سبخة الموح في بادية تدمر.. ثروة الملح التي حفظت تاريخ المدينة ووفرت مصدر رزق لأجيال

مقال: ماهر محمود – باحث في تراث منطقة تدمر والبادية السورية

تحتفظ سبخة الموح بمكانة خاصة في التاريخ الاقتصادي والاجتماعي لمدينة تدمر والبادية السورية، بوصفها أحد أبرز مواقع استخراج الملح التي ارتبطت بحياة السكان ومصادر رزقهم منذ آلاف السنين.

وشكلت هذه الثروة الطبيعية مورداً اقتصادياً مهماً، وأسهمت في نشوء مهنة توارثتها الأجيال، بينما بقيت السبخة شاهداً على العلاقة بين الإنسان وبيئته الصحراوية، بما تحمله من خصائص جغرافية وتاريخية وبيئية.

تبرز أهمية سبخة الموح في امتداد استثمارها عبر مراحل تاريخية متعددة، بدءاً من مملكة تدمر وما تضمنه قانونها المالي من رسوم على الملح، مروراً بالعهد العثماني، وصولاً إلى عمليات الاستخراج والتصنيع الحديثة، إلى جانب دورها البيئي بوصفها محطة موسمية للطيور المهاجرة العابرة للبادية السورية.

الملح.. ثروة طبيعية رافقت حياة الإنسان

يعد الملح من المواد المعدنية الأساسية التي ارتبطت بحياة الإنسان منذ العصور القديمة، لما له من أهمية غذائية وصناعية واقتصادية. ويتكون ملح الطعام أساساً من مركب كلوريد الصوديوم، الناتج عن اتحاد عنصري الصوديوم والكلور، ويوجد في الطبيعة على هيئة بلورات معدنية تعرف باسم الملح الصخري أو الهاليت.

ويؤدي الملح دوراً ضرورياً في العمليات الفيزيولوجية لجسم الإنسان والحيوان، كما يدخل في صناعات غذائية متعددة، منها الألبان والأجبان والمخللات وحفظ اللحوم، إضافة إلى استخداماته في دباغة الجلود والصناعات الكيميائية.

وعرف الإنسان استخدامات أخرى للملح عبر التاريخ، شملت حفظ المواد الغذائية وبعض ممارسات التطهير والتحنيط، فيما يدخل اليوم في تصنيع المحاليل الملحية المستخدمة في المجالات الطبية.

وقد اكتسب الملح أهمية اقتصادية كبيرة جعلت بعض المجتمعات تطلق عليه اسم «الذهب الأبيض»، نظراً إلى دوره في التجارة والصناعة وتوفير مصادر الدخل.

السبخة في اللغة والجغرافيا

يرتبط اسم السبخة بطبيعة الأرض وخصائصها، ففي اللغة العربية يقال: «سبخت الأرض» إذا كانت ذات ملح، أو احتوت على مياه راكدة وملوحة مرتفعة.

وتطلق كلمة «سبخة» على الأراضي المنخفضة التي تتجمع فيها المياه والأملاح، وتتميز غالباً بارتفاع ملوحتها، ما يجعلها غير ملائمة لكثير من الأنشطة الزراعية التقليدية.

وتنتشر المواقع الملحية في مناطق من البادية السورية، ومن أبرزها سبخة الموح في بادية تدمر، إلى جانب المواقع الملحية في منطقة التبني ببادية دير الزور.

وقد أسهمت هذه الموارد في قيام أنشطة اقتصادية مرتبطة باستخراج الملح وتنقيته وتكريره وتسويقه، ووفرت فرص عمل لأعداد من السكان، كما دخلت منتجاتها في الصناعات الغذائية والجلدية والكيميائية.

ومن أبرز المنتجات الصناعية المرتبطة بالملح الصودا الكاوية، المعروفة بهيدروكسيد الصوديوم، إضافة إلى الكلور والصوديوم، وهي مواد تدخل في صناعات متعددة.

سبخة الموح.. موقع جغرافي مميز جنوب شرقي تدمر

تقع سبخة الموح، المعروفة أيضاً باسم «ملاحة تدمر»، إلى الجنوب الشرقي من مدينة تدمر، على مسافة تقارب 20 كيلومتراً، ضمن منخفض طبيعي يقل ارتفاعه عن الأراضي المحيطة به.

