اللحوم المجمدة تجذب المستهلكين في حمص.. أسعار أقل ورقابة على الجودة وسلسلة التبريد

العروبة – خاص

تشهد أسواق مدينة حمص تزايداً في الإقبال على اللحوم المجمدة المستوردة، مدفوعاً بانخفاض أسعارها مقارنة باللحوم الطازجة وتراجع القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من المواطنين، ما جعلها خياراً غذائياً تلجأ إليه أسر تبحث عن تأمين احتياجاتها من اللحوم بتكاليف تتناسب مع إمكاناتها المادية.

ورصدت جولة ميدانية لـ«العروبة» على عدد من محال بيع اللحوم المجمدة تنوع الأصناف المعروضة واختلاف أسعارها ومصادر استيرادها، في وقت تؤكد فيه مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بحمص استمرار الرقابة على سلامة هذه المنتجات، والتحقق من مصادرها وشروط نقلها وتخزينها وعرضها، بما يضمن حماية صحة المستهلكين والتزام المواصفات الصحية المعتمدة.

أسعار تبدأ من 70 ألف ليرة للكيلوغرام

أوضح بلال العشي، من شركة طيبة للحوم المستوردة من الهند، أن اللحوم المجمدة المطروحة في الأسواق تصل منزوعة العظم ومذبوحة وفق أحكام الشريعة الإسلامية، وتخضع للفحوصات والإجراءات المطلوبة من الجهات المعنية، بما فيها مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بحمص، للتحقق من سلامتها ومطابقتها للمواصفات الصحية.

وأشار إلى أن الإقبال على هذه المنتجات يشهد تزايداً نتيجة أسعارها الاقتصادية مقارنة باللحوم الطازجة، ما يجعلها في متناول شريحة أوسع من المستهلكين، ولا سيما الأسر محدودة الدخل.

وبيّن أن سعر كيلو اللحمة المسوفة والمجرمشة يبلغ نحو 70 ألف ليرة سورية، فيما يصل سعر كيلو القطع المعدة للسلق إلى 95 ألف ليرة، ويبلغ سعر كيلو لحم الهبرة من فخذ العجل نحو 100 ألف ليرة.

ولفت إلى أن هذه الأصناف أصبحت متوافرة بصورة مستمرة خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب أنواع من الأسماك المستوردة، منها أسماك قادمة من إسبانيا وسمك الهامور المستورد من الفلبين، ما يوفر خيارات غذائية متنوعة أمام المستهلكين.

إقبال متزايد وتقبل للمنتجات المستوردة

أكد عدد من أصحاب محال بيع اللحوم المجمدة أن المنتجات التي يتعاملون بها ترد عبر قنوات الاستيراد الرسمية المعتمدة، وتخضع للإجراءات الرقابية المطلوبة للتحقق من سلامتها ومطابقتها للمواصفات الصحية.

من جانبه، أوضح عبد الكريم العشي، صاحب أحد محال بيع اللحوم، أن الإقبال على مختلف أنواع اللحوم المجمدة يشهد تزايداً ملحوظاً، في ظل انخفاض أسعارها مقارنة باللحوم المنتجة محلياً.

وأشار إلى أن كثيراً من المستهلكين أصبحوا يجدون في هذه المنتجات بديلاً مناسباً لتلبية احتياجاتهم الغذائية، ولا سيما مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

وأضاف أن ملاحظاته من خلال التعامل المباشر مع الزبائن تشير إلى عدم وجود فروقات ملحوظة في الطعم والرائحة بين اللحوم المجمدة والمحلية، بحسب تقييمه، ما أسهم في زيادة تقبل المستهلكين لها وتشجيعهم على شرائها.

الفارق السعري يوسع خيارات الأسر

أوضح رئيس دائرة حماية المستهلك وسلامة الغذاء في مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بحمص عواد قطيش، في تصريح لـ«العروبة»، أن اللحوم المجمدة توفر خيارات غذائية أقل تكلفة مقارنة باللحوم الطازجة، ما يتيح للأسر، ولا سيما محدودة الدخل، شراء الأصناف التي تتناسب مع إمكاناتها المادية.

وبيّن أن أسعار هذه المنتجات تختلف تبعاً لنوع اللحوم ومصدرها وجودتها، إضافة إلى تكاليف الاستيراد والنقل والتخزين والتداول، ما يؤدي إلى تفاوت الأسعار بين الأصناف المعروضة في الأسواق.

