنفيذ أعمال الإكساء والصيانة.

وقدّرت المديرية الكلفة الإجمالية لإعادة تأهيل المدارس الواردة في إحصائياتها بنحو 31.7 مليون دولار، ما يعكس حجم الاحتياجات المالية اللازمة لمعالجة الأضرار وتحسين جاهزية الأبنية المدرسية.

وأشارت إلى أن استكمال أعمال التأهيل يرتبط بتوافر التمويل والتجهيزات اللازمة، إلى جانب تعزيز التعاون مع الجهات الداعمة لتسريع تنفيذ المشاريع وإعادة المدارس الخارجة عن الخدمة إلى العملية التعليمية.

117 دورة تدريبية ونحو 18 ألف زيارة ودرس نموذجي

في مجال تطوير الكوادر التعليمية، كشفت المديرية عن تنفيذ 117 دورة تدريبية بمشاركة 395 مدرباً، استفاد منها 4378 متدرباً، ضمن برامج تستهدف رفع كفاءة العاملين وتطوير مهاراتهم المهنية والتربوية.

كما بلغ عدد الزيارات الميدانية والدروس النموذجية التي نفذها المشرفون التربويون والاختصاصيون نحو 18 ألف زيارة ودرس، في إطار متابعة الأداء التعليمي والإداري، وتقييم واقع العملية التدريسية، وتقديم الدعم الفني والتربوي للمدارس.

وأوضحت المديرية أن تطوير قدرات المعلمين والإداريين يمثل أحد محاور العمل المستمر، بما يواكب الاحتياجات التعليمية والتغيرات التي يشهدها القطاع.

إنجاز المعاملات القانونية والخدمات الامتحانية والصحية

استعرضت المديرية مؤشرات العمل في مجالات الشؤون القانونية والامتحانات والصحة المدرسية والتعليم الخاص، حيث بلغ عدد المعاملات القانونية المنجزة 2660 معاملة، فيما جرى قبول 7200 معادلة لشهادات غير سورية.

وأظهرت البيانات وصول عدد الناجحين في الشهادات إلى 56274 طالباً، ضمن الأعمال المرتبطة بتنظيم الامتحانات ومتابعة شؤون الطلاب.

وفي مجال الصحة المدرسية، شملت الخدمات المقدمة 7450 إحالة صحية وأمومة للعاملين، إلى جانب إصدار 9400 بطاقة وشهادة صحية للطلاب.

وتندرج هذه الأعمال ضمن الخدمات الإدارية والتربوية والصحية التي تقدمها المديرية لمتابعة شؤون الطلاب والعاملين وضمان استمرار العملية التعليمية.

التحول الرقمي وأتمتة الإجراءات الإدارية

أكدت المديرية مواصلة العمل على تحديث الأنظمة الإلكترونية المستخدمة في إدارة البيانات المدرسية، وتطوير قواعد بيانات الطلاب والعاملين، ضمن خطة تستهدف تحسين كفاءة الإدارة التعليمية وتبسيط الإجراءات.

وشملت الأعمال أتمتة عدد من المعاملات وأرشفة الوثائق، وتطوير البنية التحتية للإنترنت، وربط خزائن الشبكة بمنظومات طاقة مستمرة لضمان استقرار عمل الأنظمة الإلكترونية.

كما نفذت المديرية مجموعة من التطبيقات البرمجية الخاصة بأرشفة الوكالات والساعات، وإدارة المعاملات عبر مركز الخدمات وفق نظام النافذة الواحدة.

وأشارت إلى أن استكمال التحول الرقمي يتطلب تطوير البنية التقنية وتوفير التجهيزات والأنظمة اللازمة، وصولاً إلى إنشاء نظام إلكتروني موحد لإدارة المدارس والوثائق والبيانات.

دورات تقوية في 110 مدارس وشراكات لدعم التعليم

استعرضت المديرية جهود التعاون مع المجتمع المحلي والمنظمات والجمعيات الداعمة للعملية التعليمية، والتي شملت تنفيذ دورات تقوية للطلاب في 110 مدارس، بهدف دعم التحصيل الدراسي ومعالجة جوانب الضعف التعليمي.

كما تضمنت المبادرات تقديم تجهيزات ومواد مدرسية وأثاث ومقاعد ومنظومات طاقة شمسية، إضافة إلى المساهمة في دعم العملية الامتحانية وتحسين الظروف التعليمية في عدد من المدارس.