ويبلغ ارتفاع موقع السبخة نحو 375 متراً فوق سطح البحر، وتمتد وفق الأبعاد الواردة في التوصيف الجغرافي للمنطقة على طول يقارب 25 كيلومتراً وعرض يصل إلى 10 كيلومترات، فيما تقدر مساحة المسطح الملحي بنحو 30 كيلومتراً مربعاً.

وتختلف المساحة التي تغطيها المياه تبعاً لكميات الأمطار والسيول الوافدة إلى المنخفض، إذ تشهد السبخة اتساعاً ملحوظاً خلال المواسم المطرية الغزيرة.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك موسم الأمطار 1973–1974، الذي شهد هطولات وفيرة أدت إلى تشكل بحيرة موسمية واسعة، بلغت أبعادها بحسب الروايات والبيانات المحلية نحو 45 كيلومتراً طولاً و20 كيلومتراً عرضاً.

ويعكس هذا التغير الموسمي طبيعة السبخة بوصفها منخفضاً تتأثر مساحته المائية بكميات الأمطار والسيول الواردة إليه.

السيول القادمة من الجبال تغذي المنخفض الملحي

تصنف سبخة الموح ضمن السبخات السطحية التي تتجمع فيها مياه السيول والأمطار، حيث تنحدر المياه من المرتفعات المحيطة عبر مجموعة من الأودية والمسيلات الطبيعية وصولاً إلى أرض السبخة.

وتأتي المياه من الجبال التدمرية الشمالية والغربية، بما فيها منطقة ثنية الملح غربي تدمر، إضافة إلى المرتفعات والأودية الممتدة من جبال النويصر غرباً والدوارة شمال شرقي المنطقة، وصولاً إلى جبل طنطور قرب واحة السخنة.

كما تسهم السيول القادمة من السهوب الجنوبية في تغذية المنخفض، ما يؤدي إلى تجمع المياه خلال فصلي الشتاء والربيع.

وتتميز مياه السبخة بارتفاع شديد في نسبة الملوحة، إذ تقدر في بعض التوصيفات بنحو 300 غرام من الأملاح في الليتر الواحد، ما يجعلها غير صالحة للشرب أو الاستخدام الزراعي المباشر.

وتؤدي هذه الملوحة المرتفعة، مع طبيعة المناخ الصحراوي وارتفاع درجات الحرارة صيفاً، دوراً أساسياً في تشكل الرواسب الملحية التي يجري استخراجها.

كيف يتشكل الملح في سبخة الموح؟

تعتمد عملية تشكل الملح في السبخة على تفاعل الظروف الطبيعية بين المياه والتربة والحرارة، إذ تحتوي أرضها على رواسب غنية بمركب الهاليت، أو كلوريد الصوديوم.

وخلال فصلي الشتاء والربيع، تتجمع مياه الأمطار والسيول في المنخفض، وتذيب جزءاً من الأملاح الموجودة في التربة والرواسب الملحية.

ومع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، التي قد تصل في المنطقة إلى مستويات شديدة الارتفاع، تتبخر المياه تدريجياً، وتزداد تراكيز الأملاح الذائبة فيها.

وعندما تبلغ المياه درجة التشبع، تبدأ بلورات الملح بالتشكل والترسب على سطح الأرض، مكونة طبقات يمكن جمعها واستخراجها.

وتعد هذه العملية الطبيعية الأساس الذي اعتمد عليه سكان المنطقة في استثمار السبخة واستخراج الملح عبر أجيال متعاقبة.

استخراج الملح.. مهنة توارثتها الأجيال

ارتبط العمل في سبخة الموح بحياة عدد من أسر البادية وتدمر، حيث شكل استخراج الملح وجمعه ونقله وتسويقه مصدراً للرزق، وانتقلت خبرات هذه المهنة من الآباء والأجداد إلى الأبناء.

وتبدأ عملية الاستخراج التقليدية بعد تشكل الطبقات الملحية على سطح السبخة، حيث يعمل العمال على جمع البلورات المتراكمة وتجهيزها للنقل.

وتعبأ كميات الملح المستخرجة في أكياس تصل سعة الواحد منها إلى نحو 50 كيلوغراماً، ثم تنقل إلى معامل متخصصة تتولى غسلها لإزالة الأتربة والشوائب العالقة بها.

وتشمل مراحل المعالجة تجفيف الملح باستخدام الحرارة، ثم جرشه أو طحنه وفرزه وتعبئته بأكياس مختلفة الأوزان، تمهيداً لتسويقه وبيعه للتجار.