وأشار إلى أن المديرية تتابع حركة الأسعار ومدى التزام أصحاب المحال بالإعلان عنها والتداول بموجب الفواتير النظامية، بهدف حماية حقوق المستهلكين والحد من حالات الغبن والاستغلال والبيع بأسعار غير مبررة.

وأكد أن الرقابة على الأسواق تشمل الجوانب السعرية والصحية، لضمان التزام المحال بالشروط المطلوبة عند عرض المنتجات وبيعها.

سلسلة التبريد أساس سلامة اللحوم المجمدة

شدد قطيش على أن ضمان سلامة اللحوم المجمدة يتطلب الالتزام بمجموعة من الإجراءات الصحية المتكاملة، تبدأ من مرحلة الاستيراد والتوريد، مروراً بالنقل والتخزين، وصولاً إلى عرض المنتجات للبيع.

وأوضح أن من أبرز المتطلبات التأكد من وجود الوثائق والشهادات الصحية التي تثبت مصدر اللحوم وسلامتها وصلاحيتها للاستهلاك البشري، إلى جانب الالتزام بالمواصفات المعتمدة وشروط الحفظ.

وأكد أهمية المحافظة على سلسلة التبريد بصورة متواصلة خلال مختلف مراحل تداول اللحوم المجمدة، ومنع تعرضها للذوبان ثم إعادة تجميدها، لما قد يترتب على ذلك من مخاطر تتعلق بسلامة المنتج وجودته.

وبيّن أن الالتزام بهذه الشروط يستوجب استخدام وسائل نقل مجهزة بالتبريد، وحفظ اللحوم ضمن درجات الحرارة المناسبة في مجمدات مخصصة ونظيفة، مع تجنب تكديس المنتجات بطريقة تؤثر في كفاءة التبريد.

وأضاف أن الشروط الصحية تشمل أيضاً التأكد من سلامة العبوات وخلوها من التلف أو التمزق، ووضوح بيانات المنتج وتاريخي الإنتاج وانتهاء الصلاحية، بما يتيح للمستهلك التعرف إلى مصدر اللحوم والتحقق من صلاحيتها.

جولات رقابية للتحقق من المصادر والصلاحية

أوضح قطيش أن دوريات حماية المستهلك وسلامة الغذاء تنفذ جولات ميدانية مستمرة على محال بيع اللحوم المجمدة، للتحقق من الالتزام بالشروط الصحية والتجارية المنظمة لتداول هذه المنتجات.

وأشار إلى أن الجولات تشمل التدقيق في مصادر اللحوم والفواتير والوثائق النظامية، ومطابقة بيانات العبوات، والتحقق من تواريخ الإنتاج وانتهاء الصلاحية، إضافة إلى مراقبة درجات حرارة التخزين والعرض.

كما تتضمن الإجراءات الكشف على ظروف الحفظ والتأكد من عدم وجود مؤشرات على انقطاع سلسلة التبريد أو تعرض المنتجات للذوبان وإعادة التجميد، بما يحد من مخاطر تداول مواد غذائية غير آمنة.

وأكد أن هذه المتابعة تهدف إلى ضمان وصول المنتجات إلى المستهلكين ضمن الشروط الصحية المطلوبة، وتعزيز الالتزام بالمعايير المعتمدة في عمليات النقل والتخزين والبيع.

ضبوط تموينية وإتلاف المنتجات غير الصالحة

بيّن رئيس دائرة حماية المستهلك وسلامة الغذاء أن المديرية تتخذ الإجراءات القانونية اللازمة عند ضبط أي مخالفة تتعلق بتداول اللحوم المجمدة، وفق طبيعة المخالفة وأحكام القوانين والأنظمة النافذة.

وأوضح أن الإجراءات تشمل تنظيم الضبوط التموينية بحق المخالفين، واتخاذ التدابير المناسبة في حالات عدم الالتزام بالشروط الصحية أو التجارية المطلوبة.

وأشار إلى أن ضبط مواد غير صالحة للاستهلاك البشري يستوجب سحبها من التداول وإحالتها إلى الإتلاف وفق الأصول، ولا سيما في حالات التلاعب بتواريخ الصلاحية أو عرض منتجات فاسدة أو منتهية الصلاحية.

وأكد استمرار المتابعة الرقابية للحد من المخالفات التي قد تهدد صحة المستهلكين أو تؤثر في سلامة المنتجات الغذائية المعروضة في الأسواق.

