العروبة – خاص
نظمت كلية العلوم الصحية في جامعة حمص، عبر مكتب ممارسة المهنة، دورة تدريبية تخصصية بعنوان «دور العلاج الفيزيائي في اضطرابات قاع الحوض»، وُصفت بأنها الأولى من نوعها على مستوى سوريا، بمشاركة عدد من طلاب الكلية وخريجيها، بهدف تطوير مهاراتهم في تقييم هذه الاضطرابات وتأهيلها، والتعريف بالتقنيات العلاجية الحديثة المستخدمة في التعامل معها.
وتأتي الدورة في إطار توجه الكلية إلى توسيع مجالات التدريب المهني والتأهيل التخصصي، وربط المعارف الأكاديمية بالتطبيقات العملية، بما يواكب تطور اختصاص العلاج الفيزيائي ويعزز قدرة الكوادر الصحية على التعامل مع مشكلات تؤثر في جودة حياة المرضى.
اضطرابات متعددة تتطلب تأهيلاً متخصصاً
تناولت الدورة مجموعة من الاضطرابات المرتبطة بوظائف عضلات قاع الحوض، وفي مقدمتها مشكلات الجهاز البولي السفلي، ومنها السلس البولي والإلحاح البولي وعدم اكتمال إفراغ المثانة والتقطير البولي.
وشملت المحاور التدريبية حالات هبوط أعضاء الحوض، بما فيها المثانة والمستقيم والرحم، إضافة إلى اضطرابات التبرز، مثل الإمساك والإسهال والسلس البرازي.
كما تطرقت الدورة إلى بعض الاضطرابات الجنسية، ودور العلاج الفيزيائي في تأهيل مرضى البروستات قبل العمليات الجراحية وبعدها، بما يتيح للمشاركين التعرف إلى مجالات التدخل التأهيلي المرتبطة بهذه الحالات.
تقنيات حديثة في إعادة تأهيل عضلات قاع الحوض
ركز البرنامج التدريبي على الجوانب النظرية والتطبيقية، مع التعريف بالتقنيات المستخدمة في إعادة تأهيل عضلات قاع الحوض وتحسين وظائفها.
وتضمنت المحاور تقنية التلقيم الحيوي الراجع (Biofeedback)، التي تساعد على متابعة النشاط العضلي وتقديم تغذية راجعة للمريض خلال التدريب، إلى جانب التحريض الكهربائي لعضلات وأعضاء قاع الحوض.
وشملت الدورة تقنيات تحرير الأنسجة وتدليك الأحشاء (Visceral Manipulation)، فضلاً عن تمارين كيغل وتمارين التمثيل الحسي، بهدف تعريف المشاركين بالخيارات التأهيلية المتاحة وآليات توظيفها وفق التقييم السريري واحتياجات كل حالة.
توسيع مجالات العلاج الفيزيائي
تسلط الدورة الضوء على اتساع مجالات العلاج الفيزيائي لتشمل تخصصات تأهيلية تتجاوز اضطرابات العضلات والمفاصل والعظام، وصولاً إلى مشكلات وظيفية تتطلب معرفة دقيقة بالتشريح والوظائف العضلية والعصبية.
ويشكل تأهيل اضطرابات قاع الحوض أحد هذه المجالات، نظراً إلى ارتباطه بوظائف الجهاز البولي والأمعاء وبعض الوظائف الجنسية، وما يستدعيه من تقييم متخصص لاختيار التدخل التأهيلي المناسب.
كما يتيح التدريب في هذا المجال لطلاب العلاج الفيزيائي وخريجيه التعرف إلى مسارات مهنية تخصصية، واكتساب مهارات تطبيقية يمكن توظيفها ضمن فرق الرعاية الصحية.
أبعاد صحية ونفسية واجتماعية
تكتسب اضطرابات قاع الحوض أهمية صحية نظراً إلى تأثيراتها المحتملة في الحياة اليومية للمصابين بها، إذ قد تترافق بعض الحالات مع صعوبات في التحكم بالتبول أو التبرز، أو مشكلات وظيفية تؤثر في الراحة الجسدية والنشاط اليومي.
وقد تمتد انعكاسات هذه الاضطرابات إلى الجوانب النفسية والاجتماعية، نتيجة ما قد تسببه من إحراج أو قلق أو تراجع في المشاركة بالأنشطة المعتادة.
وتبرز في هذا السياق أهمية التوعية بهذه المشكلات، والتعريف بدور العلاج الفيزيائي بوصفه أحد الخيارات التأهيلية التي يمكن الاستفادة منها ضمن خطة علاجية تتناسب مع طبيعة الاضطراب وحالة المريض.
ربط التعليم الأكاديمي بالممارسة المهنية
تندرج الدورة ضمن جهود كلية العلوم الصحية في جامعة حمص لتفعيل دور مكتب ممارسة المهنة في تطوير التدريب التخصصي، وإتاحة فرص أمام الطلاب والخريجين لاكتساب معارف ومهارات تتصل بالمستجدات العلمية في مجالات التأهيل.
ويسهم تنظيم مثل هذه البرامج في تعزيز التكامل بين الدراسة الأكاديمية والتطبيق العملي، والتعريف بتقنيات وأساليب تأهيلية يمكن أن تدعم تطوير الممارسة المهنية.
كما يفتح التدريب في اضطرابات قاع الحوض مجالاً لتوسيع الاهتمام بالتخصصات الدقيقة في العلاج الفيزيائي، بما يساعد على إعداد كوادر تمتلك المعرفة اللازمة للتعامل مع احتياجات تأهيلية متنوعة.
وتعكس هذه الخطوة توجه جامعة حمص نحو تطوير برامج التدريب المهني ومواكبة المستجدات في العلوم الصحية، مع التركيز على إعداد كوادر مؤهلة وتوسيع مجالات الخدمات التأهيلية، بما يعزز دور العلاج الفيزيائي في منظومة الرعاية الصحية ويسهم في تحسين جودة حياة المرضى.