وأشارت إلى تنفيذ مبادرات تستهدف الطلاب المتسربين من التعليم، والعمل على الحد من التسرب المدرسي، إلى جانب تعزيز مشاركة أولياء الأمور في الأنشطة والمجالس التربوية.

وأكدت أهمية استمرار التعاون مع الجهات الداعمة والمجتمع المحلي لتلبية الاحتياجات التعليمية وتوسيع نطاق المبادرات الموجهة للطلاب والمدارس.

ضعف التمويل ونقص التجهيزات أبرز التحديات

عرضت المديرية مجموعة من التحديات التي تواجه القطاع التعليمي في المحافظة، وفي مقدمتها ضعف التمويل ونقص التجهيزات اللوجستية، والأضرار التي لحقت بالأبنية المدرسية خلال السنوات الماضية.

وأوضحت أن ارتفاع أعداد الطلاب أدى إلى زيادة المدارس التي تعتمد نظام الدوام المسائي، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية لبعض الأبنية والحاجة إلى إعادة مدارس إضافية إلى الخدمة.

كما شملت التحديات قدم الآليات ونقص المحروقات والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، إضافة إلى نقص مستلزمات التدريب المهني وعدم توافق بعض المخابر المدرسية مع المناهج الحالية.

وفي ملف الموارد البشرية، أشارت المديرية إلى وجود نقص في بعض الاختصاصات التعليمية مقابل فائض في اختصاصات أخرى، ما يستدعي معالجة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للمدارس.

تأخر مشاريع الصيانة يعرقل إعادة المدارس إلى الخدمة

لفتت المديرية إلى إشكالية تتعلق بتأخر بعض المنظمات والجمعيات عن تنفيذ مشاريع صيانة المدارس بعد حصولها على الموافقات اللازمة.

وأوضحت أن هذا التأخر يؤدي إلى بقاء بعض المدارس خارج برامج التأهيل لفترات أطول، ويحرمها من فرص الاستفادة من دعم جهات أخرى قد تكون قادرة على تنفيذ الأعمال المطلوبة.

وتبرز هذه المشكلة ضمن التحديات المرتبطة بتنسيق المشاريع مع الجهات الداعمة، والحاجة إلى ضمان تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل ضمن المدد المحددة.

مشاريع لتأهيل المدارس وتطوير البنية التعليمية

حددت المديرية مجموعة من المشاريع ذات الأولوية للمرحلة المقبلة، تشمل إعادة تأهيل وترميم المدارس الخارجة عن الخدمة، وتنفيذ أعمال الصيانة الجزئية، وتأهيل المباني الإدارية، بما يسهم في تحسين البيئة المدرسية وزيادة القدرة الاستيعابية للمؤسسات التعليمية.

وتتضمن المشاريع تجهيز مركز متخصص لتصحيح الشهادات العامة، وتوفير وسائل وتقنيات تعليم حديثة، إلى جانب استكمال مشروع التحول الرقمي وإنشاء نظام إلكتروني موحد لإدارة المدارس وأرشفة الوثائق.

كما تشمل الخطط تطوير برامج التدريب المستمر للمعلمين وتأهيل القيادات التربوية، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الداعمة، بما يوفر فرصاً إضافية لتطوير المؤسسات التعليمية وتلبية احتياجاتها.

برامج للطلاب العائدين وتأهيل الكوادر التخصصية

أشارت المديرية إلى العمل على إطلاق برامج لتعليم اللغة العربية للطلاب العائدين الذين يعانون من ضعف في مهارات القراءة والكتابة والتحدث، بهدف مساعدتهم على الاندماج في العملية التعليمية وتحسين مستوياتهم الدراسية.

وتشمل الخطط ترميم المستوصفات المدرسية وتطوير الخدمات الصحية المقدمة للطلاب والعاملين، إلى جانب العمل على افتتاح معهد لإعداد المدرسين في اختصاصي الشريعة والتربية الرياضية.

ويهدف المشروع إلى رفد المدارس بالكوادر التعليمية اللازمة في هذين الاختصاصين، ومعالجة جانب من الاحتياجات المرتبطة بتوزيع الموارد البشرية وتطوير العملية التدريسية.