وقد شكلت هذه الأعمال سلسلة من الأنشطة الاقتصادية التي ارتبطت بالسبخة، بدءاً من الاستخراج اليدوي، وصولاً إلى النقل والتصنيع والتوزيع.

تطور أساليب الاستخراج باستخدام المضخات والأحواض

مع بدايات القرن الحادي والعشرين، شهدت عمليات استثمار سبخة الموح تطوراً في بعض أساليب استخراج الملح، إذ اتجه مستثمرون إلى استخدام المضخات لاستخراج المياه المالحة من أرض السبخة.

وتضخ هذه المياه في أحواض واسعة يجري تجهيزها بحواف مرتفعة تساعد على احتجاز المياه لفترة محددة، بما يتيح الاستفادة من التبخر والترسيب في تكوين الطبقات الملحية.

وتسمح هذه الطريقة بتنظيم عمليات تجميع المياه المالحة والاستفادة منها ضمن أحواض مخصصة، قبل جمع الرواسب الناتجة ومعالجتها وفق المراحل التقليدية المتبعة في غسل الملح وتجفيفه وطحنه وتعبئته.

ويعكس هذا التطور انتقال بعض عمليات الاستخراج من الاعتماد الكامل على الظروف الطبيعية إلى استخدام وسائل وتجهيزات تساعد على تنظيم الإنتاج.

العمل في الملاحات.. مشقة الحرارة والملوحة

تعد مهنة استخراج الملح من الأعمال الشاقة التي تتطلب جهداً بدنياً كبيراً، نظراً إلى طبيعة البيئة الصحراوية التي تقع فيها سبخة الموح، وارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.

ويواجه العاملون ظروفاً مناخية قاسية، تشمل شدة الإشعاع الشمسي وجفاف الهواء وانخفاض معدلات الرطوبة نهاراً، إضافة إلى صعوبة التعامل مع البلورات الملحية القاسية أثناء جمعها ونقلها.

وتتطلب مراحل الاستخراج والتعبئة والنقل عملاً متواصلاً في ظروف بيئية مرهقة، ما دفع كثيراً من العاملين إلى تفضيل ساعات الليل لإنجاز جانب من أعمالهم.

ويساعد انخفاض درجات الحرارة ليلاً وارتفاع الرطوبة النسبية مقارنة بالنهار على تخفيف المشقة، ولا سيما خلال فترات الصيف التي تشهد ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة.

وتكشف هذه الظروف جانباً من طبيعة المهن التقليدية في البادية السورية، التي اعتمدت على خبرة السكان في التكيف مع المناخ والموارد الطبيعية المتاحة.

إنتاج سنوي يقدر بنحو 100 ألف طن

يتميز ملح سبخة الموح بخصائص جعلته مورداً مهماً للصناعات المرتبطة بالملح، وأسهمت في استمرار استثمار الملاحة وتسويق إنتاجها داخل سوريا وخارجها.

ويقدر الإنتاج السنوي للسبخة بنحو 100 ألف طن، وفق التقديرات المتداولة عن نشاطها، مع ارتباط حجم الإنتاج بالظروف الطبيعية وعمليات الاستخراج والاستثمار.

وتكتسب عمليات غسل الملح وتنقيته وتجهيزه أهمية خاصة في إعداد المنتج للاستخدامات المختلفة، ولا سيما الاستهلاك الغذائي الذي يتطلب الالتزام بالمواصفات والفحوص الصحية المعتمدة.

ويسهم هذا النشاط في توفير فرص عمل مرتبطة بالاستخراج والنقل والتصنيع والتجارة، ما يعزز القيمة الاقتصادية للسبخة بوصفها أحد الموارد الطبيعية في البادية السورية.

الملح في القانون المالي التدمري عام 137 ميلادية

تمتد الأهمية التاريخية لسبخة الموح إلى عصر مملكة تدمر، حيث ارتبط استخراج الملح وتجارته بالنظام الاقتصادي والمالي للمدينة.

ويقدم القانون المالي التدمري الصادر بقرار من مجلس الشيوخ عام 137 ميلادية شاهداً مهماً على مكانة الملح في النشاط الاقتصادي، إذ تضمن أحكاماً تتعلق بالرسوم المفروضة على الملح المستورد والمستخرج محلياً.