القدرة الشرائية تحدد توجهات المستهلكين

أشار قطيش إلى أن العامل الاقتصادي يمثل أحد أبرز المؤثرات في خيارات المستهلكين عند شراء اللحوم، إذ تدفع الفوارق السعرية بعض الأسر إلى تفضيل اللحوم المجمدة باعتبارها أقل تكلفة.

وأوضح أن شريحة من المواطنين تواصل شراء اللحوم الطازجة، ارتباطاً بعاداتها الاستهلاكية وتفضيلاتها الشخصية، فيما تتجه أسر أخرى إلى الأصناف المجمدة لتلبية احتياجاتها وفق إمكاناتها المالية.

وبيّن أن قرار الشراء يتأثر أيضاً بجودة المنتج ومصدره ومدى الثقة بسلامته وصلاحيته للاستهلاك، إلى جانب تنوع الأصناف وتوافرها في الأسواق.

وأكد أن المديرية تتابع الشكاوى المتعلقة بالأسعار أو جودة اللحوم وصلاحيتها، وتعمل على التحقق منها من خلال الجولات الرقابية والكشف على المنتجات المعروضة، واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين.

وعي المستهلك يعزز سلامة الغذاء

تبرز أهمية وعي المستهلك بالشروط الصحية الواجب توافرها في اللحوم المجمدة، ولا سيما مع اتساع عرض هذه المنتجات وتنوع مصادرها وأسعارها في الأسواق.

وتشمل الجوانب الأساسية التي شددت عليها مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك ضرورة وضوح بيانات المنتج وتاريخي الإنتاج والصلاحية، وسلامة العبوات، والالتزام بظروف التخزين والتبريد المناسبة.

كما تتيح متابعة مصدر المنتج وشروط حفظه للمستهلك اتخاذ قرار شراء يستند إلى السعر والجودة والسلامة، مع إمكانية تقديم الشكاوى إلى الجهات المختصة عند ملاحظة مخالفات تتعلق بالأسعار أو الصلاحية أو ظروف العرض.

توازن مطلوب بين السعر والجودة والسلامة

يعكس تزايد حضور اللحوم المجمدة في أسواق حمص تأثير الظروف الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية في تغير الأنماط الاستهلاكية، إذ أصبحت هذه المنتجات خياراً تعتمد عليه أسر تبحث عن بدائل أقل تكلفة من اللحوم الطازجة.

وفي المقابل، يفرض اتساع تداولها أهمية استمرار الرقابة على مصادر الاستيراد وشروط النقل والتخزين والعرض، والتزام أصحاب المحال بالمواصفات الصحية، بما يضمن سلامة المنتجات المطروحة للبيع.

وتبقى قدرة الأسواق على توفير لحوم بأسعار مناسبة مرتبطة بالحفاظ على معايير الجودة والسلامة الغذائية، وتعزيز وعي المستهلك بحقوقه وبالشروط الواجب توافرها في المنتجات التي يشتريها، بما يحقق التوازن بين الإمكانات المادية للأسر وحقها في الحصول على غذاء آمن ومطابق للمواصفات الصحية.

المزيد...
آخر الأخبار
أسواق المدافئ في حمص.. أسعار مرتفعة وإقبال ضعيف مع اقتراب الشتاء بين الفرشاة والرسم الرقمي.. مي الحلواني تتحدث لـ«العروبة» عن مستقبل الفن التشكيلي وحضور الثورة السور... المعهد التقاني للصناعة التطبيقية بحمص يعزز التدريب العملي عبر 6 اختصاصات وشراكات صناعية من تطريز فساتين الأعراس إلى الحقائب والريزين.. حرف يدوية تعزز دخل النساء في حمص بطل ملاكمة سوري يحوّل معاناته مع الإصابة إلى مشروع لتأهيل الجرحى وذوي الإعاقة وكبار السن وزير الإعلام من القاهرة: سوريا تعيد بناء منظومتها الإعلامية وتؤسس لإعلام مهني حر ومسؤول «مؤشر الشاورما» في سوريا.. ارتفاع الأسعار يقلص قدرة الحد الأدنى للأجور إلى 49 سندويشة شهرياً سبخة الموح في بادية تدمر.. ثروة الملح التي حفظت تاريخ المدينة ووفرت مصدر رزق لأجيال اللحوم المجمدة تجذب المستهلكين في حمص.. أسعار أقل ورقابة على الجودة وسلسلة التبريد محكمة الجنايات الرابعة تنظر في قضايا انتهاكات النظام السابق.. ومصطفى يؤكد شمول المساءلة للأدوار المؤ...