800 مدفأة و4000 مقعد ضمن الاحتياجات المدرسية

كشفت المديرية عن قائمة من الاحتياجات الأساسية اللازمة لاستمرار العملية التعليمية وتحسين البيئة المدرسية، تتضمن 800 مدفأة مع ملحقاتها، و4000 مقعد مدرسي، و500 طاولة للمعلمين، و2000 كرسي بلاستيكي.

وفي ملف التدفئة والطاقة، قدرت الاحتياجات بأكثر من مليون و160 ألف ليتر من المازوت المخصص للتدفئة خلال الفصل الدراسي الأول، إضافة إلى 50 ألف ليتر لتشغيل المولدات الكهربائية.

كما شملت المتطلبات خزانات للمياه والمحروقات، وتجهيزات مكتبية وتقنية، ومخابر افتراضية ومخابر للروبوتيك، ومنظومات طاقة، بهدف تحسين جاهزية المدارس وتوفير المستلزمات الضرورية للعملية التعليمية.

وسائل نقل وتجهيزات لوجستية لدعم المؤسسات التعليمية

تضمنت الاحتياجات التي عرضتها المديرية توفير وسائل نقل وخدمات لوجستية، تشمل سيارات خدمة وباصات ودراجات نارية للمراسلات، وصهاريج لنقل المياه والمازوت، إلى جانب سيارات إسعاف أو عيادات متنقلة.

كما شملت القائمة تجهيزات رياضية ومستلزمات مدرسية وتقنية متنوعة، لتلبية احتياجات المؤسسات التعليمية والإدارية وتحسين قدرتها على تقديم الخدمات.

وتعكس هذه المتطلبات اتساع الاحتياجات التشغيلية والخدمية للقطاع التعليمي، وارتباط تحسين البيئة المدرسية بتوفير التجهيزات الأساسية ووسائل النقل والطاقة والخدمات المساندة.

أولويات المرحلة المقبلة وتطوير واقع التعليم

أظهر اللقاء حجم الملفات التي تعمل مديرية التربية والتعليم في حمص على معالجتها، بدءاً من استعادة الطاقة الاستيعابية للمدارس وإعادة تأهيل الأبنية المتضررة، وصولاً إلى تطوير الكوادر التعليمية وتحديث الإدارة وتوسيع استخدام التقنيات الحديثة.

وتبرز البيانات المعروضة التقدم المحقق في زيادة أعداد المدارس والطلاب العائدين إلى التعليم، مقابل استمرار تحديات التمويل والتجهيزات والبنية التحتية والموارد البشرية، ما يجعل استكمال مشاريع التأهيل وتوفير الاحتياجات الأساسية من أولويات المرحلة المقبلة.

كما يؤكد تنوع المشاريع المطروحة أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي والمنظمات الداعمة، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات التعليمية، وتوفير بيئة مدرسية أكثر جاهزية، ودعم استقرار العملية التعليمية في مختلف مناطق محافظة حمص.

المزيد...
آخر الأخبار
تربية حمص تستعرض واقع التعليم منذ التحرير.. توسع في المدارس وعودة الطلاب وتحديات التأهيل والتمويل بدر أمام مجلس وزراء النقل العرب: سورية تعيد تأهيل شبكات النقل وتستفيد من الخبرات العربية لتعزيز الرب... سوريا تشارك في الدورة الـ105 للجنة الدائمة للإعلام العربي.. الخلف: تفتح آفاقاً للتعاون وتعزز حضور ال... أطفال اللجوء يعودون إلى سوريا.. وطن يعرفونه وعائلات يلتقونها للمرة الأولى النشرة الرياضية: حمص الفداء يتفوق على الطليعة وتكريم هادي عباس واستحقاقات آسيوية وأوروبية الضغط الدراسي بين طموح التفوق ومخاطر الإنهاك النفسي.. مسؤولية مشتركة للأسرة والمدرس اقتصاد العروبة: مؤشرات الأسواق مستقرة وحمص تشهد نشاطاً تجارياً ورقابياً وصناعياً تغيير مواقف السرافيس في حمص.. معاناة يومية للركاب والسائقين ومطالب بإعادة تنظيم النقل إنتاج الرمان في حمص يرتفع إلى 667 طناً.. إرشادات لحماية المحصول وتحديات في التسويق من مدفأة الحطب إلى شاشات الهواتف.. كيف تغيرت الجلسات العائلية في حمص؟