وجاء في النص المتعلق بهذه المادة فرض رسم مالي مقداره «آس» واحد على كل «موديوس» من الملح المستورد، مع تطبيق الرسم نفسه على الملح المنتج محلياً.

كما نص على إلزام أصحاب الملاحات بتمكين مندوب السلطة من تقدير كميات الملح وتحصيل الرسوم المستحقة قبل طرحها للبيع.

وتكشف هذه الأحكام عن وجود تنظيم مالي لتجارة الملح وإنتاجه في تدمر خلال القرن الثاني الميلادي، ما يعكس أهميته بوصفه سلعة اقتصادية خاضعة للرقابة والجباية.

وتكتسب هذه الإشارة التاريخية قيمة خاصة، لأنها توثق حضور الملح ضمن النشاط التجاري للمدينة، وتوضح جانباً من آليات إدارة الموارد الاقتصادية في مملكة تدمر.

سبخة الموح في العهد العثماني.. مورد اقتصادي خاضع للإدارة

استمرت الأهمية الاقتصادية لسبخة الموح خلال العهد العثماني، إذ كانت الملاحة تعد من الموارد التي توليها السلطات اهتماماً، نظراً إلى قيمتها المالية ودورها في النشاط التجاري.

وتشير الروايات التاريخية إلى تخصيص مدير وحراس للملاحة بهدف حمايتها والإشراف على استثمارها.

ومن أبرز الشهادات التي تناولت هذا الموقع ما أورده الرحالة غرانجز عام 1735، إذ وصف ملاحة واسعة قرب تدمر، وذكر أن طولها يبلغ نحو فرسخين وعرضها ثلاثة أرباع الفرسخ.

وأشار في روايته إلى أن والي دمشق كان يعهد باستثمار الملاحة إلى أهالي جيرود مقابل خمسة آلاف قرش، إضافة إلى ثلاثة قروش تدفع لشيخ تدمر عن كل دابة تستخدم في نقل الملح.

وتقدم هذه الرواية صورة عن طبيعة استثمار الملاحات خلال تلك المرحلة، ودور السلطات المحلية والمستثمرين ووسائل النقل التقليدية في تجارة الملح.

كما تعكس استمرار الأهمية الاقتصادية لهذا المورد الطبيعي، وارتباطه بعلاقات تجارية امتدت خارج منطقة تدمر إلى مناطق أخرى.

محمية سبخة الموح.. محطة للطيور المهاجرة

تتجاوز أهمية سبخة الموح الجانب الاقتصادي والتاريخي، إذ تتمتع المنطقة بقيمة بيئية ترتبط بطبيعتها بوصفها بحيرة موسمية مالحة تستقطب الطيور المهاجرة.

وفي عام 2003، أُقيمت محمية سبخة الموح بإشراف الهيئة العامة لإدارة وتنمية البادية، على مسافة تقارب عشرة كيلومترات جنوب مدينة تدمر، وبمساحة تبلغ نحو 20 ألف هكتار، بمحاذاة محمية التليلة.

وتتميز المنطقة بتجمع مياه الأمطار والسيول خلال المواسم الرطبة، ما يؤدي إلى تشكل مسطح مائي موسمي تستخدمه الطيور المهاجرة محطة للراحة خلال عبورها البادية السورية.

وجاء إنشاء المحمية بهدف دراسة هذه الطيور وتوثيقها وحمايتها من الصيد الجائر، وتوفير موئل مناسب لها خلال رحلات الهجرة.

وتبرز هذه الوظيفة البيئية أهمية المحافظة على طبيعة السبخة وتوازنها، إلى جانب استمرار الاستفادة من مواردها الاقتصادية.

الملح ودوره في تطور الحضارات البشرية

ارتبط تاريخ الملح بتاريخ تطور المجتمعات البشرية، إذ أسهم استخدامه في حفظ الأغذية وإطالة مدة صلاحيتها، ما ساعد الإنسان على توفير الطعام خلال فترات الندرة، وتوسيع إمكانات السفر والترحال والتبادل التجاري.

وقد أتاحت تقنيات تمليح الأغذية حفظ اللحوم والأسماك وغيرها من المنتجات لفترات أطول، الأمر الذي ساعد على نقل المؤن خلال الرحلات البرية والبحرية الطويلة.

ومع تطور التجارة، اكتسب الملح قيمة اقتصادية كبيرة، وظهرت طرق تجارية ارتبطت بنقله وتوزيعه، عرفت تاريخياً باسم «طرق الملح»، وأسهمت في ربط مناطق الإنتاج بمراكز الاستهلاك.

وكان لتوافر الأغذية المحفوظة دور في دعم الرحلات البحرية الكبرى، ومنها رحلات الاستكشاف التي ارتبطت بأسماء كريستوفر كولومبوس وفاسكو دي غاما، حيث شكل تأمين المؤن القابلة للحفظ أحد المتطلبات الأساسية للإبحار لمسافات طويلة.

كما ارتبط الملح ببعض الممارسات العسكرية القديمة، ومنها ما عرف باسم «تمليح الأرض»، وهو تعبير يشير في الروايات التاريخية إلى استخدام الملح للإضرار بالأراضي الزراعية في سياق الحروب والصراعات.

وتظهر أهمية الملح أيضاً في التراث اللغوي، إذ ترتبط كلمة الراتب في اللغة الإنجليزية «Salary» بأصل لاتيني متصل بكلمة «Salarium»، التي ارتبطت تاريخياً بالملح وقيمته الاقتصادية، وإن كانت التفاصيل المتداولة حول دفع رواتب الجنود الرومان بالملح موضع نقاش تاريخي.

وتعكس هذه الشواهد المكانة التي احتلها الملح في حياة المجتمعات القديمة، ودوره في التجارة والتنقل والصناعة والأنشطة الاقتصادية.

سبخة الموح.. ذاكرة اقتصادية وتراث يستحق التوثيق

تمثل سبخة الموح أحد المواقع التي تختزن جانباً مهماً من تاريخ تدمر والبادية السورية، بما تحمله من شواهد على استثمار الموارد الطبيعية وتنظيم النشاط الاقتصادي منذ العصور القديمة.

فمن الرسوم التي وردت في القانون المالي التدمري عام 137 ميلادية، إلى أنظمة استثمار الملاحة خلال العهد العثماني، ثم عمليات الاستخراج والتصنيع الحديثة، حافظ الملح على حضوره مورداً اقتصادياً ارتبط بحياة السكان ومهنهم التقليدية.

وتتجلى أهمية الموقع أيضاً في خبرات العاملين الذين توارثوا مهنة استخراج الملح، وفي طبيعته الجغرافية والبيئية التي جعلته محطة للطيور المهاجرة ومورداً طبيعياً ذا خصائص مميزة.

إن توثيق تاريخ سبخة الموح وأساليب العمل فيها، والمحافظة على إرثها الاقتصادي والمهني والبيئي، يمثلان جانباً مهماً من جهود صون تراث منطقة تدمر والبادية السورية، وإبراز العلاقة التاريخية بين الإنسان والموارد الطبيعية التي أسهمت في تشكيل حياته ومصادر رزقه عبر الأجيال.

المزيد...
آخر الأخبار
المعهد التقاني للصناعة التطبيقية بحمص يعزز التدريب العملي عبر 6 اختصاصات وشراكات صناعية من تطريز فساتين الأعراس إلى الحقائب والريزين.. حرف يدوية تعزز دخل النساء في حمص بطل ملاكمة سوري يحوّل معاناته مع الإصابة إلى مشروع لتأهيل الجرحى وذوي الإعاقة وكبار السن وزير الإعلام من القاهرة: سوريا تعيد بناء منظومتها الإعلامية وتؤسس لإعلام مهني حر ومسؤول «مؤشر الشاورما» في سوريا.. ارتفاع الأسعار يقلص قدرة الحد الأدنى للأجور إلى 49 سندويشة شهرياً سبخة الموح في بادية تدمر.. ثروة الملح التي حفظت تاريخ المدينة ووفرت مصدر رزق لأجيال اللحوم المجمدة تجذب المستهلكين في حمص.. أسعار أقل ورقابة على الجودة وسلسلة التبريد محكمة الجنايات الرابعة تنظر في قضايا انتهاكات النظام السابق.. ومصطفى يؤكد شمول المساءلة للأدوار المؤ... الذهب في عيون نساء حمص.. ذكريات الأمهات ومدخرات الأسر تصطدم بأسعار اليوم وموضة الجيل الجديد تربية حمص تستعرض واقع التعليم منذ التحرير.. توسع في المدارس وعودة الطلاب وتحديات التأهيل والتمويل